يقدم المؤلف لمدخله إلى التحليل اقتباسين جامعين لتعريف الفانتازيا، أولهما من تودوروف: «الفانتاستيك هو تردد كائن لا يعرف سوى القوانين الطبيعية، أمام حادث له صبغة فوق طبيعية»، والثاني من المفكر الإسلامي الكندي: «التوهم هو الفانتاسيا، وهو قوة نفسانية، ومدركة للصور الحسية مع غيبة طينتها. ويقال الفانتاسيا هي التخيل، وهو حضور صور الأشياء المحسوسة مع غيبة طينتها».
الكتاب يتخذ رواية سليم بركات «فقهاء الظلام» نموذجاً لتطبيقه. وهي تعتبر الرواية الغرائبية الأولى عربياً، متوسعاً كثيراً في جمع تطبيقاته بكل ما يتعلق بهذا النوع من فن الكتابة. وهو يعبر من «فقهاء الظلام» إلى روايات أخرى كـ»الريش» و «أرواح هندسية»، أو ما يجده من خصائص تقريب في موضوعه من بعض الروايات العربية: «إن مكونات الخطاب الفانتاستيكي في الرواية العربية، ومن خلال نموذج «فقهاء الظلام» ـ استطاعت أن تخلق التوازن الذي يجعل من الحكي التجريبي سؤالاً أساسياً في الثقافة العربية، مما يجعل مداخل البحث في سردية التعجيب، في هذا النوع التعبيري، مفتوحة على نسق نوعي من العلامات، ومرصداً دائماً للمفارقات بين الطبيعي ـ العقلي، وفوق الطبيعي ـ اللاعقلي، بين المتناقضات والكوابيس والاستيهامات المتصدعة، نحو استشراف أفق مفتوح».
ويرى حليفي أنّ الغرائبي، والعجائبي، يمثل «رهاناً تشكيلياً لخطاب مغاير»، و «نوعاً من الكتابة التي تمزج الطبيعي بما هو فوق الطبيعي من الشخصيات والأحداث بطريقة مقلقة، تجعل المتلقي يتردد بين تفسيرين للأحداث. ويشكل هذا التردد العنصر الأساسي للفانتاستيك، من خلال بحثه عن مفاجآت لعالمنا العادي والمألوف. بهذا المعنى تتخذ الرواية الفانتاستيكية طابع المغامرة والتجريب، فهي رهان يعكف على سبر أغوار النفس وتحليل أحلامها واستيهاماتها وخيالاتها الشفافة والمعقدة معاً».
المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 1997