القاهرة ـ «القدس العربي»: يواصل الصحافيون المصريون محاولة التصدي لقانون صحافة يحد من حريتهم وافق عليه البرلمان بشكل مبدئي قبل فترة، وفيما سيعقد مجلس النقابة اجتماعاً لبحث الأمر اليوم، ساند قسم التشريع في مجلس الدولة، الصحافيين، معلناً أن بعض مواد القانون مشوبة بـ«عوار دستوري»
عبد المحسن سلامة، نقيب الصحافيين، أعلن أن مجلس النقابة سيجتمع اليوم الثلاثاء لمناقشة أزمة القانون.
وأضاف في تصريحات صحافية: «هناك مواد مقبولة للجميع في مشروع القانون وأخرى مختلف عليها، ومجلس النقابة أرسل ملاحظاته لرئيس البرلمان، ورئيس لجنة الثقافة والإعلام، والمستشار عمر مروان، وزير شؤون مجلس النواب، وكذلك مجلس الدولة».
وتضامن عدد من أعضاء مجلس النواب الصحافيين مع النقابة في رفضها للقانون.فالكاتب الصحافي أسامة شرشر، عضو مجلس النواب، عبّر عن دعمه بـ«صورة كاملة لنقابة الصحافيين في الملاحظات التي أبدتها على قانون تنظيم الصحافة والإعلام». وأكد في بيان رفضه «من حيث المبدأ لمشروع القانون بصورته الحالية التي تضم عددا من المواد التي يمسها عوار دستوري، وتقييد حريات الصحافيين والإعلاميين خاصة المادة 29 التي تسلب الصحافيين أحد أبرز مكاسبهم وهو منع الحبس في قضايا النشر».
وشدد على «عدم القبول بأي حال من الأحوال بقانون فيه أي قيود على الصحافيين أو الإعلاميين أو يتضمن صورة من الوصاية للهيئات الصحافية والإعلامية الثلاث على العمل الصحافي والإعلامي»، مشيرا إلى أن «محاولات البعض لتسويق مشروع القانون على أنه أفضل قانون غير مجدية».
وتابع: «لذلك أؤكد رفضي لهذا المشروع، خاصة وأن تقرير مجلس الدولة قد أكد شبهة عدم دستورية بعض مواد القانون، والتاريخ لن يرحم كل من يساهم في تكبيل حرية الصحافة والصحافيين».
وحسب شرشر «حرية الصحافة والكلمة ستنتصر بإرادة الصحافيين، بعيدا عن الشعارات والكلمات الرنانة، لأن هذه الحرية كفلها الدستور بمواد صريحة لا لبس فيها، خاصة المادة 71 من دستور 2014 والتي وافق عليها الشعب المصري بأغلبية تخطت 98٪».
وذكر أن «المادة 71 من الدستور تحظر أي وجه لفرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها، ويجوز استثناء فرض رقابة محددة عليها فى زمن الحرب أو التعبئة العامة، ولا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد، فيحدد عقوباتها القانون».
كما شدد على «رفضه التام لمواد تشكيل مجالس إدارات الصحف القومية، التي تسمح بهيمنة الهيئة الوطنية للصحافة على هذه المجالس بادعاءات واهية»، منوها إلى أن «الطريق الصحيح هو انتخاب مجالس الإدارات من الجمعيات العمومية التى هي صاحبة الحق الأصيل في الاختيار بلا وصاية من أحد».
وأضاف : «أؤيد كنائب وصحافي كل الخطوات والإجراءات القانونية التي اتخذتها نقابة الصحافيين للحفاظ على مكاسب الجماعة الصحلفية، وللحيلولة دون هيمنة أو سيطرة هيئة بعينها أو فريق بعينه على صاحبة الجلالة التي ستظل بدون أي قيود داعمة للدولة المصرية، ومتبنية لحرية الفكر والكلمة، ومعبرة عن آمال وآلام الوطن والمواطن المصري».
عوار دستوري
وانتهى قسم التشريع في مجلس الدولة، برئاسة المستشار مهند عباس، إلى وجود شبهات عدم دستورية ببعض أحكام مشروع قانون الصحافة الإعلام، الذي انتهى القسم من مراجعته أخيرا وأحاله لمجلس النواب لاستكمال إجراءات إصداره.
وأضاف في تقريره أن «المادة 12 تنص على أن للصحافي أو للإعلامي في سبيل تأدية عمله الحق في حضور المؤتمرات والجلسات والاجتماعات العامة، وإجراء اللقاءات مع المواطنين، والتصوير في الأماكن العامة غير المحظور تصويرها، بعد الحصول على التصاريح اللازمة، وهذه المادة بها شبهة عوار دستوري وانتهاك لحرية الصحافة التي كفلها الدستور».
وشدد على «ضرورة حذف اشتراط حصول الصحافي أو الإعلامي على التصاريح اللازمة لممارسة حقه في حضور المؤتمرات والجلسات والاجتماعات العامة، وإجراء اللقاءات مع المواطنين والتصوير في الأماكن العامة غير المحظور التصوير فيها».
وعلق التقرير أيضاً على «المادة 6 من القانون التي تنص على أنه: لا يجوز تأسيس مواقع إلكترونية في جمهورية مصر العربية أو إدارتها أو إدارة مكاتب أو فروع لمواقع إلكترونية تعمل من خارج الجمهورية إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من المجلس الأعلى وفق الضوابط والشروط التي يضعها في هذا الشأن».
وبين أن «هذه المادة بنصها الحالي تثير شبهة عدم دستورية، لأن مشروع القانون يستهدف تنظيم ممارسة وحماية حرية الصحافة والإعلام من خلال ملكية المؤسسات الصحافية والإعلامية، ومن ثم فكان لزامًا على مشروع القانون أن يضع الإطار العام الذي يحكم منح التراخيص الواردة بتلك المادة، بحيث لا يكون مقصورًا على النحو الذي جاءت عليه المادة ويتخلى عن اختصاص السلطة التشريعية الأصيل في هذا الشأن، ويترك إياه للمجلس الأعلى».
وحول المادة 26 التي تنص على أن : «يحظر على الصحافي أو الإعلامي السعي إلى جلب الإعلانات، أو الحصول على أي مبالغ أو مزايا عن طريق نشر الإعلانات أو بثها بأية صفة، أو التوقيع باسمه على مادة إعلانية، أو المشاركة بصورته أو صوته في إعلانات تجارية مدفوعة الأجر، ويسأل المخالف تأديبيًا، وإذا ثبتت إدانته يلتزم برد قيمة المبالغ أو المزايا التي حصل عليها إلى مؤسسته الصحافية أو الوسيلة الإعلامية التي يعمل بها».
ودعا التقرير إلى «ضرورة حذف ما ينص على إلزام الصحافي برد تلك الأموال الواردة في المادة، باعتبار أن ذلك يخالف الدستور الذي نص على عدم التعدي على الأموال الخاصة أو مصادرتها إلا بحكم قضائي».
أما يخصوص الفقرة الثالثة من المادة 54 الخاصة بتحديد رأسمال الشركات التي يرخص لها بالبث التلفزيوني أو الإذاعي، والتي تنص على أن:» يجوز للمجلس الأعلى ولاعتبارات يقتضيها الصالح العام وبقرار مسبب الترخيص بالبث للشركات التي يقل رأس مالها عن القيم المشار إليها»، باعتبار التقرير أن «الإبقاء على هذا النص يعد تمييزًا منافيًا لمبدأ المساواة المنصوص عليه بالدستور».
وأضاف أن «مشروع القانون أغفل أمورا كان يقتضي عليه تنظيمها وفقًا لما أقره الدستور، إذ أغفل تنظيم أمرين في غاية الأهمية، يمثل إغفالهما عوارًا دستوريًا، أولهما: عدم تحديد الطريقة أو الأداة التي يتم بموجبها تحصيل الضرائب والرسوم من الوسائل الإعلامية، أو المواقع الإلكترونية أو ورسوم تراخيص إعادة البث من مصر وإليها، وتحصيل المجلس الأعلى للضرائب على الإعلانات في المواقع الإلكترونية والمدونات والحسابات الإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي الوسائل التي نوه القسم بضرورة النص عليها بمشروع القانون تماشيًا مع الدستور». أما الأمر الثاني فهو «نص يسمح بالطعن أمام محكمة القضاء الإداري على قرارات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بإغلاق المواقع الإلكترونية المؤسسة في مصر، أو مكاتب وفروع المواقع الإلكترونية التي تعمل من الخارج دون الحصول على ترخيص مسبق من المجلس، كما يسمح بالطعن للمواقع وأصحاب الحسابات الشخصية والمدونات التي قرر المجلس حجبها».
تشييع القانون
وتعليقاً على التقرير قال عمرو بدر عضو مجلس نقابة الصحافيين، إن قانون تنظيم الصحافة الجديد، قُتل بعد ملاحظات مجلس الدولة حوله، وعلينا تشييعه.
وأضاف في تصريحات صحافية، أن «ملاحظات مجلس الدولة حول عدم دستورية بعض مواد مشروع القانون، تتسق مع رأي نقابة الصحافيين، خاصة وأن النقابة أكدت سابقًا أن مشروع القانون يشوبه العوار الدستوري، نظرًا لموافقة البرلمان عليه دون العرض على النقابة، بما يخالف المادة 70 من الدستور»، موضحًا أن «مجلس النواب لم يعرض مشروع القانون على النقابة في شكله الجديد وبعد تقسيمه لثلاثة قوانين، فضلا عن المواد التي أكدت النقابة مُسبقًا عدم دستوريتها».
وتابع: سيعقد مجلس نقابة الصحافيين اجتماعًا الثلاثاء المقبل، سنناقش خلاله الطلب المُقدم من 183عضو في الجمعية العمومية، لعقد جلسة عمومية طارئة رفضا للقانون، وأكثر من نصف أعضاء المجلس يوافقون على عقد العمومية الطارئة».
وأوضح أن «ما تم تسريبه من تقرير مجلس الدولة حول مشروع القانون ليس كل شيء»، مؤكدًا أن «المواد التي اعترض على دستوريتها المجلس أكثر مما تم تسريبه».
تامر هنداوي