لبنان ـ «القدس العربي»: أطل مطلع العام 2017 لبنانياً بغياب جريدة «السفير» التي أصدرت أخر أعدادها مع نهاية العام 2106. كانت «السفير» التي دخلت منظومة الصحف اللبنانية عام 1974 تُجسّد تطلعات القوميين العرب، وتُشكّل صوتاً مؤيداً للقضية الفلسطينية ولـ»منظمة التحرير الفلسطينية» التي اتخذت من بيروت مقراً لها. كما أنها شكّلت جزءاً من ذاكرة الحرب اللبنانية. يوم إقفالها، عزا مؤسسها طلال سلمان السبب إلى التعثر المالي. مشكلة تمويل الصحافة الورقية تُشكّل اليوم هاجساً عاماً لدى مختلف الناشرين في الدول قاطبة، فكيف إذا كان الأمر مرهوناً بالصحافة اللبنانية التي اعتمدت منذ منتصف القرن الماضي على «المال السياسي» الآتي من الداخل والخارج، بوصفها تُعبّر عن الاتجاهات السياسية للجهات المُمَولة.
الصحف اللبنانية تفتش اليوم عن الطرق المتوفرة للصمود. جريدة «النهار» ذهبت إلى الخيارات المرة في صرف أعداد كبيرة من كوادرها بغية تأمين سبل استمرارها، متكئة في استراتيجيتها على تعزيز الجريدة إلكترونياً، واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي والمقابلات المصورة والمباشرة عاى موقعها، من أجل توسيع انتشار الجريدة وإطالة أمدها وبدء التحضيرات لمرحلة جديدة، بعدما أضحت الصحافة الإلكترونية والتقنيات الحديثة تشكل التهديد الحقيقي للصحافة الورقية، فكان أن شكلت إلكترونياً علامة فارقة عن زميلاتها من صحف اخرى اكتفت بمواقع للجريدة، من دون خطوات متقدمة في هذا المجال.
ولا شك أن الإعلام الإلكتروني أصبح التحدي الفعلي راهناً أمام كل ما هو «ورقي»، غير أن الصحافة المطبوعة لا تزال تجد لنفسها حيزاً وقراءً، وإن تراجع الواقع كثيراً عما كانت عليه الحال قبل عقود.
غير أن ما كان لافتاً هذا العام الإعلان عن صدور صحيفة جديدة هي صحيفة «الاتحاد» في 23 تشرين الأول. كل المراقبين اعتبروا أن في الأمر مجازمة كبيرة. صدرت «الاتحاد» التي اتخذت لنفسها موقعاً قريباً من «الثنائية الشيعية»، لكن الانطباع العام أنها لم تنجح في أن تُقدّم جديداً ينافس ما هو آت من «البيت الصحافي» المحسوب على تلك البيئة. ولعل هذا هو السبب الذي أدى إلى توقفها بعد شهرين على صدورها، إذ أوحى ناشرها مطصفى ناصر أن الأسباب ليست مادية بل هي «سياسية خاصة» من دون إيضاح ما يعنيه بذلك.
وفي انتظار أن يحمل العام الجديد آمالاً أفضل لمستقبل الإعلام عموماً والصحافة الورقة خصوصاً، تتجه أنظار الصحافة اللبنانية والعاملين فيها إلى الدولة علّها تنجح في توفير سبل صمود واستمرار هذا القطاع، وإن كانت الرهانات عاى نجاح المحاولات التي يقوم بها وزير الإعلام في هذا السياق هي رهانات خجولة، ذلك أن لبنان لم يعش تجربة وجود صحافة رسمية ولا أن تكون الدولة هي الجهة المموله لصحافته. وربما الايجابية الوحيدة التي يمكن تسجيلها مع انقضاء عام وإطلالة عام جديد، تكمن في أنه رغم الضائقة الاقتصادية والتعثر المالي، لا يزال لدى كثير من الصحف الإصرار والعزيمة على الاستمرار في الصمود، كي لا نقول المغامرة. أما المطبوعات الأسبوعية، فهي إلى اندثار. وليست حال أخواتها الدورية من شهرية وفصلية بأفضل حال.