شذرات حب

1-ـ غداً عيد مولدك

غداً عيد مولدك
غداً ستصدح موسيقى الاختين هيل
الموسيقى التى لم تؤلفها الاختان فرحاً بك
ستهدى إليك باقات الزهر الأحمر
الزهر الذي لم يزرعه أحد لأجلك
وقد ترتدين فستاناً أزرق مرصعاً بالياقوت
الفستان الذي لم يُخط كرمى لجسدك،
وسيزين الأصدقاء معصميك بأساور من ذهب ولؤلؤ
الأساور التي لم يبدعها الصائغ حباً بيديك،
وسترفع كؤوس النبيذ احتفالاً بك
النبيذ الذي لم يعتصره الخمّار حباً بنشوتك،
وحدي أنا من سيحمل قلبه إليك
قصيدة عشق كونية
احتفالاً بشروقك
ستصمت الموسيقى يا حبيبتي
وستذبل باقات الورود الحمراء
والفستان المرصع سيبلى مع الزمن
ونشوة الخمر لن تعيش حتى صباح اليوم التالي
وحدها قصيدتي إليك ستبقى
لتخلدك اسمك إلى الأبد

2-ـ الورد الأحمر

الورد الأحمر القاني، الأحمر القاني جداً
الذي حملتِه إليّ ذات وجد
الورد الذي جف واحتفظ بعطر يديك
يداك اللتان احتضنتا روحه
روحه التي سكنت في فؤادينا
الورد الأحمر القاني جداً الذي لم يغادر ثغرك
ولا وجنتيك الخجولتين
اعتقلوه من المزهرية البدائية
المستلقية فوق خزانة مكتبتي
مكتبتي التي كانت تطل على الكرسي الذي كان يحتضنك
الورد الأحمر القاني جداً
الذي كان كلما رآني تبسم فرِحاً
قهقهه حين قادوه إلى منصة الإعدام وبعثروه
في الممر الذي سارت عليه خطاك
ولكن لا تخافي يا حبيبتي
فالورد الجريح رغم كل آلامه لم يفش لهم بالسر:
ولم يذكر لهم اسمك
ولم يقل لهم :
«هما حبيبان يقيمان في السماء
السماء التي مازالت تلهمه القصائد
القصائد التي ستخلدهما إلى الأبد»

3- قدوم نيسان

نيسان أهلا
متقمصا في السر وجه امرأة
فاستباحت ولا تدري حصون الليل في لغتي
أنا المفتون من خلف البحار
بكل ما فاض من شغب الربيع
ومن نظرة تسخر من مزاح الوجود
وتشع ناطقة بالسؤال
يا وجها يصرخ بالمعنى
وجمالا يحجب من كبره سحر الجمال
انا ابن نيسان غريبة الروح
فهلا أخبرتني يا وردا تخفّى في دمي
متى ينطق الورد
بما لا يقال
‏‬‬
4- أنت

‏ معزوفة أنت يا امرأة من موسيقى الفالس
ومن نبع تفجر في أعلى قمم الجبال
ومن زهر البنفسج لحظة البهجة
ومن شعاع هارب من شمس الصحارى
ومن شفق يقبل البحر
ومن همس النسيم لأغصان الزيزفون
ومن رخام آدمي مزهو بالحياة
ومن شغب الطفل اللعوب في حقول الدحنون
ومن مفردات الفرح في كل لغات الأرض
ومن خيال الشاعر الضليل
أنت احتفال الوجد بذاته

5- غربة:

أنا وهي والغروب والكروان عند صخرة «اذكريني»
وذاك النهر الذي كان نهراً
كان خريره عزفاً منفرداً على مجراه السعيد
والكروان يشدو على شجره الذي لا يشيب
أما طقس وداعه في المساء فرحين:
زهرتان شاميتان مني ومنها
نلقيهما لمائه الفرحان
بالأمس عند نافذتي التي لم تفتح صدرها للريح
خوفاً من الشمس القاتلة
حط كروان مأسور خلف قضبان الصحارى
وراح يهز برأسه ويرنو إليّ
الكروان الغريب أُسر كما أسر الزنجي من غابات إفريقيا الطليقة
وقيد بسلاسل الحديد من قبل الهمجي الأبيض
الكروان الأسير ينفث آهات ألمه الحرى
بحزن عميق أمام عيني المثقلتين بصور الذي كان
فاغتممت حزناً وقهراً
وكعادتي كلما فاجأني الحزن
أتذكر طقوس فرحي:
أنا وهي والنهر والشجر والغروب والكروان
وأُلبس حزني رداء التأفف من الوجود
الوجود الذي يجري ويجف
شأنه شأن النهر الذي كان

٭ أكاديمي فلسطيني
6shr

شذرات حب

أحمد برقاوي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية