صحافيون يواجهون الموت في السجون المصرية.. ونداءات عاجلة لإطلاق سراحهم

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: يواجه عدد من الصحافيين في السجون المصرية ظروفاً صعبة أدت إلى تدهور أوضاعهم الصحية بما وصل مؤخراً إلى تعريض حياتهم للخطر، فيما لا يلوح في الأفق أي مؤشرات على قرب إخلاء سبيلهم على الرغم من النداءات التي أطلقتها العديد من المنظمات الحقوقية لانقاذهم من الموت وتقديم الرعاية الطبية اللازمة لهم.
ويتلقى الصحافي المعتقل هشام جعفر العلاج في مستشفى القصر العيني بعد أن تدهورت أوضاعه الصحية، فيما أعلن الانضمام إلى اضراب عن الطعام بسبب التهديد بإعادته إلى السجن قبل استكمال رحلة علاجه، إضافة إلى تضامنه مع سجناء آخرين محرومين من العلاج ومن الأدوية من بينهم القاضي المستشار محمود الخضيري الذي أعلن هو الآخر الاضراب عن الطعام.
ويحتاج جعفر لعملية جراحية وعلاج فيما تعتزم الأجهزة الأمنية إعادته إلى سجن العقرب قبل أن يتلقى العلاج اللازم، وقبل أن يتم إجراء العملية العلاجية له.
وقالت عائلته إن العملية الجراحية التي كان يفترض إجراؤها له منذ شهر آذار /مارس الماضي لم تجر حتى الآن، ثم تصاعد التعسف بحرمانه وزملائه من إدخال العلاج الذي يحضرونه على نفقتهم من الخارج، وأخيرا بقيام ضابط قسم السجناء في المستشفى بتهديدهم بإعادتهم لسجن العقرب سيئ السمعة قبل استكمال علاجهم أو إجراء العمليات الجراحية اللازمه له، ما حدا بهشام جعفر والقاضي الخضيري الذي يبلغ من العمر 77 عاما وآخرين لإعلان اضرابهم عن الطعام احتجاجا على ما وصفوه بالقتل البطيئ.
ونقلت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» عن الدكتور منار الطنطاوي زوجة الصحافي هشام جعفر قولها إن «وزارة الداخلية رفضت ثلاث مرات نقل هشام من مستشفى القصر العيني إلى مستشفى المنيل الجامعي لإجراء العملية الجراحية اللازمة له بزعم عدم وجود سيارة ترحيلات، والآن نرى تقارير غير حقيقية من أطباء لم يقوموا بإجراء فحوص له».
وقالت الشبكة العربية إن «هشام جعفر سجين رأي ومحبوس احتياطيا منذ عشرة شهور، وحرمانه من العلاج والعملية الجراحية التي يحتاجها، يعد مخالفة لقانون تنظيم السجون رقم 396 لسنة 1956، تستدعي تدخل النيابة العامة لمحاسبة المتورطين في هذا الأمر».
يشار إلى أن الصحافي جعفر معتقل منذ تشرين أول/اكتوبر 2015، ومنذ ذلك التاريخ ترفض النيابة العامة الإفراج عنه أو تحويله للمحاكمة، فيما تقول الشبكة العربية إن «الأجهزة الأمنية تستخدم الحبس الاحتياطي كعقوبة وليس كإجراء إحترازي».

خالد سحلوب.. بين الحياة والموت

وأعلنت منظمات حقوقية ونشطاء على الانترنت أن المصور الصحافي خالد سحلوب يصارع من أجل البقاء على قيد الحياة في السجون المصرية، بعد أن تدهورت حالته الصحية مؤخراً بسبب الاهمال الطبي والأوضاع الرديئة طوال ثلاث سنوات أمضاها في السجن.
ويقضي المصور الصحافي خالد سحلوب عقوبة الحبس في قضية قناة «الجزيرة» الإنكليزية (خلية الماريوت) في سجن العقرب المعروف بـ«مقبرة السجناء» ودخل في إضراب عن الطعام منذ أكثر من 135 يوما احتجاجا على ما يتعرض له من تعذيب مادي ومعنوي، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية.
وتداول النشطاء على الانترنت صورتين لسحلوب إحداهما قبل اعتقاله، أي قبل ثلاث سنوات، والثانية تسربت له مؤخراً، ويظهر فيهما التباين في وضعه الصحي، حيث وصفه بعض النشطاء بأنه «أصبح هيكلا عظمياً».
وأعرب «المرصد العربي لحرية الإعلام» عن بالغ قلقه لتدهور حالته الصحية، مطالباً «جميع الجهات المعنية بحقوق الإنسان داخل مصر وخارجها بالتحرك بسرعة لإنقاذ سحلوب الذي يتعرض حقا للموت البطيئ بسبب ممارسته للعمل الصحافي في بلد يعتبره جريمة».
وكان المصور خالد محمد عبد الرؤوف سحلوب (24 سنة) تم اعتقاله يوم 2 كانون الثاني/يناير 2014 بتهمة العمل مع قناة «الجزيرة» الإنكليزية (خلية الماريوت) وتضمنت الاتهامات الموجهة له نشر صور وأخبار كاذبة تكدر الأمن العام.
وقضت محكمة الجنايات بحبسه 3 سنوات في تلك القضية، وأثناء تنفيذه العقوبة لفقت له وزارة الداخلية قضية أخرى جرت وقائعها خارج السجن بعد مرور ثمانية شهور على حبسه (كتائب حلوان) ما دفعه للدخول في إضراب عن الطعام احتجاجا على المظالم التي يتعرض لها.
يشار إلى أن المنظمات الحقوقية تتحدث عن ارتفاع كبير في حجم الانتهاكات التي تتعرض لها الصحافة في مصر، حيث أظهر تقرير صدر مؤخراً عن «المرصد العربي لحرية الإعلام» أنه خلال النصف الأول من العام الجاري تم تسجيل 553 انتهاكا ضد الصحافيين، شملت الحبس والاحتجاز، والانتهاكات داخل السجون، والبلاغات، والمحاكمات، والاعتداءات البدنية، ومنع التغطية، ووقف قنوات وبرامج ومقالات، والتوقيف والمنع من السفر، وقيود وحظر نشر، والفصل من العمل.
وخلال الفترة المشار إليها تم تسجيل 17 حالة حبس احتياطي، و40 حالة انتهاك ضد صحافيين داخل السجون، وبلغت البلاغات والمحاكمات 190 حالة، وبلغت الاعتداءات البدنية والمنع من التغطية رقما قياسيا وصل إلى 249 انتهاكا، وجاء غلق ومنع القنوات والبرامج والمقالات بـ27 حالة، أما التوقيف والمنع من السفر فقد جاء بـ10 حالات، بالإضافة إلى 17 حالة تقييد وحظر نشر، و3 حالات فصل من العمل.

صحافيون يواجهون الموت في السجون المصرية.. ونداءات عاجلة لإطلاق سراحهم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية