أتذكر جيدا ذلك اليوم في الأول من أيلول/سبتمبر من خريف عام 1966م جيدا كان أول يوم لي في جامعه دمشق كلية الآداب قسم اللغة العربية لأتعلم أول حروف الهجاء من لغة الضاد العظيمة كم كانت البداية في الخطواط الأولى نحو الألف ميل من رحلتي مع تعلم علوم وقواعد اللغة العربية وفصاحتها وبلاغتها كنت
كطفل لم يكمل عامه الأول أصبح يحبو على يديه ورجليه وتارهً أخرى يقف مترنحا كشجره صفصاف في مهب عاصفة عاتية، بدت لي كمن ينقش على صخره من حجر الصوان تغريبة بني هلال ؟
ثابرت وسهرت ونقبت وفتشت وتنقلت من مقهى إلى آخر في أزقه وطرقات دمشق الحبيبة لأستمع إلى قصص الحكواتي لأنهل من تلك القصص الجميلة وطريقة القائها الشيقة على الرغم أنني كنت لا أفهم الكثير، رويدا رويدا بدأت تتسع مداركي وأفاق وعيي تنقلت من مكتبة لأخرى ومن أستاذ لآخر خلال ستة أشهر أستطعت أن أقف متزن القامة وبدأت الأمور تسير على ما يرام لم أدخر للحظة واحدة للقراءة في أمهات الكتب، الفلسفة والأدب من ابن المقفع وبن رشد والغزالي والمعلقات وشروحها إلى مؤلفات بن حجر العسقلاني والتبريزي والزمخشري، كتب سياسية وفلسفة وأدب وفن وحضارة كم تبهرني فلسفة بن عربي كم يبهرني جمال الشعر الصوفي! (البوصيري) في نهج البردى، تنقلت بين دمشق وبغداد والقاهرة وبيروت ومكتباتها الثرية بأمهات الكتب الممنوعة والمسموح تتداولها مقاهي المثقفين في بيروت لي وقفات وذكريات جميلة في تلك المقاهي كم تبهرني مكتبة بغداد العامة ولا زالت أذكرها جيدا راسخة في وجداني، مكتبة جامع الأزهر الشريف كم هي ثرية ورائعة. لغه الضاد والشعر والبلاغة، بدر شاكر سياب، عبدالوهاب البياتي، عبدالله البردوني، ايليا ابوماضي، ابراهيم عبدالقادر المازني، أحمد شوقي ،كم تبهرني وتهزني سينيته الجميلة ،جبران خليل جبران الياس فرحات، ابو فراس الحمداني، رساله الغفران للمعري وقفت كثيرا أمام مدرسه نزار قباني، ومحمود درويش جبرا ابراهيم جبرا، حنا مينا، اميل حبيبي، واميل توما، عاطف بسيسو توفيق زياد .. وقفت حائرآ أمام عبقريه عمر! لعباس محمود العقاد . مي زيادة الأنيقة واميلي نصرالله ربنا يطول عمرها، غاده السمان .. مجلة العربي الكويتية ذكريات ممزوجة بأمل وألم من ستينيات وسبعينيات القرن الماضي شخصيات عظيمه أثرت واثرت في المشهد الثقافي العربي من المحيط للخليج من لم يتعلم لغة الضاد حرم نصف المعرفة.
أورتيغا منعم السلفادور – فلسطين