الأحداث في إيران هي أمل وبشرى كبرى لدولة إسرائيل خاصة وللشرق الأوسط عامة. فالمظاهرات العنيفة المنتشرة في الدولة كالنار في الهشيم تخلق أجواء الثورة. ما بدأ بهمس في مدن المحيط، انتشر في الأيام الأخيرة إلى نحو 70 مدينة، ما يذكر بقدر ما ببداية «الثورة السورية الكبرى» التي فتتت ودمرت سورية.
تذكر أيضا حركة الاحتجاج التي ثارت في إيران في 2009 في أعقاب فوز محمود أحمدي نجاد على مير حسين موسوي في الانتخابات للرئاسة. فالشعور بأن النتائج زورت أخرج إلى الشوارع في حينه آلاف الإيرانيين وخلق حركة احتجاج نالت اسم «الثورة الخضراء» (اللون الذي كان يتماثل مع موسوي).
لم ينل الاحتجاج في حينه بالتأييد المرجو من الغرب. فبعد 24 يوما من الكفاح العنيد لمواطنين كثيرين، ولا سيما طلاب من الجامعات في أرجاء إيران، نجحت قوات الأمن والحرس الثوري في القمع بثمن دموي ذاك الاحتجاج الذي تطلع لأن يؤدي إلى انقلاب ضد نظام آيات الله.
في هذه الساعات، حين تنظر أعين كثيرة في العالم وبالأساس في الشرق الأوسط إلى طهران، يجدر بنا أن نقول إن سقوط نظام آيات الله سيجلب الخلاص ليس فقط لملايين الإيرانيين الذين يعيشون تحت نظام وحشي، طاغ وفاسد، بل سيغير بشكل جوهري الشرق الأوسط ويخلق هنا جدول أعمال جديد.
يبدأ هذا في لبنان، الذي استعبد في السنوات الأخيرة برغم أنفه لإملاءات حزب الله، الذراع التنفيذية لإيران. والآن يمكن لهذه الدولة أخيرا أن تتحرر من هذا العبء الثقيل المهدد. فليس لحزب الله ببساطة قدرة وجود بهذه الحجوم لولا نظام آيات الله الذي يضخ كل سنة مليارات الدولارات لتعزيز قوته وقدراته.
من هنا إلى الجار الأكبر من الشرق، سورية بشار الأسد، التي لا تزال تعيش تحت رحمة إيران وحزب الله. إذا سقط النظام في طهران، ستفقد دعمه، ما سيعزز مكانة الروس في سورية.
ونسير جنوبا نحو اليمن، حيث الحوثيون، الجناح الشيعي في الدولة، يستخدمه نظام آيات الله، وبوساطته سيطر نحو ثلاث سنوات على الدولة، التي يعمل منها أيضا ضد السعودية، وفقا للتعليمات التي تأتي من طهران. الحوثيون هم أيضا سيفقدون مصدر قوتهم. ولم نتحدث بعد عن حماس، الجهاد الإسلامي والمنظمات الصغيرة الأخرى التي تعمل في قطاع غزة وتقيم قدراتها على الدعم الإيراني. هذه المنظمات ستفقد هي أيضا أساس وجودها من دون المساعدة والمال اللذين يأتيان من طهران.
إن سقوط النظام الإيراني سيكون أيضا صفعة غير بسيطة للرئيس التركي رجب طيب اردوغان، الذي غمز مؤخرا لنظام آيات الله ولا سيما بسبب المصلحة المشتركة في الصراع ضد الأكراد.
من رأى في آيات الله رفاق سلاح سيتعلم أن العالم لا يسير هكذا دوما، وأن الفساد، الطغيان والقمع ليست بالضبط الصيغة الصحيحة لنظام مستقر على مدى الزمن.
دول الخليج، الذي فرض نظام آيات الله عليها الرعب، ستتمكن من تنفس الصعداء والعودة إلى الأيام الطيبة التي كانت لها في عهد الشاه الفارسي.
ولكن، فضلا عن مواطني غيران الذين سيتحررون من عبء آيات الله فإن نجاح مثل هذا الانقلاب، الذي سيؤدي في النهاية إلى انتهاء نظام آيات الله، سيجعل دولة إسرائيل الرابح الأكبر من الخطوة. إن التهديد النووي على أمن إسرائيل سيزول وأعداؤها الألداء ـ حزب الله، حماس والجهاد الإسلامي ـ سيبقون بلا مصادر وجود، ومستوى الإرهاب سينخفض. أما الفلسطينيون، الذين استمدوا التشجيع، الدعم والقوة من النظام الذي حدد دولة إسرائيل بأنها العدو الأكبر والهدف للاحتلال والتصفية ـ فكفيلون بأن يفقدوا الأمل وربما يفهموا أخيرا أن الحل هو في التسوية والتوافق وليس بالحروب.
وهكذا، فإن نجاح الاحتجاج في إيران كفيل بأن يجسد رؤيا شمعون بيرس الراحل حول الشرق الأوسط الجديد.
معاريف 2/1/2018