الريح تسكب قوارير البرد
تشتاق الأرصفة لسيقان الفتيات العاريات
أنا كائن خُلقت من القهوة
سياط الشتاء تقودني مغلولاً بوحدتي إلى الحانات
هذه الليلة صفائح الصقيع ترقص بتهور
يرعدُ بريقُ الظلمة
ربما أحتاج لنظارة ثلاثية الأبعاد لعلي
أسمع قهقهة الملائكة
ترفض الكلمات تسلق حبل الطاعة للمشاركة
في هذا النص حافلة طفولتي مضت بسرعة
أحرقت قصائد كتبتها في قافلة المراهقة
بعد سماعي لخطيب الجمعة يلعن الشعر
والشعراء
ندمت بعد ذلك لضياع تلك الشطحات
لحسن الحظ أن مهنتي مراهق.
الكؤوس تحب التعري حتى في الليالي الباردة
هاتها يا ساقية الفرح
لم أكن أرقص معها في دهاليز الحانات
وجهي يقطر بعض نظراتها
بعض ملامحها
بعض تضاريس أنوثتها
منذ الليلة الأولى للعناق تخلصنا
من الملابس ..من الأقنعة..من هفوات قديمة
من الأسماء والألقاب المقيدة في السجلات
المدنية لم تأبه أن لي ملفا في مكتب المخابرات
أن لي مغامرات مراهقة مع فتيات قبلها
لم أهتم بتفاصيل تجاربها الجنسية السابقة
لم أعثر على بصمات رجال على صفحات رغبتها
لم نكن في حالة يقظة..لم نكن في حالة سُكر
كنا في ثنيات حلم وردي وله بعض الألوان
لكني لا أمتلك لغة شعرية لوصفها
ليلتها خسف القمر
ذهب خده الأيمن إلى البوادي البعيدة
تزود ببعض الأهازيج ثم واصل رحلته رغم
تحذيرات من وجود عصابات تغتال البهجة
ان الخد الأيسر هبط عند نافذتنا
حكى لنا نصائح وإرشادات جنسية
ثم أخذته غفوة ففاتته مشاهد مثيرة
تلتصق في ستائر جدران ذاكرتي أشياء منها
روائح من شهقاتها المدهونة بضوء تلك
الشمعة الحمراء
كانت الشمعة متحمسة لمشاهدة عرض خاص
لكنها غضت بصرها
تركت ضوءها لنا
نثرناه على الوسائد
كنا في حالة تعر تام
رفضنا أي عنصر فيزيائي من الدخول معنا إلى
كهف اللذة..ثلاثون ليلة وليلة
ثم تلتها مثلها ..ومثلها ..ومثلها
ليالي وأيام لم نسجلها في دفتر المواعيد
ظل الزمن ينتظرنا في الممر المؤدي إلى
سلالم الهبوط
انشغل بقراءة نصوص أدبية كنت كتبتها لها
قبل الليلة الأولى
كان الليل مرتعاً لهمساتنا تبحر حيث تشاء
تركض سحب البخور معها
تستيقظ الرغبة
أنا المطر الحافي أركض
هي الأرضِ المقدسة تغزو فلك فحولتي
كانت حورية العشق..هكذا سمت نفسها
كانت لنا عاداتنا..لنا مائدتنا
الخبز والزيتون والنبيذ يصلون معنا صلاة العشاء
ثم أحتطب لها من ذاكرة طفولتي بعض الحكايات
كنت صغيراً أصطف مع زملائي في طابور الصباح
يلقموننا ثلاث كلمات.. الله.. الثورة ..الجمهورية
يغرزوننا خرافات رسمية في حصة التاريخ
ما قالوا عنها ملاحم بطولية اكتشفنا أنها
حُررت بمداد القلم السياسي
العسكر امتلكوا السيف
صقلوه لتساق السبايا إلى فراش الخليفة
لم يعد لي شهية لقراءة تلك الخدع السينمائية
أحاول التخلص عند قضاء الحاجة مما علق في
ذهني من الهتافات والأناشيد السياسية
من حصص التعبير والتاريخ والإملاء
وحدها الأساطير الشعبية
خرافات البسطاء
أهازيج الرعاة
حكايات الجدات
تصلح أن تكون شِعراً
أن تكون نثراً
أن تكون أغاني
أن تُجمع لتكون مصحفاً للعشاق يتلونه قبل
وبعد ممارسة الحب
كاتب يمني
حميد عقبي