شهداء فلسطين يُشعلون شبكات التواصل في العالم العربي ويُعيدون قضيتهم إلى واجهة الإعلام

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: اشتعلت شبكات التواصل الاجتماعي في مختلف أنحاء العالم العربي بالتضامن مع الفلسطينيين يوم الجمعة الماضية، وذلك بالتزامن مع سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى في المواجهات التي اندلعت مع قوات الاحتلال على أطراف قطاع غزة خلال «مسيرة العودة الكبرى» التي حاول فيها آلاف اللاجئين الفلسطينيين العبور إلى أراضيهم التي تم تهجيرهم منها في العام 1948.
وصادف يوم الجمعة الماضي ذكرى يوم الأرض الفلسطيني، فيما كانت مختلف الفعاليات الشعبية الفلسطينية قد دعت اللاجئين في مختلف أنحاء العالم للمشاركة في «مسيرة العودة الكبرى» التي أكد المنظمون إنها مسيرة سلمية بالكامل تهدف فقط لتنفيذ قرار الأمم المتحدة رقم (194) الذي يدعو إلى عودة كل اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي تم تهجيرهم منها غصباً في العام 1948. فيما خرج الآلاف في قطاع غزة للمشاركة في المسيرة متجهين سيراً على الأقدام إلى داخل الخط الأخضر، إلا أن جيش الاحتلال الإسرائيلي تصدى لهم بالدبابات والرصاص الحي موقعاً عدداً كبيراً من الشهداء والجرحى في صفوفهم.
وأشعلت أحداث الجمعة، أو يوم الأرض الفلسطيني، أو «مسيرة العودة الكبرى» موجة تضامن جديدة وواسعة على الانترنت وعبر مختلف شبكات التواصل الاجتماعي مع الفلسطينيين، كما أشعلت حالة جديدة من الغضب ضد الاحتلال الإسرائيلي.
وحققت تسجيلات لمسيرة العودة وبث حي لأحداثها على «فيسبوك» و«يوتيوب» عشرات آلاف المشاهدات في إشارة واضحة على عودة الحدث الفلسطيني ليتصدر الاهتمام العربي، حيث تجاوز عدد مشاهدي البث المباشر للمسيرة على صفحة «غزة الآن» نصف مليون مشاهد خلال نحو ثلاث ساعات فقط، أما صفحة شبكة «قدس الإخبارية» على فيسبوك فاستقطبت أكثر من 200 ألف مشاهد لبثها الحي خلال ساعات معدودة، هذا فضلاً عن مئات آلاف المشاهدين على «يوتيوب» و«تويتر» ومختلف مواقع الانترنت والقنوات التلفزيونية الإخبارية.
وسرعان ما تصدرت عدد من الوسوم المتعلقة بالحدث الفلسطيني قوائم الأكثر تداولاً على «تويتر» في العديد من الدول العربية، وخاصة الوسم «#يوم_الأرض» و«#يوم_الأرض_الفلسطيني» و«#مسيرة_العودة_الكبرى» فيما شارك آلاف النشطاء على الانترنت في التضامن مع الفلسطينيين وأحيا كثيرون الذكرى السنوية الـ42 ليوم الأرض من خلال شبكات التواصل الاجتماعي.
كما تداول النشطاء صوراً من «مسيرة العودة الكبرى» التي انطلقت بمشاركة واسعة على الرغم من أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت تهديدات واضحة باستهداف الفلسطينيين بالرصاص الحي خلال المسيرة.
وغرد الكاتب والصحافي التونسي عادل الحامدي على «تويتر»: «الشعب الفلسطيني يستجيب لنداء العودة .. سبعون عاما على قيام الكيان كأنها لم تكن» وأضاف: «طريق العودة إلى الديار.. الفلسطينيون يحركون المياه الراكدة دفاعا عن حقوقهم».
أما الناشط أحمد عواد فغرد يقول: «السيول البشرية في مسيرة العودة الكبرى تثبت أن هذا الشعب لم ولن يرضى بديلاً عن أرضه أو عوضاً لها بأي صفقة سوى العودة ولا شيء غير العودة».
وكتب الناشط الإسلامي التونسي جلال ورغي معلقاً: «فلسطين العروبة والإسلام والإنسانية، في يوم الأرض وبمناسبة مسيرة العودة، لكل الشرفاء الذين يتمسكون بأرضهم.. قد لا تسعفنا موازين القوة اليوم أن نسترد أرضنا.. ولكن موازين العدل والسماء تجعلنا نتمسك بها حتى تعود يوما ما.. حفظ الله أرض الإسراء والمعراج.. هي الحق والشرف.. بالأمس واليوم وغدا».
وعلق الكاتب الصحافي المعروف ياسر الزعاترة على أحداث الجمعة بالقول: «المظاهرات والمواجهات مع الاحتلال تشمل الضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 48. هذا يوم الأرض، ويوم البطولة ويوم العودة. قادة الاحتلال يتابعون الموقف بكثير من القلق. هذا الكيان المدجج بأسباب القوة لا يعرف أن هنا شعب مدجج بالإرادة والبطولة أيضا».
وأضاف: «عدد الشهداء يرتفع مع مئات الإصابات. الغزاة في حالة هستيريا، وقائد الأركان الصهيوني يشرف بنفسه على المواجهات. سلام عليهم وعلى كل الشهداء إلى يوم الدين».
وتابع الزعاترة في تغريدة لاحقة: «كما في كل معركة رائعة من معارك أمتنا؛ في فلسطين وغيرها، لا تعدم من يمارس دور المخذل والمزايد، حتى وهو لا يفقه شيئا من أبجديات القضية التي يتحدث عنها. بعضهم موظفون، وبعضهم حمقى ومن معطوبي الضمائر. الغالبية الساحقة لها شأن آخر، وهي تملك وعيا عصيا على التزييف».
وكتب الناشط الأشهر في غزة محمد سعيد نشوان على «تويتر»: لم يكونوا في يوم أقرب لبلادهم كما هم الْيَوْم، لا الأرض تنسى ولا أبناؤها نسيوا، تشبههم ويشبهونها، وكلمة السر في هذا المشهد المهيب: راية واحدة وهدف واحد».
وسخر العديد من النشطاء الفلسطينيين من تغريدة لوزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، وهي أول تغريدة له على «تويتر» باللغة العربية على الإطلاق، حيث كتب فيها ما يعكس حجم القلق الإسرائيلي قائلاً: «إلى سكان قطاع غزة: قيادة حماس تغامر بحياتكم، كل من يقترب من الجدار يُعرض حياته للخطر، أنصحكم بمواصلة حياتكم العادية والطبيعية وعدم المشاركة في الاستفزاز».
وغرد أحد النشطاء المصريين بالقول: «الفلسطينيين اللي بتقولوا عليهم باعوا أرضهم خرجوا في مسيرة كبرى لإحياء يوم الأرض.. #مسيرة_العودة_الكبرى».
يشار إلى أن فعاليات «مسيرة العودة الكبرى» بدأت يوم الجمعة الثلاثين من آذار/مارس بالتزامن مع إحياء ذكرى يوم الأرض، إلا أن المنظمين يقولون بأنها ستستمر حتى يوم الخامس عشر من أيار/مايو المقبل، حيث يحيي الفلسطينيون ذكرى النكبة والتهجير. أما منظمو المسيرة فهم ممثلون عن مختلف الفصائل والفعاليات الفلسطينية الذين شكلوا لجنة خاصة بها لتكون فعالية مستقلة لا تمثل أي فصيل سياسي أو طرف من الأطراف وتتجاوز كافة الخلافات والانقسامات الداخلية الفلسطينية.

شهداء فلسطين يُشعلون شبكات التواصل في العالم العربي ويُعيدون قضيتهم إلى واجهة الإعلام

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية