لندن ـ «القدس العربي»: لماذا تنال بعض الحروب اهتماما أكثر من غيرها؟ وهل الحرب السورية أهم من الحرب المندلعة في اليمن أو جنوب السودان ودار فور.
الجواب واضح كما تقول صحيفة «نيويورك تايمز» فالأمر ربما ارتبط بحجم الحرب السورية الكارثي الذي لا يمكن مقارنته مع الأحداث الجارية في اليمن.
ولكن الاهتمام قد لا يرتبط بالضرورة بعدد من يقتل في النزاع، ففي الكونغو قتل وشرد النزاع الملايين إلا أنه لم يحظ بأي اهتمام.
وفي محاولة للبحث عن أسباب التباين في الاهتمام بحرب دون أخرى. تقول الصحيفة إن هذا متعلق بالولايات المتحدة التي لا تزال القوة العظمى الوحيدة في العالم. ولكن الأمريكيين عادة ما ينظرون للداخل أكثر من معرفتهم بالخارج. ويبدون في اهتماماتهم مثل «القرويين» المنعزلين عن العالم.
وفي العادة ما يعبر العالم الخارجي عن دهشته من الطريقة التي تغطي فيها شبكات التلفزة الأمريكية الأخبار الدولية التي لا تستغرق أحيانا دقائق مقارنة باهتمامها بالشؤون المحلية. وفي هذا السياق يبدو الاهتمام الأمريكي مهما ومصدرا للإحباط. وعندما يسأل العالم عن السبب الذي يدفع أمريكا لنسيان اليمن وبقية النزاعات.
تجيب الصحيفة إن الأمريكيين يهتمون بأي نزاع في حال احتوى على قصة مثيرة تجذب اهتمام اللاعبين المحليين والسياسيين وفيها العناصر المهمة التي تذهب أبعد من الخسائر الإنسانية. وهذا يعني أن القصة مرتبطة بالمصالح الأمريكية ولها علاقة بالنقاش السياسي أو الثقافي الأمريكي العام، وبطريقة أوضح تقدم خطوطا واضحة عن طرفي النزاع الخير منه والشرير.
ومن هنا فمعظم الحروب في جنوب السودان وسريلانكا واليمن أيضا تفتقد هذه العوامل ولهذا لا يهتم الرأي العام بها مقارنة مع سوريا التي تعتبر استثناء ولأسباب أبعد من حجمها الكارثي. وتقول الصحيفة إن هذه الحرب تؤثر على مصالح الولايات المتحدة بما في ذلك مواطنوها مما يجعل لأمريكا مصلحة فيها.
فقد أعدم تنظيم «الدولة» رهائن أمريكيين وارتكب عمليات إرهابية في عواصم الدول الغربية. وتقدم الحرب هناك مثالا واضحا عن الضحايا الأبرياء والأشرار.
فتنظيم «الدولة» هو منظمة إرهابية يقوم بالقتل والصلب. كما وارتكب نظام بشار الأسد وحلفاؤه من الإيرانيين المعادين للولايات المتحدة مجازر كثيرة.
وتقاتل روسيا، التي تعتبر العدو- الصديق للولايات المتحدة، في تلك الحرب. وتضيف الصحيفة: إن تردد الرئيس باراك أوباما في ضرب النظام السوري عام 2013 بعدما ارتكب مجزرة الغوطة التي ضربها بالكيميائي حول القضية السورية لموضوع محلي أمريكي استخدمه كل حزب من أجل تقوية مواقفه.
وقدمت سوريا بالتالي نقطة مهمة للنقاش في موسم الانتخابات الرئاسية حول نجاعة سياسة أوباما الخارجية وتحميلها مسؤولية انهيار منطقة الشرق الأوسط. وجذب النقاش اهتمام الرأي العام وهو ما جعل الحرب مهمة.
وهو ما لم يحدث مع اليمن الذي يظل عدد الضحايا فيه أقل من سوريا، مع أن تنظيم «القاعدة» ناشط فيه ويمثل خطرا على المصالح الأمريكية.
ولكن القضية اليمنية لا تترك أثرا كبيرا على الأوروبيين والأمريكيين بالقدر نفسه الذي تركته الحرب الأهلية السورية.
كما أن القصة في اليمن لا يتضح فيها الأخيار من الأشرار، فنحن هنا أمام بلد انهار بسبب اقتتال عدد من اللاعبين وتخوض السعودية حربا من الجو ضد عدد منهم.
ومن ناحية رواية الحرب فالقصة تظل أقل جاذبية للأمريكيين، فالحوثيون لا يمثلون تهديدا مباشرا للأمريكيين كما هو الحال مع تنظيم «الدولة»، وتحظى الغارات الجوية التي يشنها التحالف السعودي بدعم من الولايات المتحدة.
ولهذا لم تحظ الحرب في اليمن باهتمام واسع لأن انتقادها يتضمن انتقادا للولايات المتحدة أو الحليف التقليدي لها أو الحديث عن تهديد موهوم لجماعة يمنية ـ الحوثيون.
رواية الإبادة
ومع ذلك اهتم الأمريكيون بجنوب السودان ودارفور، وهما حربان لا تمسان المصالح الأمريكية من قريب أو بعيد، ولكنهما أصبحتا مركز اهتمام الرأي العام الأمريكي. فحديث الإعلام عن إبادة في دارفور قاد الأمريكيين للاعتقاد بأن بإمكانهم وقفها بعدما فشلوا في وقف الإبادة في رواندا وإثبات أنهم تعلموا دروسا من تلك الحرب المروعة التي حدثت قبل عقدين من الزمان.
وكانت دارفور مبررا للأمريكيين كي يطالبوا بالخروج من العراق «أخرج من العراق وأذهب لدارفور».
ومثل شعار «أنقذوا دارفور» بديلا عن الرؤية الأمريكية التي تختلف مع جورج دبليو بوش ويريد أتباعها ممارسة القوة الأمريكية في الخارج وعدم الانعزال.
وتظل دارفور استثناء مثل سوريا، فالناشطون الذي دافعوا عنها هم أنفسهم الذين حاولوا توعية الرأي العام الأمريكي بمخاطر الحرب في شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية ولكنهم فشلوا. مع أن حجم الكارثة كان فيها أكبر، مليون قتيل، ملايين من النازحين وآلاف من حالات الاغتصاب والسبب هو أنه لم يكن هناك خط واضح بين الأخيار والأشرار فيها.
كل هذا رغم أهمية الكونغو لصناعة الأجهزة الألكترونية باعتبارها مصدرا لمعدن تانتالوم الذي يستخدم في صناعة الهواتف الذكية. ولكن الأمريكيين لم يكونوا يعرفون عن هذه المادة ولا مصدرها. ومع الكونغو لم يثر موضوع بوكو حرام واختطافها لـ 300 فتاة اهتمام الأمريكيين إلا لفترة وجيزة ومن ثم اختفى. وكذا مجازر «جيش الرب» في شمال الكونغو، والمجازر في جمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان لم تثر ذلك القدر من الاهتمام، ولا أحد يهتم بهذه النزاعات ولا بالأزمة الصومالية التي دخلت عقدها الثالث.
ويظل اهتمام الولايات المتحدة بسوريا مرتبط بتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) وليس بما يجري للمدنيين أو حتى المعارضة التي تحاول الإطاحة بنظام بشار الأسد.
كيري المحبط
وبدا هذا واضحا من التسريب المسجل لوزير الخارجية جون كيري الذي أكد لوفد من المعارضة السورية ودبلوماسيين في اجتماع عقد على هامش لقاءات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي أن تنظيم «الدولة» يمثل تهديدا مباشرا على أمريكا ولا يمثل حزب الله التهديد نفسه عليها لأنه «لا يتآمر على أمريكا» رغم أن كليهما مصنف باعتباره تنظيما إرهابيا.
وكشف الشريط، الذي بثت صحيفة «نيويورك تايمز» بعضا من ملامحه، عن حالة إحباط للوزير الأمريكي. وعبر عن معارضته لبعض ملامح سياسة أوباما السورية واعترف بأن وزارته خسرت النقاش الداعي لدعم المبادرات التي يقوم بها كيري بشكل أقوى. وسرب الشريط أحد الحضور غير السوريين وتم التأكد من مصداقيته.
وقال لعدد من ممثلي منظمات سورية معارضة تقدم الدعم التعليمي والإنساني للسوريين في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة «أعتقد أنكم تنظرون لثلاثة أو أربعة في الإدارة ممن دعوا لاستخدام القوة وقد خسرت النقاش».
وعبر كيري عن إحباطه بسياسة أوباما وحاول تبريرها في الوقت نفسه. وقال للسوريين إن الولايات المتحدة لا تملك تبريرا قانونيا لضرب قوات الأسد وإن الروس جاءوا بناء على طلب من حكومة دمشق «المشكلة هي أن الروس لا يلقون بالا للقانون الدولي، أما نحن فنهتم».
ويجد كيري نفسه عاجزا عن إقناع الإدارة بالتدخل القوي في سوريا ولم يستطع في الوقت نفسه إقناع المعارضة السورية التي كان بعض ممثليها حاضرا بسياسة ليس مقتنعا هو بها. وقال «نحاول استخدام الدبلوماسية وأفهم أن هذا مدعاة للإحباط ولا يوجد أحد محبط أكثر منا».
وعبر عدد من الحضور السوريين عن إحباطهم من حديث كيري حيث شعروا أنه يريد منهم القتال من أجل أمريكا وليس العكس. وقال كيري إن «لا مبالاة الأسد» قد تدفع واشنطن لاتخاذ تحرك ما «هناك حوارات مختلفة جارية الآن».
لكنه أشار إلى أن أي محاولة لتدريب المعارضة ستترك آثارا سلبية. وقال «المشكلة كما تعرف، إنك تحصل على تعزيز هناك ثم يقوم الطرف الآخر برفع السقف، صحيح؟ ويعزز الروس من الدعم وتزيد إيران الدعم وحزب الله والنصرة. ويرسل السعوديون وتركيا أموالهم وستدمرون جميعا».
وتحدث كيري عن العقبات التي تواجه أي خيار عسكري في غياب دعم الرأي العام والكونغرس. وقال «هناك الكثير من الأمريكيين لا يؤمنون بالحرب وإرسال الأمريكيين للموت في بلد آخر» مع أن أحد الحاضرين السوريين أكد أن المعارضة «لا تريد غزوا».
وانتهى كيري بالقول إلى أن أمل المعارضة يكمن في الحل السياسي والتوصل لحكومة انتقالية «وعندها ستنظمون انتخابات يقرر السوريون من يريدون».
وأدهش الحضور عندما طلب منهم المشاركة في انتخابات مع الأسد وأكد أن هذه ستتم «بمعايير دقيقة» وتشرف عليها الأمم المتحدة والدول الإقليمية ويشارك فيها كل سوري مسجل كلاجئ في أي مكان في العالم.
ويشك السوريون في قدرة الولايات المتحدة على تغيير المعادلة السياسية في بلادهم وسط القصف الجوي المستمر على مدينة حلب. في وقت حذرت فيه روسيا أمريكا من أي فعل يمنعها من مواصلة هجومها على حلب وأنه سيترك «تحولا رهيبا في منطقة الشرق الأوسط».
وكان الطيران الروسي قد ضرب آخر مستشفى في المنطقة الشرقية من حلب وهو ما يترك السكان بدون عناية صحية. وزاد القصف الروسي ومن طيران النظام بعدما انهارت الهدنة القصيرة والتي كانت آخر أمل لأوباما كي يظهر بمظهر من يعمل شيئا لسوريا.
وتقول صحيفة «أوبزيرفر» في افتتاحيتها إن الأمم المتحدة باتت عاجزة مثل الولايات المتحدة وتعتقد أن سوريا تحولت إلى «مسلخ». وحذر ستيفن أوبراين، المسؤول الأممي البارز من أن حلب «تنزلق إلى هاوية لا ترحم من الكارثة الإنسانية».
وتقول إن احدا لا يعرف أو لا يملك الجواب حول كيفية حل الأزمة في سوريا التي تحترق منذ خمسة أعوام، مشيرة لاتفاقيات وقف إطلاق النار التي جاءت ثم ذهيت بعدما خرقها هذا الطرف أو ذاك. وتقول واشنطن اليوم إنها تناقش «خيارات غير دبلوماسية. وربما عقوبات جديدة ضد روسيا أو مسؤولين سوريين ممن لهم علاقة باستخدام القنابل السجادية.
وهناك من يتحدث عن عمليات عسكرية لكن ليس هذا هوالخيار الذي يمكن أن يتبناه أوباما الذي كسر «خطه الأحمر».
وترى أن الحرب الحالية ليست عن حلب أو سوريا ولا عن النزاع الأمريكي- الروسي بل أكثر من ذلك فهي تقوم بزعزعة استقرار الدول المحيطة بها مثل تركيا وأدت لتدفق موجات غير مسبوقة للمهاجرين نحو أوروبا وفاقمـت من الخطـر الجهـادي.
كما وحرفت الانتباه عن مشاكل اليمن وأظهرت فوق كل هذا ضعف الأمم المتحدة المزمن. وأشارت إلى روسيا تحديدا، المتهم الأول الذي استفاد من ضعف المنظمة الدولية. واتهمت الصحيفة روسيا بأنها تقوم بالتلاعب بمجلس الأمن متناسية مسؤولياتها. وتقول إن معاناة حلب مروعة، ولكن أثر الحرب على المدى البعيد لا يقتصر على سوريا وحدها، فالتصرفات الخارجة على القانون لدول قوية ومؤثرة أدت لتراجع مصداقية منظمة أنشئت عام 1945 لمنع حرب دولية كبرى. وعندما تتلاعب دول بالقانون الدولي فإننا نفتح الباب أمام كارثة أعظم.
تركيا والقوات الخاصة
في سياق مختلف قالت صحيفة «إندبندنت أون صنداي» إن تركيا عززت من انخراطها في الحرب السورية بإرسال ألف من قواتها الخاصة إلى شمال سوريا.
وكتب كيم سينغوبتا قائلا إن مدرعات تركية وطائرات من الجو وألف من القوات الخاصة تتوغل عميقا في سوريا وتقوم مع المعارضة السورية بفرض «محور أمني» على الحدود التركية.
وقال إن «عملية درع الفرات»، التي تخوض فيها القوات التركية مواجهات مع المقاتلين الأكراد، حلفاء الولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم «الدولة» تأتي في وقت تنشغل فيه روسيا بتأمين مدينة حلب لحليفها بشار الأسد، حيث حصلت موسكو على دعم تكتيكي من أنقرة مقابل غض روسيا الطرف عن نشاطات الجيش التركي في شمال سوريا.
ويقول الكاتب إن تحذيرات الولايات المتحدة لتركيا بتجنب ضرب قوات حماية الشعب الكردية وقوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها تم تجاهلها.
ووصلت القوات التركية مع «الجيش السوري الحر» إلى نواحي مدينة منبج من أجل طرد «قوات سوريا الديمقراطية التي طردت مقاتلي تنظيم «الدولة» قبل شهرين. وهناك حديث بين المسؤولين العسكريين الأتراك لعبور الفرات شرقا ومواجهة الأكراد الذين أعلنوا عن منطقة حكم ذاتي فيه. وتأتي التحركات التركية في وقت اقترب فيه منظور التقدم نحو «عاصمة» ما تطلق على نفسها «الخلافة» في الرقة.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد تحدث عن معارضة تركيا مشاركة كل من قوات حماية الشعب وسوريا الديمقراطية في عملية التقدم نحو الرقة.
وقال إن الولايات المتحدة لا يمكنها القضاء على «داعش» معتمدة على هذه الجماعات الإرهابية، واشتكى من إنزال القوات الأمريكية أسلحة في كوباني. وكان رئيس هيئة الأركان المشتركة جوزيف دانفورد قد أكد أنه يمكن الاعتماد على الأكراد وقوات سوريا الديمقراطية في حالة تعزيز قدراتها.
وبالإضافة للملف الكردي عبرت تركيا عن عدم رضاها من عدم استجابة واشنطن لطلبها ترحيل فتح الله غولن، رجل الدين المتهم بالوقوف وراء الانقلاب الفاشل في 15 تموز/يوليو. وبعيدا عن الخلافات التركية – الأمريكية فقد تحسنت علاقات أنقرة مع روسيا، واستمر التقارب بين البلدين حول التوغل التركي في سوريا.
ونقلت الصحيفة عن طلحة كوسي، الأكاديمي وعضو الأكاديمية التركية «سيتا» قوله «لا يعارض الروس ما تقوم به تركيا في شمال سوريا وهذا بسبب انشغالهم بحلب ولأن ما تقوم به تركيا لا يضر بالمصالح الروسية، وترى تركيا ما تقوم به الولايات المتحدة مضرا بالمصالح التركية».
ونقل الكاتب عن مروة طاهر أوغلو، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، قـولها «شعور تركيا بالمرارة من تعاون واشنطن مع قوات حماية الشعـب يجعلها تتصرف باسـتقلال في سـوريا. وأصبحت الصورة معقدة وكل شيء يعتمد على الخط الساخن بين موسكو- وأنقرة». ويشمل تصرف أنقرة المستقل إنشاء منطقة عازلة والتقدم نحو بلدة الباب، آخر معاقل تنظيم «الدولة» في الشمال.
وتعتبر السيطرة عليها مهمة ورمزية في الوقت نفسه، فهي بوابة تنظيم «الدولة» للخارج وكانت من أوائل البلدات السورية التي انتفضت ضد نظام بشار الأسد.
شركة دعاية
في سياق آخر كشفت صحيفة «صنداي تايمز» عن عمليات أمريكية نفسية في العراق قبل عشرة أعوام دفعت فيها وزارة الدفاع الأمريكية ملايين الدولارات لشركة علاقات عامة كي تنتج أشرطة فيديو مزورة منسوبة لتنظيم «القاعدة» في العراق.
وكشف التحقيق الذي أجرته الصحيفة مع مكتب التحقيقات الصحافية أن شركة بول بوتنيغر البريطانية تلقت نصف مليار دولار لإدارة مشروع دعائي سري.
وشملت منتجات الشركة لقطات فيديو قصيرة على طريقة شبكات التلفزة وأشرطة فيديو لـ «القاعدة» والتي يمكن استخدامها لملاحقة الأشخاص الذين يشاهدونها. وعمل الفريق إلى جانب ضباط أمريكيين كبار في «كامب فيكتوري» الذي كان يشهد حربا حوله وتفجيرات انتحارية.
وأكد مدير الشركة السابق لورد تيم بيل أن شركته ساهمت في عملية سرية خاصة. وقامت بإرسال منتجاتها لكل من البنتاغون و»سي آي إيه» ومجلس الأمن القومي. ولدى الشركة البريطانية سجل قوي، فهي التي كانت وراء صعود المرأة الحديدية مارغريت تاتشر وصعود المحافظين إلى السلطة.
ولدى الشركة قائمة من الزبائن بمن فيهم أسماء الأسد، زوجة بشار.
وتحدث مارتن ويلز، أحد العاملين في الشركة والذي كان يعمل خبيرا في إنتاج الفيديو وأرسل بطائرة عسكرية إلى بغداد كي يجمع معلومات.
وتمت الاستعانة به للقيام بمهام «حرب نفسية». وتلقت الشركة أجرها بشكل مستقل. وكشف التحقيق عن تلقيها 450 مليون دولار في الفترة ما بين 2007 ـ 2011. ومعظم هذه الأموال هي للإنتاج والتوزيع. وربما حصلت الشركة في كل عام على 15 مليون دولار. وشمل العمل كتابة مسلسلة درامية باللغة العربية ومثيرة وتوزيع أشرطة فيديو لـ»القاعدة».
واقتصر عمل الشركة في البداية على تشجيع الديمقراطية وتشجيع المشاركة في الانتخابات من خلال نشر مواد دعائية وإعلانات. ولكنها تحولت فيما بعد لعملية سرية تهدف إلى نشر الأجندة الأمريكية عبر الإعلام. ويقول لورد بيل إن المسلسلات الدرامية التي أعدتها الشركة كانت تدور حول شاب يرفض الإرهاب والأثر الإيجابي عليه فيما بعد.
وحسب ويلز، الذي وصل إلى العراق في عام 2006 ، فقد أنتجت الشركة مواد إعلامية للمحطات التلفزيونية المحلية. ويقول إن المواد بدت وكأنها عربية الأصل ولا يعرف فيما إذا كانت المحطات أخبرت بأن هذه المواد معدة بدعم أمريكي.
وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية أن بعض المواد ربما لم تنسب إلى الجيش الأمريكي لكنها أعدت بناء على المعايير والقوانين الأمريكية.
ويرى ويلز أن أهم جزء من البرنامج هو إنتاج مواد إعلامية مزورة منسوبة للقاعدة. وقال «كنا بحاجة لعمل هذه الأفلام ولهذا استخدمنا لقطات من «القاعدة»، وكان يجب أن تكون مدتها 10 دقائق وبشكل معين ومشفرة».
ولا يمكن مشاهدة هذه الأفلام إلا عبر «ريل بليير» وهي مرتبطة بالإنترنت.
ولهذا نقلت المعلومات الخاصة بالشخص الذي قام بمشاهدتها إلى قاعدة فيكتوري الأمريكية.
وقال ويلز إن الأفلام كانت تحول إلى سي ديز حيث كانت القوات الأمريكية تتركها أثناء عمليات المداهمة ويتم من خلالها التعرف على الشخص الذي يقوم بمشاهدتها. وقال إن المعلومات كانت تعود إليه ومسؤول عسكري بارز «ولو ظهرت الأشرطة في مكان ما في العالم فهذا مثير للانتباه ويساعد على تتبع الأثر». وقال إن الأشرطة ظهرت في سوريا وإيران وأمريكا.
وأضاف أن عمله في العراق اشتمل على التعاون مع قوات المهام الخاصة للعمليات الدعائية والعمليات النفسية لقوات العمليات الخاصة المشتركة. وفي ذروة عمل الشركة كان لديها 60 موظفا في بغداد بالإضافة إلى 200 موظف محلي. ورغم ذلك فقد كان عمل الشركة وتأثيرها محدودا بسبب الحرب الطائفية التي اندلعت في البلاد.
وتقول إيما برينت، المحاضرة في الصحافة والدعاية في جامعة شيفيلد، إن العملية لم تكن ناجحة «وكان مضيعة للمال وكان يجب إنفاق المال لمصلحة الشعب العراقي». وصادق على أشرطة الشركة قائد قوات التحالف في حينه الجنرال ديفيد بترايوس وفي بعض الأحيان البيت الأبيض كما يقول ويلز.