شرارات المستوطنين من حرائق الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة

أثناء العدوان الإسرائيلي العام الماضي (2014) على قطاع غزة، وقتل وجرح وتشريد آلاف الضحايا، وتدمير آلاف المنازل والمصالح والمزارع، اتضح من استطلاع للرأي تم إجراؤه لدى عينات من الجمهور الإسرائيلي، أن نحو 86٪ من تلك العينة، تؤيد استمرار العدوان، ما لم يتم استسلام أهالي القطاع بالكامل.
وقد ضمن موقع «والا» نماذج من آراء الفاشية والعنصرية المنتشرة بين قطاعات واسعة من الجمهور الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني. من بين ذلك ما ذكره ستاج سياج: «الحقيقة إنها صور مفرحة.. قتل الأطفال ولكثرة ما تفرحني.. فإنه يطيب لي أن أشاهدها مرة بعد أخرى».
أما شارون أفيشاي فإنه دوّن متسائلا: «هل أربعة فقط.. كنا نتوقع أكثر»؟. أما دانيلا ترجمان فإنها دونت: «إنها لذة، يجب قتل الأولاد جميعا!». أما مايه حتنوفيتش فإنها دونت: «لا صور أجمل من أولاد عرب أموات». أما راحيل كوهين فإنها دونت «لا أؤيد أن يقتل أولاد في غزة.. أنا مع أن يحرق الجميع».
هذا ما تم تدوينه في العام الماضي، بعد اغتيال الأطفال الأربعة من عائلة بكر على شاطئ غزة. أما شيكيد وزيرة العدل الإسرائيلية فقد علقت على جريمة حرق عائلة دوابشة في قرية دوما من قبل المستعمرين (المستوطنين) قائلة: «إن الفلسطينيين حيات سامة، فمن الأفضل قتل وحرق أطفالهم وهم صغار، قبل أن يكبروا وتكبر معهم سمومهم»!
وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، والنقيض بنقيضه يذكر، فإن متظاهرا يهوديا شجاعا شارك في التظاهرة التي تم تنظيمها في تل أبيب، استنكارا واحتجاجا على حرق عائلة الدوابشة، فقد قال:» إنني أخجل من كوني يهوديا، ذهب أهلي ضحية المحارق النازية، وها أنا أجد نفسي في مواجهة حرائق يدبرها أفراد من شعبي ضد شعب آخر هو الشعب الفلسطيني».
إدانات غروسمان وغيره
في تعليقه الذي دأب على كتابته إثر الحوادث والمجازر والحرائق والحروب التي يرتبها المسؤولون وغير المسؤولين من الإسرائيليين ضد الشعب الفلسطيني، فإن الكاتب المهم في الكيان الصهيوني دافيد غروسمان الذي قتل ابنه في عدوان يوليو عام 2006، ذكر أثناء العدوان على غزة في العام الماضي: «تحت سطح هذه المياه التي نتخبط فيها (منذ احتلال البقية الباقية من فلسطين عام 1967) يتدفق تيار قارس قوي، يحمل دفق خطر الزيف التاريخي، والخطأ القاتل، والورم المتضخم تحت أنفنا، على شاكلة الدولة المزدوجة القومية، أو دولة الأبارتهايد أي (الفصل العنصري) أو الدولة العسكرية، أو دولة الحاخامات والمستوطنين».
وعلى جريمة حرق المستوطنين لعائلة دوابشة، علق في صحيفة «هآرتس» في 2/8/2015 بالقول «الأمر الذي لا يمكن فهمه، هو كيف ينجح رئيس الحكومة ووزراؤه في الفصل بين النار التي يؤججونها منذ عشرات السنين، والنار الأخيرة؟، الشعور هو أن القيادة الإسرائيلية لم تفهم بعد، أو ترفض الاعتراف بالحقيقة، أن الإرهاب اليهودي في داخلها أعلن الحرب عليها، وأنها غير قادرة أو تخاف، أو غير مواظبة في ما يتعلق بضرورة تحليل بكلمات واضحة، من يــــوم إلى يوم تتحرر هنا قوى ظلامية وأصولية، وتؤجج النار بالإيمان الديني والقومي، وتتجاهل تماما قيود الواقع وحدود الأخلاق والمنطق البسيط. الأنفس تتحد على الخطط المتطرفة والأكثر هيستيرية في النفس الإنسانية».
وقد ساهم بعض الشعراء والشاعرات الإسرائيليين في الكشف عن أسوأ ما في الممارسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، حيث ذكر الشاعر الإسرائيلي أهارون شيناي، مخاطبا الجنود الصهاينة: «بأي وسخ ملأوا رؤوسكم كي تأتوا هكذا في منتصف الليل، تحت مطر غزير، لهدم أكواخ بائسة، ورمي مئات النساء والأطفال في الوحل، يا جنودا مغفلين من رصاص، هل إن أباكم سكين لا يعرف غير الجز، وهل أمكم مقص؟ لا يعرف غير القطع».
أما الشاعر رامي ديزاني، فقد عبر عن خجله وقرفه من شعبه الذي ارتكب الفظائع بوفرة وبلا رحمة، وصم أذنيه عن صراخ الذين سلبهم أرضهم، متنبئا بنهاية هذا الشعب العاجلة». بحسب ما جاء في أنطولوجيا شعرية لشعراء إسرائيليين تحت عنوان «بإزميل من حديد».

٭ كاتب فلسطيني

سليمان الشّيخ

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية