أنا لست من هناك
بلدي ليس هنا
أنا من هناك
بلدي حيث أنا
أنا حيث لا أنا
أنا لا أنا
من أنا؟ من أنا؟
أنا الفرار المتطاير
من أفران الحدادين
ممتطيا الفراش عربات
من نجاة إلى نجاة
فلا نجاة تسعني
لأنجو بنفسي –
في صباحات أضحت فيها
الحروب تحية الصباح
فيما الأطفال في العراء
يرسمون بالطبشور
على الألواح الكئيبة
شموسا لا طلوع لها
على مخيمهم الشتوي
ليس عمري سوى اثني عشر شتاءا
ولا أريد أن أموت
مهما كانت شتاءات آسيا قاسية
ليس لأني أرغب في أن أحيا
فالحياة ليست هوايتي
مذ جردت من البراءة واللعب
ألفيت الموت لعبتي
بيد أن الحرب ملالة وسآمة
لا ساعة في معصمها لترى الوقت
فيما ارتدت زينتها للتجول في حدائقها
حيث تتعفن الثمار وتظل عالقة
على مر الفصول على غصونها
مرحى –
لأسراب الدوري المنحازة عاطفيا
افتحي نوافذ الألق في خيامنا
افتحي خيامنا على فوضى الأفق
متخذة من جروحنا أعشاشا
مدونة بالثرثرات والصخب
سيرتنا من تهجير إلى آخر
مرحى للقطط –
هل تتناسلين من مجازاتنا المرسلة؟
من حنين نهر كابل إلى أمومة البحر؟
آه ما أقسى ليالي أفغانستان
عندما البدر أقرب مما يجب
من أرضها الخضراء المحروقة
والبدو المتسامرون خفافا
يطأون السحاب كالحكاية
بأحصنة هزيلة تبدو كما لو أنها خشبية
ببنادق تتدلى عناقيد على الكتف النحيلة
متموجين داخل عباءاتهم
على رقعة خيال الظل القمري
سطورا صاخبة من سيف ذي يزن
فيما تسرحين الضجر بين الأنقاض
كأنما جئت كوكب الأرض بالخطأ
بعيون لازوردية تطفو
عوامات فوق الحاضر الغريق
بخفر يعيد صوغ الأسئلة
في سياق المواء العبثي
أطفئي عيونك قليلا
ريثما يعبر البدو بالحكاية
إلى ضفة أمينة
مثلما أغلقت الجفون
في الأمس البعيد
على زمردتين خضراوين
على سماء لصق الرموش
على شموس تأوي إلى قزحيتي
ولا أود فتحهما –
على بداهة البديهي
على الفضول السياحي
على حقيقة أكثر هرطقة
بحيث تكون واقعية
إيه أيتها الوحشة
أيها الطلاء الذي تقشر طلاؤه
أيتها المصابيح الشحيحة
التي لا تفشي بنا إلى الضوء
يا من تصنعين أشرعتك الكسولة
من جلد جفوننا المتقرحة
مبحرة الهوينى
في المياه الضحلة لتعبنا
أيتها العنكبوت الرؤوم
ببشرتها الزاهدة العميقة
بعيون من رماد تكاد تتوارى
إغزلي شباك المراثي للغرقى
بأمومة من أيقنت أن أولادها
هالكون لا محالة
فأجهشت ممسكة عن البكاء ـ
اذهبوا ـ أنا باقية هنا ـ
اذهبوا ـ أنا باقية هنا ـ
انتظريني أيتها الأرض
على حافة سمائنا الأخيرة
أيتها المتعجلة على الدوام
بخطى سلحفاة حثيثة
تنوء ببيت يلاحقها
مقتفيا أثرها من تيه لآخر
كأنما تسير بعكس مسقط رأسها
انتظريني أيتها الأرض
٭ المغرب
ميشرافي عبد الودود