صحافيون يرون ان مصر تعرضت للفناء ولم يبق منها سوى أشباح لا يمكن أن تهاجم إسرائيل

حجم الخط
7

القاهرة ـ «القدس العربي» طالما ان مصر اعدت حقائبها ورحلت في ركاب العار الاسرائيلي والبؤس الذي يلازمها منذ زمن مبارك ومن قبله عهد السادات، حيث اتفاقية العار مع اسرائيل، فكيف ندعوها لتشمر عن ساعديها وترسل لغزة ولو شحنة دواء، او لأولئك الذين تزفهم امهاتهم كل صباح، حيث مواكب عرسهم في الفردوس الاعلى.. وطالما السعودية مشغولة حتى إشعار آخر بتكديس الثروات في البنوك الامريكية التي تعود لإسرائيل في صورة اسلحة، فما الذي يجعلنا نحلم بالليل ان ارض الحجاز التي قال نبيها الاكرم «سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله»، ان ترسل جزءاً من اسلحتها المخزنة، وقد علاها الصدأ للمجاهدين في غزة.. وبما أننا نقضي معظم ساعات ايامنا نياماً، فما الذي يجعلنا نعيش احلام يقظة مفادها ان الامارات الشقيقة والكويت الحبيبة وغيرهما من الدول التي ترفل في النعيم، والتي نقلت الفردوس الاعلى لشعوبها على الارض ان تمد يد العون للمقاومة التي تدافع عن ورقة التوت الاخيرة التي يستتر بها الجسد العربي.. من فضلكم يا تاج رؤوسنا في غزة لا تلتفتوا خلفكم فليس من ورائكم سوى شعوب لازالت ترضع الحليب، من فضلكم تخلصوا من عارنا واستأنفوا جنونكم استأنفوا رسائل رعبكم لبارونات مصانع الاسلحة الامريكية والاوروبية، فالعب22قرية الفلسطينية وحدها هي التي حولت علب الشامبو الفارغة والاواني القديمة وبقايا الحديد»الخردة» إلى صواريخ تضرب تل ابيب، وطائرات تطير بلا طيار، فيما الجيوش ومصانع السلاح في المدن العربية تحولت عن غاياتها فباتت تنتج البسكويت وحفاظات الاطفال ومزيلات العرق.
من فضلكم يا اشقاءنا في غزة استأنفوا حروبكم فأنتم تدهشون الورود والملائكة، واتركونا نخوض معاركنا التافهة والصغيرة، كالبحث عن غرفة في فندق على البحر لليلتين او انتظار علاوة في الراتب، غالباً لا تأتي، فقد رضينا ان نمارس الجهاد ونحن نحتسي القهوة امام الفضائيات التي تنشر انتصاراتكم، سامحونا يا اهل غزة فنحن ـ العاجزين ابد الدهر ـ يكفينا بؤساً هذه الصحف التي يتآمر اغلبها عليكم، والتي لا يجد اكثر كتابها من وسيلة لرضا حكامهم سوى لعن المقاومة ليل نهار، كما شاهدنا وقرأنا على مدار الايام الماضية والبقية تأتي..

وطن يمد يده شمالا وشرقا ليعيل أبناءه

في وطن أهلكه التهاب الكبد الوبائي والفشل الكلوي، وطحنه الفقر والجهل والمرض، ويفتك به الإرهاب حتى كاد الوضع يصل إلى ما يشبه الحرب الأهلية، كما يشير أحمد الجمال في جريدة «الاهرام» لا يمكن التفكير في الحرب على إسرائيل: «في وطن يمد يده شمالا وشرقا ليجد القوت لأولاده، الذين يضن بعض أصحاب المليارات منهم بأي جهد جذري لإنقاذه من ذل السؤال». ويتابع الكاتب ترحمه على روح الوطن بعد فناء جسده: «وفي وطن يقترب نصف سكانه من خطر الفقر، وتتجاوز نسبة الأمية الهجائية فيه حوالى 40 في المئة من سكانه، فيما الأمية الدينية والثقافية تكاد تكون سمة الغالبية، وفي وطن استنزفه الفساد والإفساد والنهب المنظم، وتنشغل أذرعه القوية من جيش وشرطة بالأمن الداخلي.. في وطن يعيش هذا كله يأتي من يتهم الإرادة المصرية بالتقاعس والانهزام والتواطؤ مع العدو الصهيوني!». يضيف الجمال: «ثم إن عملية المواجهة ضد العدو الصهيوني تستلزم عمليا وعلميا وجود حائط صد عربي قوي يبدأ من دول الطوق المواجهة، وهي مصر وسوريا والأردن ولبنان، ويمتد إلى دول المساندة في القوس الثاني وهي العراق وليبيا والسعودية والسودان، ثم بقية الدول العربية، فأين نحن الآن من كل ذلك؟ أين سوريا التي لا حرب بدونها ولا سلام في غيابها.. وأين العراق الظهير القوي الغني بمياهه ونفطه وموارده المالية وشعبه وأين.. وأين؟ كفي «طق حنك وفنجرة بق» وكفى تعاميا عن حقيقة أوضاعنا الداخلية والإقليمية والأوضاع الدولية، وتعالوا نخوض الصراع طويل المدى على أسس حقيقية قوية راسخة. والصراع طويل المدى هو أن نمتلك بعقولنا وسواعدنا وإرادتنا بنية اقتصادية واجتماعية قوية ومتماسكة، ونمتلك بنية علمية وبحثية وتطبيقية، لا تقل بحال عما عند عدونا، ونمتلك درجة تماسك حول هدف واحد هو مجد مصر وقوتها ومنعتها».

حتى متى ننظر لإسرائيل
باعتبارها الصديق وفلسطين العدو؟

ونبقى مع الحرب على غزة والموقف المصري المؤيد لإسرائيل خلالها، كما يشير فهمي هويدي في «الشروق» متسائلاً: «هل نحتاج إلى مرافعة لكي نثبت ان قضيتنا الان هي الدفاع عن غزة وليس الدفاع عن المبادرة المصرية؟ إن محرقة غزة تجاوزت الآن أسبوعها الثالث، وأعداد القتلى تجاوزت الألف والمصابون ناهزوا الستة آلاف، والغارات والقذائف الإسرائيلية مستمرة ليل نهار، وبدا واضحا حتى الان ان المبادرة المصرية لم تحرز أي تقدم إيجابي، في حين ان اسرائيل فرحت بها واستغلتها أسوأ استغلال، لان اسرائيل اعتبرت ان مصر صارت شريكة معها في الحرب ضد المقاومة الفلسطينية، بل ذهبت إلى القول بأنها صارت تعتمد في حربها على شرعية عربية سابقة على الشرعية الدولية. من ثم فإنها لم تعد وحيدة في مواجهة المقاومة الفلسطينية، وإنما تقف معها مصر والسعودية والامارات، وهو ما أشارت اليه كتابات اسرائيلية عدة. من ناحية ثالثة فإن اسرائيل احتمت بالمبادرة المصرية وتشبثت بها لتبرير رفضها أي مبادرات اخرى تحقق اي قدر من الإنصاف أو المقابل للفلسطينيين، بما في ذلك الافكار الامريكية التي طرحها جون كيري، وزير الخارجية». ويرى الكاتب ان «المبادرة اجتهاد مصري يصيب ويخطئ، ولا يستطيع احد ان يدعي انها قرآن منزل من السماء، ولكن إسرائيل ابتذلتها مستفيدة من عناد بعض الاطراف في القاهرة وحولتهاإلى صفحة سوداء في سجل السياسة المصرية ووصمة تحتاج إلى جهد كبير وسنوات عدة لإزالة آثارها». يضيف هويدي: «ان اعلامنا الرسمي وخطابنا السياسي أصبح يتعامل مع المبادرة باعتبارها صيغة مقدسة، فصار يسبح بحمدها كل صباح ويصورها بحسبانها الحل الاوحد الذي لا بديل له، والقول الفصل الذي لا حيدة عنه ومحور كل اتصال ونهاية كل جهد وملاذ المتحاربين ومنقذ المقهورين، وهو إصرار يبعث على الدهشة لأنها أضرت كثيرا بسمعة مصر ونظامها، حيث يكفي أن يشاع انها صارت مع إسرائيل «يدا واحدة» في مواجهة المقاومة الفلسطينية».

دموع السيسي تذيب قلب الحجر

ونتحول إلى الثناء على الرئيس وها هو خالد النجار في «الاخبار» يرق قلبه وتكاد تدمع عيناه بسبب حب الرئيس للفقراء: «تتجلى إنسانية الرئيس السيسي في اقترابه من البسطاء.. يعشق الغلابة وتنفرج أساريره كلما اقترب منهم، دموعه الصادقة عند استقباله الحاجة زينب التي تبرعت بحلقها لصندوق «تحيا مصر» دليل إنسانية بالغة. واللقاء الدافئ الذي حظيت به بنت المنصورة التي ضربت مثلا بعزتها وحبها لمصر دليل شهامة المصريين. دموع الرئيس جاءت فرحاً بالسيدة الكفيفة البسيطة التي لم تر من نعيم الدنيا إلا ما يسد رمقها، وبالكاد يجعلها تواجه قسوة حياة الريف الذي يفتقد مقومات الحياة، بعد اتتشار الأمراض لعدم وجود شربة ماء نظيفة أو شبكة صرف صحي، تكبح جماح الفيروسات التي تنهش أجساد الفقراء، خلعت قرطها الذي ادخرته للزمن، ضربت رجال الأعمال على وجوههم، راحوا يجمعون المال ومصوا خيرات البلد، تفننوا في حلب مواردها، أراض حولوها لمنتجعات، تراب حولوه لأسمنت وسيراميك، ثم دولارات تطير للخارج، كنا نطمع في موقف وطني يقدمون دعما ويبنون مصانع تستوعب الشباب، لكنهم خيبوا ظننا وظن الرئيس، تعامل معهم بأخلاقه العالية، وهم لا يعرفون هذه الطريقة، لهثوا خلف الحكام، قدموا الهدايا لأبنائهم وحاشيتهم، جروا خلف الشاطر وعصابة الإخوان، عرض بعضهم نصف ثروته أو يزيد، أنساهم الزمن، لكن ذكرتهم الحاجة زينب ولم تكن دموع الرئيس السيسي في لقاء الحاجة زينب سوى فرحة بموقفها النبيل ممثلة للغلابة والمطحونين، وزادت دموعه عندما تذكر رجال الاعمال المنعمين في الخيرات، بكي الرئيس لحزنه من موقف المتفرجين من رجال أعمال مصر المنهوبة، لا تحزن ياريس فالشعب كما عهدته معك ولا عزاء لرجال الاعمال».

سلاح المقاومة خط أحمر

ومع مزيد من الآراء حول الحرب على غزة، ها هو عبد العال الباقوري الذي يبدو بين معظم الكتاب المصريين مغرداً خارج السرب، إذ يفضح الادارة الامريكية بسبب مواقفها المعادية للفلسطينيين، مشدداً على ان سلاح المقاومة لا يمكن نزعه: «لم يخف الرئيس الأمريكي باراك أوباما سوءته. عفواً أقصد موقفه. ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة وأمام جماعة من المسلمين الأمريكيين، وفي داخل البيت الأبيض، قال وبصريح العبارة: من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها! صدقت يارب البيت الأبيض، وما كنت من الكاذبين. طالما لم يرتفع صوت عربي واحد ليسألك، أي حق ذلك الذي تدافع عنه إسرائيل؟ لو أن أوباما كان يعرف أن كلمة اعتراض عربية، فضلاً من فعل عربي كانت ستقول له: «عيب عليك!» لما تفوه بهذه الكلمة.. الرجل يعرف دخائل العرب وأسرارهم. وما يمكن أن يصدر عنهم، لذلك توالت تصريحاته وتصريحات كبار سياسييه ودبلوماسييه وعسكرييه لتصب في المجري نفسه، إلى أن وصلت إلى قمتها أو إحدى قممها في يوم الاثنين الماضي. ففي اليوم الأول من أيام عيد الفطر الذي شهد مذبحة إسرائيلية جديدة ضد أطفال غزة، خرج السيد جون كيري وزير الخارجية الأمريكية بتصريح يكشف بعض ما يجري من محاولات لعقد صفقات على حساب الدم العربي في غزة، إذ قال وبئس ما قال، إن الجهود الدولية التي تُبذل في محاولة للتوصل إلى تهدئة بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة ينبغي أن تؤدي إلى نزع سلاح حركة حماس! في الوقت نفسه عاد الرئيس أوباما ليندد بما سماه «هجمات حماس على غزة»، ثم باح بما لم يبح به وزير خارجيته، حين تحدث عن نزع سلاح حماس، فقال أوباما كلمة فضحت نياته وأهدافه». ويسأل الباقوري نتنياهو: هل كان العلم بالثمن يمنعه من الوصول إلى العملية البرية؟ لست على يقين من أنه أهل لأن يجيب على هذا السؤال، وآثم عقله وقلبه كل من تحدثه نفسه بأن يساوم على سلاح المقاومة».

مأساة الفلسطينيين
مستمرة حتى إشعار آخر

لكن لأي مدى من الممكن ان تستمر المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، عماد اديب في جريدة «الوطن» غير متفائل بفرج قريب: والجميع يعرف أنها دائماً حرب غير متكافئة من ناحية التوازن العسكرى المحتمل بين الطرفين، سواء من ناحية التسليح أو التدريب أو التفوق في مجالي سلاح الجو أو سلاح البحرية، اللذين يقومان بعمليات قصف قبالة سواحل غزة المحاصرة من البر والبحر والجو، ذلك الوضع خلق سلوكاً نفسياً لدى كل طرف من أطراف الصراع. الطرف الإسرائيلي أصبح يتعامل بنوع من التجبُّر والتعالي العسكري، وأصبح دائماً يسعى إلى سياسات للإملاء السياسي على الطرف الفلسطيني.. الطرف الفلسطيني المحاصَر عسكرياً واقتصادياً وتجارياً، الذي يعاني من أعلى تكدس بشري سكاني لبشر يعيشون على متر مربع واحد، أصبح يتعامل مع أي عمل عسكري إسرائيلي بمنطق انتحاري، بمعنى أنه كان يتبع المثل العربي القديم الذي صكه «المتنبي» حينما قال: «إذا كان من الموت بد فمن العار أن تموت جباناً»! إذن نحن أمام معادلة تقوم على قاتل متجبر وقتيل انتحاري، الأول لا يخشى أن يقتل نفساً بشرية، والثاني يرى في الموت راحةً من كل شر. المذهل الذي يشير اليه الكاتب أن كل طرف يؤمن تماماً بأنه قادر على القتال حتى الموت.. الإسرائيلي يؤمن بأن جيشه النظامي قادر على إنهاء الشعب الفلسطيني، بينما يؤمن الفلسطيني بأن حقائق التاريخ والجغرافيا ومعدلات التكاثر السكاني التي هي أكبر من معدلات القتل الإسرائيلي، ستجعله باقياً حياً حتى النهاية». ويرى الكاتب ان كل طرف منهما مستعد جدياً لفعل أي شيء، وكل شيء إلا الحوار الجدي، وهكذا ستبقى غزة مأساة لشعوب فلسطين وإسرائيل ومصر».

لماذا فرطت مصر
في حقوقها المائية لصالح إثيوبيا؟

يبدو السؤال وجيها خاصة اذا كان صادراً من خبير في الشؤون المائية، وهو محمد نصر الدين الذي دق ناقوس الخطر عبر جريدة «الوطن»: «وزير الخارجية المصري في حفل إفطار أقامه لرؤساء تحرير الصحف، قال إن مصر تريد أن تتجنب نقاط الصدام مع إثيوبيا، ومحاولة تقليل الأضرار الواقعة على مصر من هذا السد، وأضاف سيادته أن مصر لا تستطيع إيقاف بناء سد النهضة، لكنها تستطيع تعظيم عائدات النهر في إطار التعاون مع إثيوبيا وباقي دول حوض النيل. ماذا يعني هذا الكلام الخطير من وزير خارجية مصر، وهو الذي يمثل سياسة مصر الخارجية في أهم ملف وأزمة تواجهها الدولة؟ وما نقاط التصادم المتبقية مع إثيوبيا، وقد تجنبناها تماماً، لصالح إثيوبيا وبشكل لافت للأنظار في البيان المشترك الصادر من الدولتين؟ لقد تنازلنا في البيان المشترك عن ذكر الحصة المائية المصرية ارضاء للعزيزة إثيوبيا، لأنها لا تقر بها، واكتفينا فقط بكلمة الاستخدامات المائية بشكل غير محترف ولا يحافظ على حقوق مصر المائية. يا معالي الوزير كان يجب على الأقل استخدام تعبير أدق وأفضل وأكثر تحديداً لحقوق الشعب المصري الغلبان مثل «كميات الاستخدامات المائية الحالية».
وماذا يتبقى من نقاط التصادم مع إثيوبيا، وقد خضعنا وامتثلنا لرغبتها ووافقنا على العودة إلى اللجنة الثلاثية، التي سبق أن فشلت وفشل التفاوض من خلالها. وهل نحن لا نعلم أن الدولة الثالثة ممثلة بالنظام السوداني الحالي تؤيد كل ما تريده إثيوبيا في إطار علني ومعروف». ويؤكد نصر الدين في رسالته لوزير المالية إن تصريحاته للإعلام وأمام الجميع بأن مصر لا تستطيع إيقاف بناء سد النهضة فيه مرارة في حلوقنا وجرح لكرامتنا.

العرب على موعد
مع زلازل تاريخية

ما يحدث في ليبيا الآن هو انعكاس لتوابع الربيع العربي وثوراته والتطورات التي لحقت بتجاربه في أكثر من بلد، والانقسام الحاد في العقيدة السياسية للإسلاميين في المنطقة العربية، بين جناح متشدد يرى أن الثورات لا يحميها إلا السلاح، وبين من يرى أن الثورات يحميها النضال السلمي الصحيح وحسن إدارة شؤون البلاد هذا ما يعتقده رئيس تحرير «المصريون» جمال سلطان الذي يؤكد «ان في ليبيا الآن مسارين متوازيين يعملان، أحدهما المسار السلمي الديمقراطي حيث أجريت انتخابات برلمانية أعلنت نتائجها، وسيجرى لها ملحق لبعض الدوائر، وهناك مسار عسكري مسلح آخر يجري على الأرض ليحسم قرار الشرعية بقوة السلاح على الأرض، معتبرين أن المسار الديمقراطي هش ويمكن لأي عسكري مغامر مثل حفتر أن يهدمه بدعم خارجي وينهي كل شيء ويعيد الديكتاتورية ويفرض شرعيته بقوة السلاح، وقد استشهدوا بتصريحات لحفتر نفسه سابقة بأنه لا يعترف بالبرلمان». ويرى الكاتب ان «التجربة الليبية خطيرة للغاية، ولا ينبغي الاستهانة بنتائجها لأنها ستكون ملهمة لأحد الجناحين، جناح السلمية في الربيع العربي والتيار الإسلامي في القلب منه، أو جناح العسكرة والسلاح، خاصة في ضوء تطورات الأوضاع في العراق وسوريا، ومستقبل العلاقة بين الوجهتين تناقضية، فبقدر ما تنجح التجارب الديمقراطية والتغيير السلمي وقيم المشاركة والتعددية بقدر ما يضعف جناح العسكرة والسلاح ويفقد مرجعيته وشرعيته ومبررات وجوده، والعكس صحيح، بقدر ما تتعثر التجارب الديمقراطية وتغيب قيم المشاركة وتفرض سيطرتها السياسات الأمنية الخشنة والدموية، كلما عزز ذلك الجناح مرجعيته ونجح في حشد المزيد من الأنصار وأضعف مسارات السلمية ونداءاتها. ويشير سلطان إلى ان ما يجري من أحداث مثيرة يؤكد أن دول المنطقة ـ بلا استثناء ـ مقبلة على تحولات تاريخية قد تغير وجه الحياة».

لماذا لا يستجيب الفنانون
لدعوة السيسي بالتبرع لمصر

اطلق الرئيس دعواته للاثرياء كي يتبرعوا لدعم الاقتصاد المصري، لكن الدعوة لم تجد آذاناً صاغية لها، غير ان احد نجوم الغناء يبدو انه قرر القيام بمبادرة منه في هذا الشأن، كما يشير محمد امين في «المصري اليوم»: «سمعت، والعهدة على الراوي، أن عمرو دياب بدأ سلسلة حفلات لدعم صندوق «تحيا مصر».. وقيل إنه سوف يتنازل عن حقه في هذه الحفلات.. لا أعرف إن كان الخبر صحيحاً أم لا؟ ويؤكد امين انه لم يصدق الخبر او يكذبه: «شائعات كثيرة تملأ الوسط الفني.. خاصة ما يتعلق بالزواج والطلاق، وحتى الأغاني في حب مصر.. أسهل شيء أن يغني المطربون للوطن.. حتى هذه الأغاني مدفوعة الأجر.. مشاركاتهم في حفلات الجيش أيضاً كانت مدفوعة الأجر.. ربما هناك تخفيض، لكنها مدفوعة، ولو حتى نصف تذكرة!.. متى يدفع الفنانون ولا يأخذون فقط؟.. متى نحب مجاناً؟». يضيف الكاتب «على مدى ثلاث سنوات، اختفى عمرو دياب.. اختفى كثير من الفنانين.. لا رأيناهم في الثورة، ولا رأينا جهودهم في دعم الوطن.. تصورت في لحظة ما أن ضربة البداية سوف تكون من عند الفنانين.. حتى الشائعة التي تحدثت عن تبرع عادل إمام نفاها.. يا نهار اسود.. الحب ما يجيش بالكلام ولا بالأفلام.. الحب فعل.. لازم تثبته كل يوم.. أين الفنانين؟.. أين الملايين؟.. هل يخـــذلون الوطن؟ للأسف لا يظهر الفنانون في الفضائيات لله.. شركـــات الإنتاج تدفع.. هل كان علينا أن ندفع ليظهر النجوم في ميادين الثــــورة؟ هـــل الظهور والغناء في حد ذاته كفاية؟ هل كتابة البيانات الثورية تكــــفي؟ أين عمرو دياب ومحمد منير؟ أليس هذا الوطن من أعطاهم الشهرة والحب؟ أين هانى شاكر، وعلي الحجار؟ ألم يسمعوا بقصة الحاجة زينب؟ ألم تسمع بها يسرا، وإلهام شاهين، وليلى علوي؟». ويكرر امين الدعوة لهوانم مصر للتبرع، «كما أدعو نجومنا اليوم.. طرحت مبادرة المليون خاتم..».

كان بوسع حماس تفويت
الفرصة على إسرائيل

لكن لماذا اشتعلت الحرب في غزة؟ مرسي عطا الله في «الاهرام» يرى انه كان بوسع الغزاويين تفويت الفرصة على إسرائيل: «هذا الجنون الإسرائيلي المفضوح المتمثل في بشاعة العدوان على غزة وراءه سبب محدد وهدف سياسي واضح متمثل في الرد على اتفاق المصالحة الفلسطينية والعمل على إفشاله، حتى يستمر الهروب الإسرائيلي من دفع استحقاقات أي تسوية سلمية محتملة».. ويرى الكاتب ان «القيادة الفلسطينية في رام الله فشلت في إثناء حماس عن الوقوع في فخ التصعيد الإسرائيلي المحسوب!. يضيف مرسي إن «إسرائيل تعتقد أن حالة الانقسام والتشرذم الفلسطيني منذ عام 2007 وحتى اليوم وفرت لإسرائيل أطول مرحلة هدوء في تاريخ الصراع العربي الفلسطيني، مثلما وفرت لها أيضا ذريعة التبجح بعدم استطاعتها إبرام اتفاق سلام نهائي مع الفلسطينيين، في ظل وجود قيادتين وسلطتين، إحداهما في الضفة الغربية والأخرى في قطاع غزة.. ومن ثم فإن اتفاق المصالحة الذي قوبل بارتياح دولي وعربي سيؤدي من وجهة نظر تل أبيب إلى خلط أوراق «الكوتشينة» الإسرائيلية، وضرورة إعادة ترتيبها من جديد، لتفادي الضغوط الدولية والعربية المحتملة، فكان قرار العدوان وما صحبه من جنون وحشي بهدف توجيه مجموعة من الرسائل في اتجاهات مختلفة». ويستشهد عطاالله بما قاله نتنياهو قبل يومين فقط من بدء العدوان بأنه لن يقبل من الرئيس محمود عباس أي نوع من الاعتذار بشأن المستوطنين الإسرائيليين الثلاثة، الذين قتلوا بعد اختطافهم سوى إعلان إلغاء اتفاق المصالحة مع حركة حماس.. وذلك الكلام كان يفرض على حماس أن تعيد حساباتها قبل وبعد العدوان بدلا من أن تجاري إسرائيل في التصعيد وترتكب خطأ رفض المبادرة المصرية والسماح لإسرائيل باستدراجها إلى مستنقع الدم! ويختتم الكاتب رأيه بأنه «كان بالإمكان حرمان إسرائيل من عدم الاستمرار في العدوان لو تجاوبت حماس مع المبادرة المصرية لتضع إسرائيل في الزاوية».

لماذا يركع حكامنا
أمام إسرائيل؟

والى المعارك الصحافية ضد الحكام العرب ويقودها رضا حمودة في جريدة «الشعب»: «صار من الطبيعي والمألوف اعتياد خذلان وصمت الأنظمة العربية إلى حد التواطؤ ضد القضية الفلسطينية، التي لم تعد قضية العرب والمسلمين المركزية، كما كانوا يزيفون وعي الأمة بتلك الفرية الكبرى، إذ بات المدهش حقاً أن نرى عكس تلك المواقف المخزية والمؤسفة لحكامنا إزاء كل ما يتعلق بقضايانا المصيرية العادلة، خاصة كل ما هو إسلامي وعقائدي».
ويرى الكاتب أنه «من المنطق عدم التعويل طويلاً على هــؤلاء الحكام أو التباكي على خزي مواقفهم أو التعويل على نوبة صحيان قد تطرأ لصالح شعوبهم وقضايا الأمة، لكن في المقابل ضرورة إلقاء الضوء على مؤامـــراتهم وكشـــف ارتمائهم في أحضان العدو، من أجل هدف واحد وهو بقاؤهم على رأس السلطة إلى يوم القيامة». يضيف حموده: «لا تسأل كثيراً عن سبب عدم تأييد الأنظمة العربية للمقاومة والجهاد المسلح ضد عدونا الصهيوني في أرض فلسطين إزاء ما يحدث الآن في غزة الباسلة، لأن السبـــب واضح وهو أن هذه المقاومة تكشفهم وتعريهم تماما، كما تكشـــفهم أي تحـــركات ثورية معارضة في بلداننا العربـــية (في ما عرف بثورات الربيع العربي) وبالتالي نرى تحركاتهم الحثيثـــة الخبيثــة لإجــــهاض أي صوت أو تحرك ثوري على الأرض ينادي بالحـــرية والاستقلال والانعتاق من التبعية للغرب بشتى الوسائل المادية والمعنوية والإعلامية مهما كانت التكلفة، ذلك أن بقاء هؤلاء الحكام على عروشهم هو الضامن الوحيد لديمومة واستمرار حصد المزيد والمزيد من أموال شعوبهم بلا حساب».

غزة تفضح الخونة

ونبقى مع جريدة «الشعب» وصبري عمار الذي يرى ان غزة تفضح الخونة كما تفضح سقوط وهم الجيش الذي لا يقهر: «يا للعار غزة المحاصرة بإمكاناتها المتواضعة ومواردها المعدمة ومساحتها المحدودة التي لا تتجاوز مساحة مدينة مصرية متوسطة، وهي لا تملك منفذا واحدا على العالم، وفي عداء طويل مستحكم مع أعتى قوى الشر في العالم، تسطر اليوم تاريخ المسلمين وفي رمضان وتفجر فينا من جديد آمال استعادة الأقصى أول القبلتين والمعلم الأول والأهم للمسلمين، وكأنها تكرر لنا ملحمة بدر وتكتب تاريخا ممزوجا بعبق السابقين المقربين من المجاهدين، وها هي تحطم غطرسة الصهيونية وتكسر عنجهية الاستكبار وتمرغ مهابة الجيش الذي لا يقهر وتمسح بكرامته وأنفه التراب».
يتابع عمار: «مصر أم الدنيا التي تدعي أنها الكبيرة ذات الامكانات البشرية الهائلة وصاحبة جيش نصرف عليه وعلى عدته المليارات سنويا مستقطعة من قوت ودماء البؤساء من المصريين، مشغولة في مسلسلات الخلاعة وأفلام الدعارة ومشغولة بتنصيب الراقصات أمهات مثاليات وتقضي أوقاتها بسماع إعلاميين ملحدين يحاربون الله جهرا ويدعون الناس إلى الجحود والفجور».

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية