شكوك حول تساهل المحكمة واستمرار الهجمات ضد مرافعة العادلي وزير داخلية مبارك

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»هيمنت مباحثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الرئيس الروسي بوتين على اهتمامات الصحف الصادرة أمس الأربعاء 13 أغسطس/آب، والاستقبال الحار الذي قوبل به والاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية، التي سيتم توقيعها ولا يمكن التحدث عنها الآن، إلا بعد الإعلان رسميا عن توقيعها، وكذلك أسهبت الصحف في الحديث عن أهمية العلاقات بين البلدين. وتهمنا الإشارة الى أن العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين مصر والاتحاد السوفييتي حدثت في وزارة حكومة الوفد برئاسة الزعيم خالد الذكر مصطفي النحاس باشا عام 1942، أثناء الحرب العالمية الثانية، وبعد أن انضم الاتحاد السوفييتي بزعامة جوزيف ستالين الى بريطانيا وفرنسا في محاربة ألمانيا النازية بزعامة أدولف هتلر، بعد أن قام بمهاجمته فجأة، رغم الاتفاقية الموقعة بين البلدين، قبل هذا التاريخ لم يكن للاتحاد السوفييتي الشيوعي وقتها سفارة في مصر، إنما قنصلية وكانت له أيضا قنصلية منذ عام 1936 في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، وبداية من عام 1950 بدأت مصر تستورد من الاتحاد السوفييتي القمح.
كما هددت حكومة الوفد في إبريل/نيسان سنة 1950 باستيراد السلاح منه أو من تشيكوسلوفاكيا، وكانت احدى الدول الشيوعية وقتها، ردا على رفض بريطانيا الدولة المحتلة لمصر وكذلك أمريكا، التي طالبتها ببيع الأسلحة لها لمواجهة خطر إسرائيل.
ونشرت الصحف عن استمرار الأعمال في القناة الجديدة التي يتم حفرها، ومؤتمرات في عدد من المدن في المحافظات المختلفة من جانب بعض من يريدون ترشيح أنفسهم في انتخابات مجلس النواب المقبلة، والتطورات في العراق، والمقلب الذي شربه نوري المالكي خاصة من جانب حزبه ـ الدعوة ـ وحليفتيه إيران وأمريكا، وإعلان شركة مصر للطيران وقف رحلاتها الى مدينتي أربيل في شمال العراق وبغداد، والى سوريا وليبيا، وإرسال طائرات الى تونس لنقل أعداد من المصريين الراغبين في العودة من ليبيا، وكان أكثر من اثني عشر ألفا قد عادوا من أصل مليون وستمئة ألف مصري يعملون في ليبيا. لكن الموضوعات الأهم بالنسبة للغالبية لم تكن التحذيرات التي أطلقها الإخوان مما سيقومون به من أهوال، اليوم الخميس، في الذكرى الأولى لفض اعتصامي رابعة والنهضة، لأنه تم الاعتياد على مثل هذه التهديدات كل يوم جمعة، إنما الأهم مشكلة انقطاع التيار الكهربائي الذي زاد عدد مراته ومدته، وعلى سبيل المثال فإننا في المعادي مثلا أصبح الانقطاع يوميا من أربع الى خمس مرات، وكل مرة يستمر الانقطاع ساعة، والعدد والمدد أكثر من ذلك في مدن وأحياء أخرى، وما يؤدي اليه هذا من تلف في الأجهزة المنزلية، وتعطل مصالح الناس. والملاحظ هنا أن الغضب لا يتجه للنظام والمطالبة بإسقاطه، كما يتخيل البعض، إنما الى لومه بشدة لأنه لا يتخذ إجراءات عنيفة ضد العناصر التي تقوم بتخريب أكشاك الكهرباء ووضع القنابل تحت أبراج الضغط العالي، وتعتبره فشلا في مقاومة الإرهاب، بالإضافة الى عدم وضوح حقيقة توافر المال لشراء الوقود اللازم لتشغيل المحطات.
والى بعض مما عندنا..

الثورة سرقت من الشعب وعاد الفلول إلى الواجهة

ونبدأ تقرير اليوم باستمرار ردود الأفعال على المرافعات التي قام بها عدد من المتهمين في قضية قتل المتظاهرين أثناء ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني، وما أثاروه من وقائع، خاصة وزير الداخلية اللواء حبيب العادلي الذي قال عنه يوم الاثنين في «اليوم السابع» زميلنا وصديقنا ناصر عراق ـ ناصري ـ طبعا لأن الاسم عنوان الحقيقة:»إذا قرأت دفاع وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي عن نفسه في قضية قتل المتظاهرين في ثورة يناير المجيدة، ستكتشف أن مصر كانت جنة في زمن العادلي ورئيسه مبارك، وإذا أمعنت التفكير في كلام الوزير الشهير ستلعن ثورة يناير وتلعن الشعب المصري الساذج الذي خرج بالملايين في تلك الثورة. هل الأمريكان يمتلكون قدرة خارقة على إثارة مشاعر ملايين المصريين ضد مبارك كما زعم؟ أم أن الناس كفرت بمبارك ونظامه وشرطته بعد أن نهبوا البلد وهيأوها للوريث، وسخروا من الملايين وأفقروهم واعتقلوهم وقتلوهم بغير ذنب «حكاية خالد سعيد أكبر مثال». لن يفهم العادلي أبدا أن الشعب كله هو الذي ثار ضده وضد رئيسه في 25 يناير، ولن يقتنع على الإطلاق أن ملايين المصريين استعادوا عافيتهم واحتشدوا في الميادين ضد القهر والظلم والفقر والفساد، التي تسبب فيها نظام مبارك طوال ثلاثين سنة سوداء، لن يفهم ذلك لأن الثورة ببساطة سرقت من الشعب وعاد الفلول إلى الواجهة مرة أخرى».

العادلي أدان نفسه رغم محاولته إثبات براءته

وفي العدد نفسه قال زميله عادل السنهوري ـ ناصري ـ معلقا على كلام العادلي:»إذن بعد مرافعة وزير الداخلية الأسبق اللواء حبيب العادلي أمام قاضي محاكمة القرن، يتضح أن العادلي التقي الورع الذي كان يصلي الفجر ثم يمضي في الشوارع متفقدا أحوال الرعية، هو بطل ثورة 25 يناير، وأن الشعب الذي خرج للثورة عليه وعلى نظام رئيسه، مطالبا بالعيش والحرية والكرامة الإنسانية، ما هو إلا عبارة عن مجموعة من المتآمرين والخونة الذين دربتهم أمريكا والإخوان في مصر.
العادلي في المرافعة الأخيرة حاول أن يمارس فضيلة التطهر والتنصل من الماضي والنظام الذي كان خادما له، فهو لم يأمر بإطلاق الرصاص على المتظاهرين، وأبدى اعتراضه على نتائج انتخابات 2010، بل أبلغ ذلك للرئيس مبارك واعتبرها السبب في خروج المظاهرات بين عام وآخر. ومرافعة أولى وثانية أكتسى العادلي باللونين، لون الانكسار والخوف والاصفرار، ثم لون الجسارة والشجاعة والبطولة والاحمرار. وعلينا أن نبحث في أسباب ذلك، فقد تبدلت الأيام وتغيرت الأحوال، العادلي أدان نفسه رغم محاولته إثبات براءته، ويجب محاكمته بتهمة الفشل الأمني في غياب المعلومات عن مجموعات حماس وأعدادها التي اخترقت الحدود المصرية وصولا إلى الدلتا واقتحام السجون، وعدم توقع أحداث 25 يناير، إذا كان يتهم الإخوان بتدبيرها وعدم توقعه لأعداد المتظاهرين والتعامل معهم بعنف والكل شهود على ذلك، ومحاكمته على شهر العسل الذي عاشه الإخوان في عهده وصفقات نظامه معهم بمعرفته وغياب معلوماته عن تدبيرهم ومؤامراتهم».

حركة كفاية تدثرت برداء الوطن

ونظل في العدد نفسه لنكون مع صديقنا يحيى حسين عبد الهادي ودفاعه عن حركة «كفاية» بقوله عن محامي مبارك فريد الديب:»مثلي لم يترك لأبنائه إرثا بعد رحلة العمر إلا سمعة طيبة في القلب منها، انتماؤه إلى أنبل وأشرف حركات المقاومة، وأكثر مبتكرات المصريين عبقرية في التاريخ الحديث، «الحركة المصرية من أجل التغيير» الشهيرة بحركة «كفاية»، لكن يبدو أن السفلة يستكثرون علينا حتى هذا الاعتزاز عندما كان هذا المتطاول يتقاضي ثمن دفاعه عن الجواسيس والشواذ والقتلة والفاسدين وكل الملوثين في الأرض، كان هناك نوع مختلف من المصريين في حركة كفاية يدفعون من أعمارهم وسمعتهم ومناصبهم وأرزاقهم ولا يزالون، ثم وقوفهم في وجه رأس نظام الاستبداد والفساد الذي جرف الوطن وحاول أن يقزمة ليكون على مقاس ابنه. كان يمكنهم أن يكتفوا بمقاومة هذه الاهانة وهذا الفساد والاستبداد بقلوبهم، وهو أضعف الإيمان، لكنهم أبو أن يكتفوا بمصمصة الشاة فخلعوا أرديتهم وانتماءاتهم السياسية ولم يتدثروا إلا برداء الوطن وشكلوا هذه الحركة النبيلة وفاجأوا مصر والعالم بهتافهم المدوي لا للتمديد لا للتوريث».

سلوك سياسي لا قضائي لغسل سمعة المجرمين

ويحيى حسين كان عميدا في الجيش، وهو الذي فجر فضيحة بيع محلات عمر أفندي، عندما كان وزير الاستثمار الدكتور محمود محيي الدين، أحد أهم رجال جمال مبارك، وما قاله عن حركة «كفاية» صحيح لأننا عايشنا هذه المرحلة دقيقة بدقيقة ومنقولة بتفاصيلها على مدى السنوات في «القدس العربي» لمن أراد المتابعة، وضمت كثيرا من السياسيين والزملاء والأصدقاء، وكان من أبرزهم زميلنا وصديقنا رئيس تحرير «صوت الأمة» عبد الحليم قنديل ـ ناصري ـ الذي تعرض للضرب والاهانة أيام مبارك، والاختطاف أيضا، وكان أول من كتب بأنه يشعر بالعار لأن مبارك رئيسه، وأن الأمر لا يحتاج إلى مظاهرة من مئة ألف مواطن فقط لإسقاط نظامه، عبد الحليم كان أكثرنا جرأة وحسما. وقال يوم الثلاثاء في مقاله الأسبوعي بالأخبار القومية عن فريد الديب: «أحدهم ممن يتقاضون أتعابا بالملايين هاجم حركة كفاية في محاكمة جارية، وادعى أنها تلقت تمويلا أجنبيا لقاء دورها في المبادرة والدعوة إلى الثورة الشعبية المصرية العظمى، التي خلعت مبارك في هبة 25 يناير/كانون الثاني 2011 وأزاحت مرسي وحكم الإخوان في انتفاضة 30 يونيو/حزيران 2013. وربما لم يكن أحد يلتفت إلى الادعاء الركيك والى الجهالة الطافحة، لولا أن أذيعت على أوسع نطاق ودخلت إلى كل بيت وبإذن من المحكمة التي أتاحت ساعات وأياما على الهواء التلفزيوني لمبارك وزمرته، وفي سلوك سياسي لا قضائي قصد به إدانة الثورة وغسل سمعة المجرمين والتكفير بفعل ثار ويثور وقتل شهداء الثورة العظام للمرة الألف».

الشعب المصري لن يقبل الفلول

ونترك «الأخبار» مؤقتا لنتجه إلى مجلة «آخر ساعة» التي تصدر عنها كل ثلاثاء، حيث قال رئيس تحريرها زميلنا محمد عبد الحافظ ـ ناصري:»واهم من يظن أن رفضنا للإخوان قد يجعلنا نقبل الفلول.. واهم من يظن أن الشعب المصري صاحب الثورتين 25 يناير و30 يونيو يمكن أن يضحك عليه أحد مرتين حمى الله مصر».

التاريخ لن يمحو إدانة الشعب لمن أجرم بحقه

طبعا.. طبعا.. فمصر محروسة من الله سبحانه وتعالى، ولذلك اتجهنا إلى «التحرير» في اليوم نفسه لنكون مع رئيس تحريرها التنفيذي زميلنا وصديقنا إبراهيم منصور ـ ناصري ـ أيضا وقوله:»الغريب أنهم جميعا من مبارك حتى مساعدي وزير الداخلية مرورا بالعادلي استغلوا نفوذهم ومناصبهم في النهب والفساد وحماية الفاسدين، وأسالوا حسن عبد الرحمن عن شراكته للسيد البدوي في البزنس، رغم أنه كان رئيسا لجهاز أمني مهم! لقد سجل التاريخ أن ثورة 25 يناير/كانون الثاني ثورة شعبية خرج فيها الشعب ضد حاكمه المستبد الفاسد، وخرج ضد قهر وتعذيب الداخلية التي كانت تحمي النظام، وتم خلع مبارك وقياداته الأمنية واستطاع أن يحيلهم إلى المحاكمة، لكن مع الأسف لم تجر لهم محاكمة سياسية على ما اقترفوه في حق الوطن من إفساد وتقصير، وما فعلوه في ثورة 25 يناير بما في ذلك اتهامهم بقتل المتظاهرين كما جاءت الأوراق التي قدمت إلى المحاكمة تحت ضغط شعبي ثوري وقتها خالية من تحقيقات وتحريات مهمة تقاعست هيئات متعمدة عن تقديم أي معلومات، وقد اشتكت النيابة من ذلك. وبغض النظر عن الأحكام فإن التاريخ لن يمحو إدانة الشعب لهم وإسقاطهم في ثورة عظيمة جرى إجهاضها في وقت لاحق بتحالف إخواني مع بقايا النظام السابق، لكن الشعب استطاع أن يسقطهم أيضا».

العادلي يُفند عناصر اتهامه

والى وجهات النظر الأخرى وعودة إلى «أخبار» الثلاثاء وزميلنا وصديقنا جلال دويدار رئيس تحريرها الأسبق وقوله في عموده اليومي ـ خواطر: «حرص العادلي على تفنيد عناصر الاتهام الواحد تلو الآخر، خاصة في ما يتعلق بفتح السجون وقيامه بالاتفاق مع مبارك على إطلاق الرصاص على المتظاهرين لقتلهم، قال متسائلا كيف له أن يصدر قرارا بفتح السجون ليهرب الرئيس الإخواني مرسي المعزول وجماعته من السجن بعد أربع وعشرين ساعة فقط من إلقاء القبض عليهم. ولا جدال أن ما جاء في دفاع العادلي عن نفسه وبهذه الصورة التي تتسم بالمصداقية والمنطقية سوف تساهم في إلقاء كثير من الأضواء الكاشفة عن حقيقة قتل المتظاهرين في ميدان التحرير. من المؤكد أن هذه المعلومات ستكون محل نظر المحكمة التي تبحث عن الحقيقة لإصدار حكم بما يرضي الله والضمير».

بعض الإعلاميين يحاولون طمس الحقائق وتزييفها

ولم تختلف معه زميلته الجميلة مديحه عزب التي صاحت:»اللي على رأسه بطحة يداريها، هذا بالضبط ما سيكتشفه بكل سهولة المتابع للتغطية الإعلامية لمحاكمة القرن، فقد تورط بعض القنوات الفضائية المصرية للأسف وبعض الإعلاميين المصريين كذلك في محاولات طمس الحقائق وتزييفها والتدليس على الشعب، وخلق مناخ معاد للاستقرار في مصر وكأنهم في مهمة تم تكليفهم بها بمقابل مادي، فقد شنوا هجوما كاسحا ضد دفاع المتهمين عن أنفسهم وسخروا بشدة من حديث المؤامرات الذي بنى المتهمون دفاعهم عليه، وقالوا أن أي كلام حول أن مصر تعرضت لمؤامرة هو غير صحيح بالمرة، حيث أن ثورة يناير كانت ثورة نابعة من صميم الشعب المصري ولم يندس فيها أحد من ألفها إلى يائها ولم تكن بإيعاز من أحد وليست في الأمر أي مؤامرات تذكر، وراحت تلك الفضائيات تكيل الاتهامات للعادلي ومساعديه بأنهم يحاولون التمسح في أحاديث المؤامرات لصرف الأنظار عما ارتكبوه من فظائع، والمدهش أن تلك الفضائيات المشبوهة لم تشر أبدا لكل الوقائع التي جاءت في تحقيقات العامة مثل التحالف المشبوه الذي عقدته قوى أجنبية مع الإخوان من جانب، ومع عدد كبير من الشباب الناشط سياسيا للتمهيد لقلب نظام الحكم».

المحكمة تنظر فقط في إدانة أو براءة المتهمين

ولكن زميلهما وصديقنا رئيس التحرير الأسبق محمد بركات أراد التدخل لتهدئة الفريقين بقوله في عموده اليومي ـ بدون تردد:»لا يصح ولا يجب الانزلاق إلى محاولة إثارة تعاطف الرأي العام وتعبئته مع أو ضد هذا أو ذاك، تلك خطيئة كبرى لا يجب الوقوع فيها، بل هي خطر مؤكد لا بد من تجنبه، ويجب أن ندرك أن المحكمة تنظر فقط في إدانة أو براءة المتهمين مما هو منسوب إليهم، ولا تنظر في ما إذا كان ما جري في الخامس والعشرين من يناير ثورة أو مؤامرة أو شيئا آخر».

حرية التعبير عن الرأي

وبمناسبة الثورات سننتقل إلى الصفحة الرابعة من «أهرام» يوم الثلاثاء ذاته لنكون مع الحديث الذي أجراه زميلنا محمد يوسف تهامي مع رئيس محكمة الاستئناف المستشار أحمد الخطيب وسؤاله عن رأيه في مطالبة البعض بإصدار تشريعات تعاقب من يهين ثورتي 25 يناير و30 يونيو لورودهما في الدستور فقال: تأييد أو معارضة الثورات والأحداث السياسية يدخل في إطار الخلاف السياسي الناشئ عن تعارض المصالح واختلاف الأيديولوجيات الذي يتمثل في حرية التعبير عن الرأي».

مبارك قرر عدم مواجهة الأمريكيين

وإلى قضية مختلفة وإن كانت على صلة بالقضية السابقة، وهي التدخلات الأمريكية في مصر والمنطقة العربية التي قال عنها في «المصري اليوم» يوم الاثنين أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وعضو أمانة السياسات بالحزب الوطني، التي كان يرأسها جمال مبارك، وهو الدكتور محمد كمال وقوله:»بدأت الولايات المتحدة في دعم منظمات المجتمع المدني المصرية والأمريكية، التي كانت تعمل في مصر بدون ترخيص، بمبالغ بدأت بعشرين مليون دولار ووصلت إلى خمسين مليونا سنويا، تصرف بالأمر المباشر للسفير الأمريكي، وبدأت واشنطن في الحديث عن مرحلة ما بعد مبارك، كما بدأت في دراسة بدائل له «جمال مبارك، عمر سليمان، أحمد نظيف» خاصة أثناء زيارتهم للعاصمة الأمريكية وقياس عناصر قوة كل منهم. في هذا الإطار بدأت تكثف أيضا الاتصالات مع الإخوان وبدأت بعض مراكز الأبحاث الأمريكية في الترويج لفكرة دمج الإخوان في النظام السياسي، وأن ذلك سيجعلهم أكثر اعتدالا وديمقراطية، معظم هذه التحركات كانت معروفة ومرصودة من أجهزة الدولة، المخابرات والأمن الوطني والخارجية، وكتبت تقارير وقدمت توصيات بشأنها، وعلى الرغم من أن مبارك ذكر لوزير خارجيته أحمد أبو الغيط أنه لا يستبعد أن تكون لدى الأمريكيين رغبة في إقصائه عن الحكم، إلا أنه قرر عدم الدخول في مواجهة مع الأمريكيين قد تؤثر على العلاقات بين البلدين. علاقة مصر بأمريكا في السنوات العشر الأخيرة من حكم مبارك تضمنت تناقضا هيكليا، فمن ناحية استمر الحديث عن التحالف الاستراتيجي والتعاون الاقتصادي والعسكري، ولكن في هذا الحليف نفسه وهذا الدرس يجب أن تضعه القيادة الجديدة نصب أعينها عند صياغتها للعلاقة مع الولايات المتحدة.

حرب تقودها دول وتنظيمات
إرهابية داهمت العالم العربي

هذا كان ما قاله الدكتور محمد ولكنه لم يوضح إن كان جمال قد أخبر والده بمحاولات الأمريكان معه أم لا، وهل أخبر أيضا المخابرات أم لا؟ خاصة زيارته السرية لمبنى المخابرات المركزية الأمريكية في لانجلي التي انكشفت بالصدفة ولم يتم تقديم تفسير لها، كما لم يوضح علاقة بعض الكتابات التي نشرها قريبون من مبارك وجمال بأن رئيس مصر القادم لابد أن يحظى بموافقة أمريكا وإسرائيل، كما في المقال الشهير للدكتور مصطفي الفقي. وإذا كان كمال قد حذر السيسي من أمريكا وألاعيبها فقد طمأنه يوم الاثنين نفسه في «الأخبار» زميلنا وصديقنا المتحدث باسم حزب التجمع اليساري نبيل زكي بأن الرئيس السيسي على دراية بألاعيبها بقوله:
«نجد مئات الألوف من العرب تجري إبادتهم على أيدي من ينسبون أنفسهم إلى العرب، ومن هنا صدق الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما قال إن مصر في حالة حرب، وهذه الحرب تقودها دول كبرى وأخرى إقليمية وتنظيمات دولية وإرهابية، داهمت العالم العربي وتريد تدمير أكبر بلد عربي لضمان مشروع الإجهاز على الدولة الوطنية ومحوها من الخريطة، لكي تكون السيادة المطلقة في هذا الجزء من العالم لدولة واحدة اسمها إسرائيل. في هذه الظروف تصبح حالة التنافر السياسي والتشرذم الحزبي والمناورات والمزايدات والحسابات الصغيرة في الساحة الحزبية المصرية، وسعي كل طرف لإقصاء أطراف أخرى وتغليب المصالح الحزبية الضيقة على المصالح الوطنية العليا، كما قال عمرو موسى جريمة في حق الوطن والشعب من وجهة نظر كاتب هذه السطور».

المطلوب أن تظل المنطقة العربية تحت الهيمنة

وإذا كان نبيل قد اكتفي بالإشارة إلى إسرائيل والعياذ بالله فإن زميلنا وصديقنا نقيب الصحافيين الأسبق ورئيس المجلس الأعلى للثقافة جلال عارف أضاف إليها إيران وتركيا بقوله وهو حزين وأحزننا معه على أمتنا العربية وبلاد العرب أوطاني من تطوان إلى بغدان، أي بغداد كمال قال الشاعر:»من العراق إلى سوريا وليبيا واليمن كان يجري نقل النموذج الأمريكي من العراق إلى دول المنطقة العربية، أفلتت مصر من المؤامرة بثورة الثلاثين من يونيو/حزيران، ولهذا تتعرض لمختلف الضغوط وكل المؤامرات، ليس مطلوبا أن تستعيد مصر قوتها وأن تسترد دورها فتعود الحياة إلى القوة العربية الغائبة، انما المطلوب أن تظل المنطقة العربية تحت الهيمنة، وأن يظل اللاعبون الإقليميون الأساسيون هم إسرائيل وتركيا وإيران. التحالف العربي لا يعني فقط زيادة القدرة على ضرب الإرهاب ومواجهة التحديات، لكنه يعطي للعالم رسالة واضحة بأننا نريد أن نكتب مصيرنا بأنفسنا، وبأننا مصممون على تقديم الوجه الحقيقي لإسلام لا يعرف الإرهاب، وعروبة لا تعرف العنصرية، الحل في العراق وفي سوريا وليبيا واليمن وغيرها لن يكون إلا بعودة الجميع إلى عروبتهم. المشكلة أن أعداءنا ما زالوا يرون أن العروبة أخطر عليهم من داعش».

لأنه يحرم التلفزيون لم ير البغدادي أخبار غزة!

طبعا.. طبعا.. أمريكا وأوروبا وتركيا وإسرائيل وإيران وقبلهم التيار الديني يرون في الوحدة العربية القائمة على القومية العربية عدوهم المشترك، ولهذا نراهم يساعدون التيار الديني بمختلف قواه ومسمياته لأن عداءه للقومية العربية أشرس، والدليل أنهم رغم المذبحة التي تقيمها إسرائيل يوميا لأشقائنا في غزة لم تصدر عن أي منهم دعوة واحدة للتوجه إلى فلسطين للجهاد، مثلما دعوا للجهاد في مصر وللدولة الإسلامية في العراق.
وما أن سمع صديقنا العزيز ناجح ابراهيم اسم داعش والخليفة الجديد للمسلمين أبو بكر البغدادي حتى قال عنه في حديث على صفحة كاملة في جريدة عقيدتي الدينية يوم الثلاثاء أجراه معه زميلنا جمال سالم قال فيه:
«يبدو أنه لم يسمع عن أخبار غزة لأنه يحرم التلفزيون والصحف والإذاعة، ولهذا يناشد الجميع الخليفة البغدادي أن يدرك رعيته في غزة قبل أن تهلك، خصوصا أن الحكام العلمانيين لم يرسلوا جيوشهم وطائراتهم لنجدتها ولهذا فكر الخليفة كثيرا في الأمر، ثم أصدر أمرا رئاسيا لمسيحيي الموصل يخيرهم بين الإسلام او الجزية أو القتل لأنه يريد تحرير غزة من خلالهم فهذه عبقرية الخليفة الملهم الذي يدافع عن شعب غزة بتدمير شعبه في الموصل وهروب آلاف المسيحيين من الموصل. ولهذا فقد نجحت خطة الخليفة وخافت إسرائيل منه ومن بأسه وستركع قريبا تحت أقدامه. للأسف شر البلية ما يضحك حيث اكتملت فصول المسرحية الغريبة الهزلية بدور الخليفة العظيم، لتكتمل مآسينا الدينية والسياسية والأخلاقية فهل هذه خير أمة أخرجت للناس، أم أننا مسخ لا لون له ولا طعم ولا رائحة ولا شيء؟ إن من يدعون أنهم أنصار الشريعة والإسلام ينفرون من الشريعة والإسلام بعد أن أساءوا إلى الفريضة الإسلامية العظيمة المسماة بالجهاد».
هذا ما قاله ناجح أما زميلنا الرسام الكبير بجريدة «روز اليوسف» أنور فقد بكى وأبكانا معه أمس في «المصري اليوم» وهو يرسم خريطة وطننا العربي وقد تمزقت وغطتها الدماء ويسير عليها مواطن مسكين يردد أغنية وطني حبيبي الوطن الأكبر يوم ورا يوم أمجاده بتكبر.. ترللم.. ترللم.

ضرورة الالتزام بالمعايير المهنية في الإعلام

ونهاية هذه الجولة ستكون مع رئيس تحرير «الشروق» عماد الدين حسين ومقاله يوم امس الاربعاء، الذي يقول فيه ردا على ما رأي رئيس تحرير «الوطن»:»كتب الزميل والصديق مجدي الجلاد رئيس تحرير صحيفة الوطن مقالا مهما يوم الاثنين الماضي بعنوان «أنا مكسوف»، مبديا خجله من مستوى بعض الإعلاميين وطريقة أسئلتهم خلال لقاء رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي. وفي عدد الأمس أفردت الزميلة الوطن ملفا مهما عن ظاهرة «فوضى على الهواء مباشرة»، دعت فيه الفضائيات لتصحيح مسارها من الداخل، ولخصت المشهد في عبارة «قليل من المهنية.. كثير من الانفلات»، وأن المشاهدين قالوا إنهم «زهقوا من التطبيل».
مقال الجلاد يرصد الواقع المرير للإعلام المصري المرئي والمسموع والمكتوب والإلكتروني، الذي لعب دورا مهما في ثورتي 25 يناير 2011، و30 يونيو، لكن قيمه المهنية تنتهك كل يوم.
صار الشتم والردح وانتهاك أعراض الخصوم نوعا من «الرجولة الإعلامية»، وصار «الشتامون» نجوما وأبطالا يتم التقاط الصور معهم.
حال المشهد الإعلامي معروف للجميع، وسأركز على نقطة محددة ومهمة دور جريدة «الشروق» في الفترة التي تحدث عنها الجلاد.
«الشروق» التزمت القواعد المهنية قدر استطاعتها منذ صدورها في أول فبراير/شباط 2009 وحتى هذه اللحظة، وظل هذا هو مبدأها أيضا بعد 30 يونيو/حزيران، وللأسف فإنها تعرضت لحرب ممنهجة.
شخصيا شاركت في 25 يناير ثم 30 يونيو وكتبت مؤيدا للأخيرة، لكنني تساءلت: «كيف يمكننى أن أؤيد 30 يونيو وأنتقد بعض سلبياتها من دون اتهامي بأنني إخواني أو متعاطف معهم؟».
الذي حدث عمليا أن معظم وسائل الإعلام المصرية شاركت في حرب غير نظيفة لشيطنة «الشروق»، البعض فعل ذلك لأجندة مشبوهة، والبعض بحسن نية، والبعض لأنه يكره وجود جريدة مهنية محترمة منافسة.
برامج فضائية كثيرة صباحا ومساء كان هدفها الوحيد هو شيطنة «الشروق»، ولم نسمع أحدا يقول لهم:عيب.
نزعم أن ما دعا إليه الجلاد هو ما كنا نفعله بـ«الشروق».. تحري الدقة في كل ما نكتب من أخبار، وأن نجعل القصة الخبرية مكتملة قدر الإمكان.
المشكلة دائما في الرأي الذي هو ملك لأصحابه.
ليس معنى وجود رأي لكاتب ــ حتى لو كان رئيس التحرير ــ أن يتم تحميله للصحيفة، ودليل ذلك أن بعض الصحف الزميلة بدأت الآن تنشر آراء معارضة للحكومة، فهل معنى ذلك أنها غير وطنية؟
ما كتبه الجلاد علنا، قاله لي سرا زملاء وأصدقاء كثيرون حضروا اللقاء ولقاءات أخرى سابقة. أحدهم وهو إعلامي متميز قال إنه ذهب إلى اللقاء مضطرا: فهو يؤيد السيسي لكنه لا يتصور نفسه جالسا تحت سقف واحد، مع شخصيات هي سبة للمهنة، وإذا اعتذر فقد يفهم اعتذاره خطأ.
زميل مميز آخر يعتقد أن ردود الرئيس الأخيرة على هذه النوعية من الإعلاميين، كانت واضحة وهي أنه ينفر منهم.
قد يكون بعض هؤلاء الشتامين، هاجم الإخوان، لكن هل يعني ذلك تركهم يدمرون الوطن؟
مرة أخرى تحية إلى الصديق الجلاد على دعوته الجريئة، والموضوعية تحتم على كل من أساء لـ«الشروق» أن يعتذر لها، لأنها أول من لفت الأنظار لضرورة الالتزام بالمعايير المهنية.
«الشروق» تحملت الكثير من الإساءات والإشاعات والبذاءات دفاعا عن القيم المهنية، وصلت إلى حد سب كل الصحافيين فيها.
أطمئن الصديق مجدي الجلاد ــ ابن دفعتي إعلام 86 ــ انه عندما يتوقف الصراخ ونلتزم فعلا بالمهنية، فسوف تختفي كل هذه الأصوات الشاذة.. هذا هو قانون الصحافة وقانون أي مهنة أخرى.
لكن العلاج يبدأ بفضح هؤلاء والابتعاد عنهم.. وهذا أضعف الإيمـــان».

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية