رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بعيد عن أن يكون ديكتاتورا عربيا، يلقي بمعارضيه، لا سمح الله، في السجون. ومثل زعيم دولة ديمقراطية، هو يحرض ضد من ينتقدونه. والآن يوجد على المهداف رئيس «بتسيلم»، حجاي جلعاد، الذي ألقى خطابا ضد الاحتلال في الجمعية العامة للامم المتحدة.
بعد خطاب تحريض واحد يفكر اليمين المتطرف في كيفية معاقبة العاد. وبدل شرطي واحد مخول يتجول في الشارع ألف نشيط يميني، واذا حدث ما هو اسوأ، فان نتنياهو سيكون أول من سيندد وأول من يتفاجأ.
ليس هناك مثل نتنياهو. فهو يستمر في التحريض منذ 1995. التحريض الذي أدى إلى قتل رئيس الحكومة اسحق رابين، والآن نتنياهو يقوم بالقاء الخطابات في ذكراه.
نحن نعيش في دولة ديمقراطية مع حرية صحافة، تشمل ايضا حرية التحريض. صحيفة «يديعوت احرونوت» بعنوان كبير، يتم استخدامه في العادة في حالات القاء قنبلة ذرية، تصرخ: «بتسيلم ضد دولة إسرائيل». وللتذكير، «يديعوت» هي صحيفة تعارض نتنياهو. وبدل أن يكون خادم واحد لسيدين مثلما في مسرحية موليير، يوجد للسيد خادمان ـ «يديعوت احرونوت» و»إسرائيل اليوم».
في إسرائيل الديمقراطية توجد معارضة. وحدث ولا حرج. رئيس «يوجد مستقبل» يئير لبيد، يتهم بتسيلم بأنها ترتبط باللاساميين. وبهذا، إذا كان هناك في وسائل الإعلام خادمان لسيد واحد، فإنه في المعارضة جميعهم تقريبا يخدمون ذلك السيد. فمع معارضة كهذه سيسيطر اليمين إلى الأبد، واذا لم يكن نتنياهو فسيكون لبيد. واذا لم يكن يوجد لبيد، اليكم حزب العمل الذي لا يوجد فيه من يحثه على وقف هذا الهجوم حتى من اولئك الذين كانوا من معارضي الاحتلال.
المفارقة هي أن سلوك الائتلاف والصحافة والمعارضة يؤكد أقوال حجاي العاد بأنه توصل إلى استنتاج أنه بدون تدخل العالم لن ينتهي الاحتلال.
يتبين الآن أن كل دولة إسرائيل تقريبا تؤيد استمرار الاحتلال. ولو كانت الامور مختلفة، لكان هناك حزب معارضة كبير يقول امورا مختلفة عن الائتلاف. ولكن هنا، مثلما قال دافيد بن غوريون: «كل الشعب جيش وكل البلاد جبهة».
بالنسبة لصرخة الانكسار ضد اخراج الغسيل الوسخ ـ يجب علينا تذكر أنه فقط بعد كف النساء المضروبات عن الخجل والاختباء وقمن بعرض جروحهن، تحول المجتمع إلى اكثر صحة واكثر انسانية. وهذا صحيح ايضا بخصوص اولئك الشجعان في الشارع اليهودي، الذين كفوا عن اخفاء الغسيل الوسخ. واذا بقي الغسيل في الداخل فسيختنق سكان البيت من رائحة العفن، الذين وكأن اليمين يريد الحفاظ على نفوسهم الطاهرة. وفي الوقت الحالي يتم تسجيل جميع الافعال السيئة على إسم الشعب اليهودي وعلى أسماء «معارضي الاحتلال» العنيفين.
والامر الذي لا يقل أهمية هو الادعاء أن العالم يهتم بالاحتلال الإسرائيلي وينسى بشار الاسد الذي يقوم بقتل أبناء شعبه بمساعدة حليفه بوتين. هذا القول «الساذج» يحمل في طياته الافتراض أن بشار الاسد ونتنياهو هما قادة من نفس النوع (الاثنان ديكتاتوريان) لأن المقارنة تتم بين نفس الانواع، لذلك فان من يطرح شكوى كهذه فهو يقوم بالكشف عن جوهر الاحتلال.
اليكم صورة الوضع حتى الآن: العالم بدأ يفهم أن هناك احتلالا قبيحا يجب وقفه. والامر الذي لا يقل أهمية عن ذلك هو «الوطنيون» على جميع انواعهم في إسرائيل، يعترفون بفم ملآن أن إسرائيل هي دولة محتلة. شكرا لك، يا العاد، لأنك أخرجت في خطاب واحد المارد من القمقم. والآن أصبحت الصورة أكثر وضوحا والاختيار أكثر وضوحا. والآن يوجه إلى الجيدين في المعسكر الصهيوني وفي «يوجد مستقبل» حيث يوجد اشخاص كهؤلاء، سؤالا: ما الذي تفعلونه هناك بحق الجحيم؟.
هآرتس 25/10/2016