صاحب المحطة عاوز «جمهور كده»… وشم أصالة ومايوه غادة عبد الرازق… ولبنى عبد العزيز تصف أوباما بالشيوعي

مطلع الألفية التي نعيشها اليوم، سنحت لي فرصة مقابلة الراحل الفنان نور الشريف، في العاصمة الأردنية عمان، على هامش أيام عمان المسرحية، وقد التقيته في فندقه صباحا، وكان آنذاك خارجا من دور ابن رشد في فيلمه، الذي أخرجه يوسف شاهين (المصير)، وكان وقتها يعصف بعنوان واحد في الصالونات الفكرية والسياسية والاقتصادية هو «العولمة».
على مدار أكثر من ساعتين من الحديث الممتع والمشوق، تحدث الفنان المثقف الراحل بمقاربة جميلة بين العولمة وابن رشد ودور الفنون والثقافة، وفاجأني بقراءته لهننغتون وسعادته – حسب رأيه – بانهيار جزء كبير من فرضية فوكويوما بنهاية التاريخ! نعم، كان هذا حديث نور الشريف، الفنان والممثل المصري واسع المثقافة.
الحوار ذهب للنشر، وحسب معايير الصحافة الفنية، تم قصقصة الكثير من حديث العولمة والفكر، وتم التركيز على آخر الأفلام، واللون المفضل والأكلة المفضلة!!
.. وكذا في الفترة نفسها، التقيت بالفنان العراقي إلهام المدفعي، في مكتبه في عمان، وقد ارتاح لحديث ذكريات جميل، تحدث فيه بوجد صوفي عاشق عن بغداد الستينيات والسبعينيات، وعائلات بغداد وسهراتهم ولياليهم الجميلة، وتحدث عن علاقته الشخصية وعائلته بنزار قباني، حيث كان بيت المدفعي يجاور بيت الراوي أهل بلقيس، حبيبة نزار وزوجته وفقيدته.
تم نشر الحوار كما هو، لحسن الحظ… لكن القراءات التي تم إحصاؤها لم تكن وفيرة كما في حوار مع إيهاب توفيق، ذات أسبوع النشر، والذي تحدث فيه توفيق – لا فض فوه – عن تفضيله للمعكرونة، والبنات في حياته!!
هذه عجالة من الذاكرة أستحضرها، وأنا أتابع برنامج «فني» اسمه « ET بالعربي»، يستضيف أحلام..(مع حفظ الألقاب إن صح وجودها أصلا).. وهي لا تزال تتحدث عن الجريمة، التي كاد تلفزيون دبي أن يرتكبها وتراجع إثر تدخل محترم من ذات محترمة.
أتابع البرنامج بعد أحلام أيضا وأستغرب، من هذا الكم الهائل من التفاهة التي يتم تقديمها في مجمل برامج الفن والترفيه، عن أخبار الفنانين ومقابلاتهم، فما الذي يهمني بوشم تضعه أصالة على يدها؟ وأي قيمة مضافة من حوار مع أحلام وكلنا نعرف مستوى الفكر الذي تحمله والمواضيع التي ستثيرها وتثير أعصابنا معها؟
وهل يحق لها أن تقارن نفسها مع الراحل عبدالحليم حافظ، وقد ارتكبت حماقة سابقة بمقارنة نفسها بذوات كبيرة مثل «كوكب الشرق» أم كلثوم؟
لماذا لا يتم تقديم الجانب الثري للفنانين، ذلك الجانب الذي يكشف أعماقا جميلة تكشف الإبداع في داخلهم؟ الصحافة مسؤولة عن ذلك، والقراء مسؤولون في ذائقتهم التي توجه الصحافة من خلال توجيه ناشريها.

«صاحبة السعادة» تُسعدنا

وفي سياق «النوستالجيا»، التي راودتني بقوة هذه الأيام، فإن المقاربات بين زمن الإعلام الجميل محدود المحطات، مقابل زمن الفضائيات الديجتال بمحطاتها الكثيرة، فإن الإعلاميين الذين كانوا في واجهة البرامج الحوارية الفنية خصوصا، كانوا فعلا أساتذة في الابتكار والإبداع المحترم، وكانوا هم الطرف المؤثر في المشاهد، عبر حواراتهم الثرية، وأتذكر هنا الراحل طارق حبيب، الذي لا يتخيله أحد في نوبة غضب لشدة هدوئه وهو ما لم يمنعه من تسخين حواراته بالهدوء والتهذيب ذاته.
مقابل ما نشهده اليوم من حوارات يقودها فتية لم يبلغوا النضج الثقافي بعد، لكن المحطات الفضائية لم تمانع في قذفهم طوربيدات موجهة نحو شاشاتنا، ليديروا حوارات مع فناني هذا الزمن، لنخرج بتوليفة حوارية كانت آخر نماذجها ما صرحت به الفاضلة غادة عبدالرازق عن أسباب رفضها ارتداء مايوه البكيني، وهي أسباب بلا شك ستجد متابعين لها بشغف وقوة، ومرة أخرى بهذه المناسبة تحديدا أترحم على الراحل نور الشريف، وأطلب له المغفرة على أخطاء مثل «غادة».
زمن الفضائيات الذي نعيشه، لا يخلو من لمحات جميلة ومبتكرة، وإنصافا، أنا من معجبي برنامج الفنانة الإعلامية في الأساس السيدة إسعاد يونس، «صاحبة السعادة»، وهو برنامج يتضح فيه حجم التجربة الناضجة في عالم الترفيه المحترم لدى السيدة، وكذلك في حجم ضيوفها الذين ليس بالضرورة أن يكونوا نجوم شباك، فمنهم شباب موهوبون أو أسماء من زمن الفن الجميل… تستحضرهم وتدخل إلى قلوبنا البهجة معهم.
فشكرا لها.

لبنى عبدالعزيز تهرف بما لا تعرف

لكن، ليس كل من هو من الزمن الجميل يبقى جميلا بالضرورة، وكم تمنيت أن تحترم السيدة لبنى عبدالعزيز تاريخها الفني المنتمي للزمن الجميل، ولا تدلي بدلوها في السياسة، حيث صارت «تهرف بما لا تعرف» في برنامج «مئة سؤال»…على قناة «الحياة»، لتنتهي مثلا باتهام الرئيس أوباما بالشيوعية!! في سياق دفاع غير مبرر ولا هو مطلوب منها عن السياسات المصرية في عهد الرئيس السيسي.
النجمة التي عاصرت عيانا وحضورا ومشاركة أجمل إبداعات عبدالحليم حافظ ومحرم فؤاد ومحمد عبدالوهاب وفريد الأطرش وليلى مراد وغيرهم من أساطير الغناء العربي لا المصري وحسب، تصرح في البرنامج ذاته أنها لا تطرب لغير أغنية «تسلم الأيادي»، وهذا لعمري أدق تفسير لمفهوم «أرذل العمر».

إعلامي وكاتب أردني يقيم في بروكسل

مالك العثامنة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية