شرعنة قتل المدنيين

حجم الخط
1

طالعتنا قنوات التلفزة بنقل مباشر عن التقرير الثامن والعشرين للأمين العام للأمم المتحدة الذي تحدث من خلاله عن الوضع الإنساني المتردي في سوريا، معتمداً على عدة تقارير وصلته من المؤسسات التابعة للأمم المتحدة العاملة
في سوريا، من أهمها تقرير اليونسيف الذي تحدث عن قتل الأطفال، وأنه ليس هناك شيء في العالم يبرر قتلهم في أي حال من الأحوال.
وكان ينبغي أن يمر التقرير كسابقيه مع انتفاء للأمل من أن تقوم الأمم المتحدة بأي عمل جدي أو مفيد لإنهاء الجرائم الوحشية الحاصلة في سوريا، لكن الذي استوقفني ليس تقرير الأمين العام من حيث أنه تقرير إنساني، بل من حيث أنه يصدر بعد التفاهم الروسي الأمريكي الذي ينص على تعزيز وقف الأعمال العدائية، وهو استمرار لقرار مجلس الأمن رقم 2254.
إن هذا التفاهم يعد مجحفاً بحق السوريين ـ الذين يعيشون مأساة مع ممثليهم، فهم بين معارضة لم ينتخبوها وإن كانت تتحدث بقضاياهم وتحاول الدفاع عن حقوقهم، إلا أنها فاقدة للقاعدة الشعبية الواسعة التي أعطت غاندي القوة للوقوف في وجه بريطانيا، حينما واجه طلب الانحناء للملكة بقوله: «إني أريد الانحناء إلا أن هناك ملايين من شعبي يشدونني إلى الوراء»، وبين عصابة اغتصبت السلطة وهيمنت على سوريا بقوة السلاح والانقلاب العسكري وحاولت ذر الرماد في العيون من خلال انتخابات شكلية مزورة مفروضة من الأجهزة الأمنية ـ لقد نص التفاهم الروسي الأمريكي على منع طائرات النظام من التحليق، أو تنفيذ أي غارات جوية إلا بعد إرسال المعلومات عن هذه الغارات إلى «المتفاهمين (روسيا وأمريكا) وتزويدهم بالمعلومات اللازمة، فبدلاً من أن يخفف هذا المنع من قتل المدنيين كان الواضح بعد ما حصل في الأتارب خاصة، وحلب عامة أن روسيا الاتحادية تكفلت بدلاً من النظام بتنفيذ الغارات الجوية، ولذلك وبكل وقاحة استطاع مندوب النظام أن يقول خلال تعليقه على تقرير الأمين العام، إن فرنسا انتقمت من حادثة (بنس) بقتل المدنيين في سوريا، فقتلت ضعف ما قتل في حادثة بنس، خلال غارتها على قرية طوخان التي أفرغتها «داعش» قبل وصول الطائرات الفرنسية إليها. لأن من قصف خمسة مستشفيات مدنية، ومن بينها المشفى التخصصي للأطفال لم تكن طائرات النظام ومن قتل أكثر من (600) مدني من بينهم (130) طفلاً وامرأة خلال أسبوع لم تكن طائرات النظام بل طائرات روسيا الاتحادية، إن روسيا تريد وقف الأعمال العدائية في سوريا من خلال إبادة الشعب السوري عن بكرة أبيه.
الجدير بالذكر أن الغارات الروسية التي تقتل الأطفال تحمل اليوم شرعية دولية من خلال التفاهم الأمريكي الروسي، كما أن مجلس الأمن يعطي إقراراً غير منطوق بهذا التفاهم، وبالتالي يعترف بالغارات الروسية معطياً الشرعية لها بقتل المدنيين بشكل أو بآخر، ويعطي اعترافاً غير منطوق بأن النظام شريك أساسي في الحرب على الإرهاب، الذي لم يتفق على مفهومه إلى الآن، ولا يخفى على المتتبع للهجمات الروسية أنها تستهدف المدنيين، والبنى التحتية التي تخدم المدنيين، أكثر من استهدافها للمواقع العسكرية. مما يعني أن الهدف الروسي الأساسي هو عملية تهجير للمدنيين وتغيير ديمغرافي قد يرقى الى درجة تطهير عرقي، وزيادة على قتل المدنيين العرب السنة بشكل خاص، ومحاولة تهجيرهم فلقد سلب التفاهم الروسي الأمريكي الأخير، ومن قبله لقاءات فيينا التي انتهت بقرار مجلس الأمــــــن رقم 2254 حق تقــــرير المصــــير من الشعب السوري عامة، فبـــات مصـــيره مرتبطاً بالتفاهمـــات بين «المتفاهمـــين» (روســيا وأمريكا).
إن تقرير مجلس الأمن بدلاً من أن يكون عاملاً مخففاً عن الشعب السوري أضحى عاملاً مساهماً في مأساتهم بإعطائه الشرعية لجرائم روسيا، وبدلاً من أن تكون الجمعية العمومية للأمم المتحدة هي صمام الأمان التي تحافظ على الاستقرار العالمي، محترمة ميثاقها وميثاق حقوق الإنسان، وتلزم جميع الأطراف بحماية المدنيين صارت تتنصل من مسؤولياتها بإعداد تقارير
جوفاء تضر أكثر مما تفيد، او تقارير تشرعن تفاهيم دولية ولو على حساب قتل المدنيين .
إن الامم المتحدة بموقفها الحالي تساهم من حيث تدري أو لا تدري في زيادة التطرف والتشدد وتدعو الشباب المدني الى التحول الى قنابل موقوته قد تنفجر في اي بلد في العالم.

٭ عضو الائتلاف الوطني السوري

 

شرعنة قتل المدنيين

سليم الخطيب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية