شكوك في تعهد ترامب بان يصبح الاتحاد الأوروبي اكبر مستورد للغاز الامريكي

حجم الخط
0

نيويورك – أ ف ب: رغم ان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن ان الاتحاد الأوروبي سيصبح قريبا مستوردا «كبيرا جدا» للغاز الطبيعي الأمريكي، الا ان بعض محللي الطاقة اعربوا عن تشككهم في ذلك، لأن تصدير الغاز الطبيعي المسال مكلف جدا ويرجح ان لا يشكل جزءا كبيرا من مصادر الطاقة الأوروبية قريبا.
وقال تيري بروس، الباحث في «معهد أوكسفورد لدراسات الطاقة»، ان «ما يهم المستهلك الأوروبي هو السعر»، مشيرا إلى السعر الباهظ للغاز الأمريكي المسال». وأضاف «بعد ان حررت أوروبا اسواق الطاقة فيها يتم تحديد السعر بين المشترين والباعة عند عقد الصفقة في هولندا».
وعلى خلاف النفط الذي هو على شكل سائل، فإنه يتعين تسييل الغاز الطبيعي اولا في مصنع في الولايات المتحدة قبل شحنه وبعد ذلك تحويله مرة اخرى إلى غاز في أوروبا في مصنع آخر. ومقارنة بذلك فإنه من الأرخص إرسال الغاز الطبيعي التقليدي إلى دول الاتحاد الأوروبي بواسطة خطوط الأنابيب.
وقال مات سميث، المحلل في معهد «كليبر داتا» للمعطيات الاقتصادية «لا اعرف كيف ستتمكن الولايات المتحدة من دفع الزبائن الأوروبيين إلى شراء الغاز الطبيعي المسال الاعلى سعرا».
ووافقه الرأي مسؤول بارز في الاتحاد الأوروبي حيث قال «لن نتحول إلى اقتصاد يشبه اقتصاد الاتحاد السوفييتي» الذي كان يأمر بالحصول على مزيد من الواردات. وأضاف «الاتحاد الأوروبي يريد زيادة وارداته .. لكن النص لا يقول ان على الاتحاد الأوروبي الالتزام بزيادة الواردات. انه ليس اعلان نوايا».
ويأتي الاهتمام بصادرات الغاز الطبيعي الأمريكي مع استمرار قوة امدادات هذا الغاز وسط طفرة أمريكية في إنتاج النفط والغاز الصخريين رفعت مكانة الولايات المتحدة في عالم النفط والغاز.
فقد زادت صادرات الغاز الطبيعي المسال الأمريكي أربعة اضعاف في 2017، وأصبحت الولايات المتحدة من كبار مصدري الغاز الطبيعي لاول مرة منذ 60 عاما.
ومن شأن زيادة الصادرات خفض العجز التجاري الأمريكي، وهو الامر الذي يركز عليه ترامب.
وجاء في الاتفاق المشترك بين ترامب ورئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، ان «الاتحاد الأوروبي يريد استيراد المزيد من الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة لتنويع امداداته من الطاقة».
وقال يونكر ان الاتحاد الأوروبي مستعد للاستثمار في بناء بنية تحتية أضافية للغاز الطبيعي المسال.
إلا ان المحلل بروس اشار إلى ان هذه ليست هي المسألة، إذ أن مرافق استيراد الغاز الطبيعي المسال الحالية تعمل الان بنسبة تقترب من 26% من قدرتها الحقيقية.
وتزداد واردات الغاز الأوروبية منذ فترة، حيث ارتفعت بنسبة 4.3 في المئة في 2017 لتصل إلى 467 مليار متر مكعب مع انخفاض الإنتاج المحلي بنسبة 5.5% ليصل إلى 118 مليار متر مكعب.
ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى تنويع إمداداته من الغاز بعيدا عن روسيا التي تشكل صادراتها حاليا نحو ثلث واردات الاتحاد من الغاز.
وفي إطار هذه الإستراتيجية بدأت أوروبا في استيراد الغاز من اذربيجان. ولكن الغاز الطبيعي المسال يشكل كذلك مصدرا واعدا لزيادة الامدادات سواء من قطر أو موزمبيق أو أستراليا أو الولايات المتحدة. وكرر ترامب ان الغاز الأمريكي هو أحد حلول سد احتياجات أوروبا، وانتقد مشروع خط انابيب «نورد ستريم2» الذي يمكن ان يضاعف شحنات الغاز من روسيا إلى ألمانيا.
وحتى الآن كانت معظم صادرات الغاز الأمريكي تتجه إلى آسيا وأمريكا اللاتينية. وفي 2017 تم تصدير اكثر من 50% من الغاز الأمريكي المسال إلى ثلاث دول هي المكسيك وكوريا الجنوبية والصين.
إلا ان «زيادة الصادرات الأمريكية من الغاز الطبيعي المسال بدأت للتو» حسب شركة «إس.أند.بي.غلوبال بلاتس» التي توقعت ان تزيد صادرات الولايات المتحدة من هذا الغاز أربعة اضعاف بحلول 2020 بعد بناء مصانع جديدة لتسييل الغاز.
وقالت الشركة الاستشارية ان منتجي الغاز الطبيعي الأمريكي المسال أصبحوا اكثر فعالية في استخراج الغاز الطبيعي وهو عامل اخر «يرجح ان يزيد تنافسية الغاز الطبيعي المسال الأمريكي».

شكوك في تعهد ترامب بان يصبح الاتحاد الأوروبي اكبر مستورد للغاز الامريكي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية