بيريز.. هل يرقد فعلا بسلام؟ الموصل مع حلب تحرير الأرض وتدمير الإنسان… وسؤال «خبيث» لمن يحرق المناهج في الأردن

تحدث السياسي الدكتور ممدوح العبادي عبر محطة «رؤيا» الأردنية عن تعديل المناهج في وزارة التربية والتعليم باعتبارها قصة أساسية ستواجهها الحكومة الجديدة.
لاحقا رصدت في «الجزيرة» صورة عابرة لأشخاص في مدينة معان يحرقون المناهج وكتب المدرسة، مطالبين بإقالة وزارة التربية والتعليم… الفنان المبدع والخبيث ماهر سلامة سأل هؤلاء الحارقين: هل أبدعتم في المدرسة أيام المناهج قبل تعديلها؟
شخصيا، لم أرصد أدهى من هذا السؤال.. وأكاد أجزم بدون تدقيق بأن بعض من حرقوا الكتب المدرسية أو شاركوا في الحفلة عاطلون عن العمل أو فاشلون جدا في المدرسة والبعض الآخر لم يقرأ أصلا ما يحرقه ولا يعرف ما الذي يحصل.. فقط شاهد أشخاصا يحرقون كتبا فأحرق هو الآخر.
هي ثقافة «قرية الفرجة» في بلادي أو «جلسات وناسة» يرقص أحدهم فيرقص الآخرون لا على التعيين.
يعني بصراحة السلطة استخدمت «الدين والتدين» لأكثر من نصف قرن ولا تستطيع فجأة ابلاغ الشعب الأردني بأن الأحوال تغيرت.

وزير «جريمة الشرف»

أعود لقصة التغيير الوزاري فقد تحشرج صوت مذيعة الأخبار وهي تحاول إظهار أكبر قدر ممكن من «الوقار» وهي تقرأ إسم وزير النقل الجديد مالك حداد، الذي بقي وزيرا لـ24 ساعة فقط في مؤشر على حجم الفوضى في دوائر القرار.
ما علينا، أخونا حداد إمبراطور النقل والباصات لم تتم فرحته بسبب اكتشاف القوم لجريمة شرف عائلية قبل 36 عاما.
الرجل عوقب على فعلته وطويت القضية بالقانون، وليس من المنصف طرحها الآن وإن كان من الصعب تخيله وزيرا.
ولكن لدي دليل آخر على التخبط في «التعيينات العليا»… الدكتور وجيه عويس أحد ألمع الأكاديميين والعلماء في تاريخ الجامعات الأردنية.. عين الرجل وزيرا للتعليم العالي وأقيل فجأة من منصبه قبل سنوات عدة، ثم عاد ثم أقيل، ثم عاد، ثم أقيل، ثم كلف بهندسة مكتب ولي العهد، ثم عاد وزيرا وكلف بمشروع «الموارد البشرية» وخطب في الناس بحضور الملك والملكة، وقبل أن يطوي أوراق المشروع أقيل من الوزارة وحول لمجلس الأعيان… هذه الدورة وحدها خلال أربع سنوات فقط.
على سيرة التخبط في التعيينات العليا لا بد لي من كلمة: من يستغل قربه من صاحب القرار بحكم وظيفته فيعمل على تسريب أقرباء له للمواقع الإستشارية العليا مع تضليل صاحب القرار المرجعي… كل من يفعل ذلك لا يمكن الوثوق فيه ولا بتحمله المسؤولية، وشخصيا أعتقد أنه يخترق جدار «الولاء الحقيقي».

بين «وشيكة» و«نزيهة»

هي دوما «وشيكة»… تلك العملية العسكرية التي يلوح بها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مجددا عبر شاشة «العراقية»، التي استضافت الرجل لشرح كلمة «وشيكة» عندما يتعلق الأمر بـ»تحرير الموصل».
الإعلام العراقي الطائفي يلعب أيضا بالمفردات والتفسيرات… مفردة تحرير الموصل تعني قرب طرد وتعذيب أهلها الذين اختطفهم تنظيم «داعش» عبر ميليشيات ما يسمى الحشد الشيعي… قصفهم… قتلهم… سجنهم… ربما تجويعهم، كما حصل تماما في الفالوجة، حيث يتم تحرير الأرض من التنظيم المتشدد والإصرار على تصفية الإنسان.
يفعلها النظام السوري وهو يقصف الأهالي لأنهم «علقوا» بين فكي الكماشة.
سمعت العبادي عشر مرات على الأقل في غضون شهرين يتحدث عن «وشيكة»، عبر شاشات المحطات، دون أن توشك فعلا، والسبب برأيي بسيط جدا فالمعلم الأكبر أو الشيطان الأكبر لم يطلق بعد الضوء الأخضر لإكمال المشوار في الموصل.
«وشيكة» تشبه مفردة «نزيهة» في بلادنا عندما يتعلق الأمر بالإنتخابات في «بلاد العرب أوطاني»… أي أوطان هذه؟!

«العم فودكا» و«الأنكل سام»

راقبت محطة «موسكو» جيدا وتحديدا الناطقة بإسم خارجيتها، وهي تهدد بوضوح الولايات المتحدة من «تحولات مخيفة» في الشرق الأوسط إذا ما قصف الجيش الأمريكي دمشق أو الجيش النظامي السوري.
هذه تهديدات لها ما يبررها من «مقاول الباطن»، الذي وكله الأمريكيون علنا بإدارة المشهد السوري… هذا ما يحصل عادة عندما يتم توكيل مقاولين يسيطرون على الميدان ويريدون ابتزاز الكرة الأرضية.
روسيا تتصرف مع الشعب السوري بوحشية، وعلى طريقة عصابات المافيا، وإذا ما فكرت واشنطن بالتخفيف من «فزع» الأمين العام للأمم المتحدة بعدما أمطرنا طوال سنين خدمته بالتعبير عن القلق والفزع… إذا حصل ذلك يستطيع فلاديمير بوتين تذكير الأمريكيين بشغلهم العصاباتي في العراق وبملجأ العامرية مثلا.
شعب مدينة كانت تعزف الموسيقى للعالم مثل حلب عالق اليوم بين إستعراضين، الأول لفتية الكاوبوي والثاني لعصابات المافيا الروسية و«العم فودكا» يتوسع في تجاوز التفويض الممنوح له العام الماضي من قبل «الأنكل سام» والسباق على التالي: أيهما يلتهم أكثر من لحم أطفال حلب وجوارها «السوخوي» أم «أف 16»؟
الأمة العربية بدورها مشغولة بجنازة قاتل دموي من وزن شمعون بيريز وكل همها إظهار تمنياتها له بان «يرقد بسلام»، الأمر الذي لا يمكنه فعله في الأحوال كلها، فقد مات العجوز وعظامه ستتحول قريبا إلى مكاحل، وسيلاقي العدالة الإلهية ببضعة مجازر وبحر من الدماء.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

شيمون بيريز.. هل يرقد فعلا بسلام؟ الموصل مع حلب تحرير الأرض وتدمير الإنسان… وسؤال «خبيث» لمن يحرق المناهج في الأردن

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية