لندن – «القدس العربي»: روى الصحافي السوري بشار كمال تجربته المريرة في سجون مخابرات النظام والتي استمرت 45 يوماً، مشيراً الى أنه «تعرض لأساليب تعذيب مروعة لم يسبق أن سمع عنها من قبل حتى رآها بعينه».
ونقل مركز الدوحة لحرية الإعلام عن المحرر في شبكة أخبار «سمارت» السورية بتركيا قوله إنه تعرض لكل أشكال التعذيب خلال اعتقاله لدى المخابرات السورية.
وقال بشار كمال الذي عمل سابقاً في عدة صحف سورية منها «النور» و»قاسيون» و»الثورة»: «حاولتُ الصمود وأنا أواجه جلاد السجن الذي فوجئ بإرادتي وعزيمتي».
وهو يؤكد أنه «ليس الوحيد الذي قاوم داخل السجن، فهناك مئات الآلاف من المعتقلين السوريين القابعين في السجون يتحلون بإرادة وعزم صارمين.»
وبدأت قصة كمال في صباح اليوم الأول من شهر آب/أغسطس 2011 عندما تلقى اتصالاً من صديق يخبره بأنه يريد أن يناقش معه موضوعاً هاماً، فاتفقا على أن يلتقيا في حديقة في دمشق.
ويضيف: «بعد ثوانٍ من تواجدي في الحــديقة، انقض علي أكثر من ثلاثين عنصرا من الأمن، ووجهوا لي الضربات واللكمات. تلقيت ضربة من سلاح «كلاشينكوف» على رأسي فقدت على إثرها الوعي. وصحوت بعد ساعتين فوجدت نفسي ممداً على الأرض ومعصوب العينين في أحد فروع الأمن».
ويقول: «سألني المحقق إذا كنت قد خرجت في مظاهرات، لكنني أنكرت. فانهال علي أحد العناصر بالضرب على قدمي بواسطة سلك كهربائي. ثم طلب المحقق من ذلك العنصر أن يأخذني إلى غرفة أخرى حيث بدأ مسلسل التعذيب. بداية، أجبروني على خلع ثيابي، ثم فتشوني تفتيشاً دقيقاً وأنا عار، إلى أن أدخلوني إلى زنزانة، وهي عبارة عن صندوق حديدي يشبه التابوت، توجد فيه نافذة صغيرة من أجل التهوية وإدخال الطعام. مكثت في هذا الصندوق لمدة سبعة أيام، حصلتُ خلالها على وجبة طعام واحدة يومية تتألف من ربع رغيف خبر وبيضة».
ويضيف: «شككتُ للحظات في بقائي على قيد الحياة. لم أكن متأكداً أنني ما زلتُ حياً. ورحت أتكلم مع نفسي بصوت عال. وبعد مرور سبعة أيام، وضعت في زنزانة أكبر حيث مكثت أيضاً لمدة سبعة أيام أخرى. وتعرضت للجلد في الصبح والمساء وأنا ممدد على بطني على الأرض».
قطع كمال عهدا على نفسه بأن لا يذكر أحداً في التحقيق، ويضيف: «لا أريد أن يعيش أي صديق من أصدقائي تجربتي. سأصبر وحدي وأتحمل العذاب من أجل شعبنا الذي يناضل من أجل الحرية والكرامة».
وبقي كمال في أقبية المخابرات السورية لمدة 45 يوماً، تعرف خلالها على كل أشكال وأصناف وألوان التعذيب. ويصف ما تعرض له بدءاً من «المحقق شديد العنف الذي ضربني بحذائه على وجهي، ما أدى إلى فقداني سنّين من أسناني».
ويشدد على أن «تحقيق أجهزة المخابرات السورية شكلي لا أكثر، لأنهم يقومون بكتابة ما يريدون لا ما يقوله الموقوف أو المتهم الذي يجبر على البصم على ما دونوه، من دون الاطلاع على المضمون». فقد عانى كمال من هذا الأمر إذ كتبوا ما أرادوه، وأجبر على البصم على ملف تحقيق مؤلف من 30 ورقة، سبع منها فقط مكتوبة والبقية فارغة.