«صابرين فرعون» روائية فلسطينية من مواليد القدس ــ تحمل شهادة البكالوريوس في الأدب الإنكليزي، صدرت لها عدة مؤلفات أبرزها: «ظلال قلب» نصوص نثرية، «مرايا المطر» نصوص نثرية، «قلقلة في حقائب سفر» رواية قصيرة، «جريمة نصف زرقاء» مجموعة قصصية، و«أثلام ملغومة بالورد» رواية. حول تجربتها الإبداعية، ومعوقات الإبداع الفلسطيني، والمرأة خاصة.. كان معها هذا الحوار ..
■ كيف جاء فعل الكتابة؟
□ الكتابة فعل اختيار وإجبار معاً، فأنا لم أعتقد أني سأعلق في دوامة الكتابة يوماً، ظننت في البداية أن هذا الفعل نابع من كثرة القراءة والتأثر بالكتب، لكن عندما أشتغل على عمل أدبي، أطرح أسئلة بقلم رصاص على ورقة مسودة: ما الذي يدفعني للكتابة؟ كيف سأكتب ومن أين أبدأ؟ وفي كل مرة هناك أجوبة أكثر تتيح لي الوقوف على مفاصل النص. على صغر سني، شهدت تشظيات من العنف ضد المرأة، بالإضافة لأسئلة الهوية والكينونة البشرية حتى وصلت لقناعة أن مجتمعي مبني على ترهلات صحية ونفسية تحتاج لإزالة رتوش الغباش والزيف عنها. أكثر ما يلهمني المرأة بجنونها وتميزها وخوفها وظلمها، لذا متواجدة في كل أعمالي .. لوحات لوجوه فرحة أو تئن، ناجحة في عملها أو فاشلة في زواجها، متفوقة في عملها أو مُستسلمة لحكم الزوج والأخ والأب والقبيلة الذكورية.
■ في رأيك .. هل للكاتب رساله عليه تأديتها تجاه مجتمعه؟
□ الكتابة الإبداعية تقوم على المعرفة والمسؤولية، كما هي بالضبط تترجم الأفكار والانفعالات والمشاعر الذاتية، لكن ليس المطلوب من الكاتب في المجال الأدبي أن يحمل رسالة توعوية بقدر أن يملك مفاتيح الإقناع والشاعرية التي تهز أركان القارئ وتساعد في تشكيل رؤيته.
■ مالذي دفعك لدخول عالم الرواية؟
□ أتعثر مراراً وتكراراً، لكني لا أمل من الكتابة فهي نافذتي للحياة. إن عوالم الرواية أكثر اتساعاً للتفاصيل الصغيرة التي أُعنى برسمها في نصي، وهي غير متاحة في الأجناس الأدبية الأخرى بالمساحة التي توفرها الرواية، قبل أن أرسل عملي للنشر، أكون قد بدأت العمل على مخطوط عملي التالي، فأشتغل على نمو الشخصيات ثم أهتم بالتفاصيل الأخرى.. أجدني في مجال القص أقوى من باقي الفنون الأدبية الأخرى.
■ بعد ثلاثة أعمال مسكونة باللغة الشعرية، اتجهت نحو السرد الواقعي في «أثلام ملغومة بالورد»، هل تعدين هذا نضجاً في تجربتك الروائية؟
□ التجربة في «أثلام ملغومة بالورد» أخذت جهداً مضاعفاً في مراجعة العمل نفسه أكثر من كتابته. كتبت الرواية على فترات متباعدة خلال هذا العام لما استنزفه كل مقطع من انفعالاتي، دمجتُ السيرة الغيرية كمُكملة للسيرة الذاتية، ومنحت الشخصيات صوتاً عالياً بالثورة على قضايا العنف، سواء من المرأة على المرأة أو من الرجل على المرأة. تتابع الأحداث أثر على «حياة» الشخصية الرئيسية للعمل، وحولها من شخصية ثابتة غير عقلانية لامرأة ناضجة تعي مخاطر ونتائج وعواقب الأمور، بشكل تلقائي كان الأسلوب القصصي «القوس العاطفي» واضحاً في تغيرات الشخصية، وقد تأثرت كساردة وكاتبة بمدى نضوج شخصيات العمل.
■ ألا ترين أن الرواية بما تسكنها من أسئلة، مطالبة بطرح أجوبة تحقق ما يريده الكاتب من شخصياته في واقع الحياة؟
□ الأجوبة من اليقينيات، واليقينيات غير متاحة لكل الناس بالدرجة نفسها من التأمل والتفكر، هناك تفاوت في قبول ورفض الحقائق تحت مسمى مسلمات لا يمكن المجادلة بها.
■ من خلال تجربتك الروائية: هل هناك حدود بين الواقع والحكاية، وهل صحيح أن روايتك «أثلام ملغومة بالورد» تعالج قصة واقعية وليست خيالاً؟
□ الأحداث الدراماتيكية للحروب وقضايا الشعوب استنزفت مشاعر القارئ، لدرجة أنه بات يبحث عن الحقائق ويتحول من أدب الفانتازيا والرومانسية لما يحاكي واقعه، بعكس الكاتب الذي «دون تعميم» يهتم بدور السارد العليم والتحكم بخيوط العمل.
عندما يجد القارئ، سواء كان ناقداً أو قارئاً كاتباً أو قارئاً عاديا، عملاً يضم أدب الحقيقة ويحاكي الواقع بنسج متقن فيه من الخيال، على أن يكون عنصر التخييل متجانساً مع الواقع، بحيث لا يتم التمييز بينهما، بذلك تتحقق في العمل عملية إلغاء الحدود.. بالنسبة لروايتي «أثلام ملغومة بالورد»، قصتها حقيقية وشخوصها حقيقيون، فهذا النوع أقصد السيرة لا يحتمل الخيال.
■ ما هي أبرز المعوِّقات التي تواجه الكتابة الإبداعية عموماً في فلسطين، والنسوية خاصة؟
□ هنالك العديد من المعوقات أهمها صعوبة الحصول على تأشيرة سفر، والمشاركة في معارض الكتاب الدولية.
كذلك الحواجز والحدود السياسية من أصعب المشاكل التي يواجهها الأدباء بالعموم في فلسطين، وعدم وجود دعم للمثقف العربي لنشر كتبه، بالإضافة لتفضيل أولويات المعيشة على سوق القراءة وبالتالي انخفاض مستوى القراءة الورقية، أيضاً بعض الكتاب وهم من كتاب الطراز الأول يمنعهم الوضع المادي عن النشر بينما يحصل الأدباء الكبار اسماً على الدعم.
حوار ـ منى حسن: