«شهقات العشق» للسوري يونان هومة: الزمن والشعر في مواجهة المدارس الأدبية

حجم الخط
0

تكساس ـ من سوزان جميل:
صدرت للشاعر السوري المقيم في أمريكا يونان هومة، مجموعته الشعرية السابعة تحت عنوان «شهقات العشق»، وقد صمم الغلاف الفنان دنخا زومايا، وأضاف للمجموعة عددا من الرسوم الداخلية بالأبيض والأسود، رافقت القصائد وأغنتها.
غلب على الرسوم طابع الرومانسية البرية، حين تلعب المرأة الدور الأساس وتكون الطبيعة ندا لها ومرافقا غنائيا لنشيد الحب، الذي تجلى منذ القدم في جسدها وروحها. فيها لا نجد صورة حقيقية للمرأة بل صورة للبراري وللامتداد المدهش الذي ميز الجزيرة السورية موطن الشاعر. ما ينقلنا من دون وعي إلى النص الأسطوري القديم الذي يغيب عنه التحديد وينتفي عنه الزمن.
قراءة القصائد تدل على أن الهجرة والاغتراب والأعوام التي أمضاها الشاعر بعيدا عن موطنه «تل نصري/ الحسكة» لم تؤثر في يقين الطفل وفي مشاعره تجاه العالم، فمازال القلب هو القلب ذاته الذي خبر الحياة في السنين الأولى- رغم هجرة الشاعر منذ أكثر من عشرين عاما إلى أمريكا وابتعاده عن موطنه، وتغير الزمن واستحالة المعادلة التي صاغت أطراف الحياة ومكوناتها، فمازال خيال الشاعر هو هو، يرى العالم القديم الأسطوري لم تتلاعب فيه المدارس الأدبية ولم يشوهه الجدل الأكاديمي.
الشعر مع تقدم التكنولوجيا وإصرارها على سرقة الطبيعة وسرقة النفس الكلية للإنسان، لن يمر وقت طويل حتى يتوقف ويصبح غير مفهوم، غريبا لا مكان له في عالم اليوم. العالم البائس الذي استبدل الحياة وهرجها بالصناعة والميديا وتكنولوجيا نقل الخبر.
في المجموعة تحضر الحبيبة، تحضر في القصائد، تتجلى في الوجدان وتتمثل في الحروف وتستحضر بالخيال. هي الحبيبة الأولى، الأرض، الزمن، الأهل وطريقة الحياة وارتباطها مع قدسية الكون. أين يعيش الشعراء الذين مازالوا يقفون على أطلال ذلك الزمن، غير البعيد كرنولوجيا، لكنه البعيد أشد البعد عن حياة اليوم، وأين موقعهم من الحياة؟
الشعر هو انفصال عن العالم وإلا لما كان شعرا ولا أدبا، بالتالي فإن شعراء تلك الحقبة يقفون في منتصف الحياة، في مركزها الغائب وينظرون إلى الصيرورة، إلى المجرى، اللذين يغيب عن كليهما الإنسان ويختفي الحب المنشود الذي يرق القلب ويشحذ الوجدان.
تدور القصائد حول معشوقة هي في قلب الشاعر وفي باطنه، لكنه يبحث عنها في الخارج، في الزمن البعيد. ربما حدث الاختلاط الذي دوما يحدث بسبب اختلاف العصور، فيظن الشاعر أنه يبحث عن المحبوبة لكنه في الواقع يبحث عن نفسه الضائعة في وجه الحبيبة التي قرأها مرة في ذاته، ولمسها بقلبه، وليست هي إلا هو. بطريقة أخرى هي وجه الله، هي الوجه المنشود الذي يأمل الإنسان الوصول إليه. ويؤكد ذلك التفاصيل التي يوردها الشاعر، فالمحبوبة غير معينة، شبه مجردة، لا هيئة واضحة لها ولا تفاصيل يومية، كما نرى ذلك في قصائد الشعراء الشباب الذين أضاعوا محبوبة الأعماق وراحوا يتغنون بمحبوبة يجدونها للحظات على رصيف محطة أو في مقهى…
من قصائد المجموعة:
«تلمحني عيناكِ
فأخجل من نفسي
كوني لم أحقق النبوءة
وأدون في ذاكرة المطر
قصيدة حبنا
في طريق العودة»
«أطير كالعصفور
في غابة لا شعورية
يوجعني الألم
تذبحني القصيدة
ماذا أفعل كي أرمم ذاتي من القهر».
«من سرق عصا الله
وخربش في صفحات دفتر الكون وشطب عبارات
وأضاف أخرى
غيرت موازين العالم
أين نينوى…؟
أين بابل…؟
أين كلكامش…؟
الغول أكل الخارطة
وما عاد يكتفي
بالله عليكم
من يخرج الحسكة من حلقي
إني أختنق».
المجموعة صدرت عن مؤسسة أوما غيت في أمريكا ونشر الكتاب في أمازون.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية