صحف مصرية ابتهجت باغتيال قادة «القسام» وتجاهل إنتصار غزة

حجم الخط
5

لندن – «القدس العربي»: غرقت وسائل الإعلام المصرية في الشماتة باغتيال ثلاثة من قياديي كتائب عز الدين القسام قبل أيام من إنتهاء الحرب على غزة، على اعتبار أن الثلاثة من بين المطلوبين في قضية تهريب الرئيس السابق محمد مرسي من السجن، في الوقت الذي تجاهلت فيه غالبية وسائل الإعلام الإنتصار الفلسطيني الذي تم تسجيله في نهاية الحرب عندما رضخت اسرائيل للمطالب الفلسطينية وخرج الفلسطينيون للاحتفال بوقف إطلاق النار.
ويأتي تجاهل الاتفاق الفلسطيني الاسرائيلي على الرغم من أنه تم برعاية مصرية، وهو ما يعني أنه كان من الممكن التعامل معه على أنه انجاز للقاهرة على الأقل، إلا أن غالبية الصحف والقنوات التلفزيونية المحلية تجاهلت الاتفاق في اليوم التالي لإبرامه، واكتفت بأخبار محدودة وثانوية عنه، وذلك بعد أن تم التوقيع على اتفاق مغاير للورقة المصرية التي كان الوسيط المصري يطمح لها، فضلاً عن أنه سجل مكسباً لحركة حماس التي يشعر النظام الجديد في مصر أنها تمثل خطراً عليه كونها تمثل امتداداً لجماعة «الإخوان المسلمين».
وكانت جريدة «الوفد» المصرية قد عنونت في اليوم التالي لاغتيال ثلاثة من قياديي حماس في رفح قائلة: «مصرع قياديين في حماس متهمين بقضيتي تهريب مرسي ومجزرة رفح» وذلك في إشارة الى القياديين الثلاثة الذين تم اغتيالهم في قصف اسرائيلي على رفح وهم: محمد أبو شمالة ورائد العطار ومحمد برهوم.
وبينما كانت العديد من وسائل الإعلام تشمت باغتيال قادة حماس الثلاثة وتبدي ابتهاجها بذلك، فانها ذاتها تجاهلت انتصار المقاومة الفلسطينية وتحقيق المكاسب لها وإجبار اسرائيل على التوقيع على اتفاق وقف إطلاق للنار طويل، وتكتفي هذه الوسائل الإعلامية بالإشارة فقط الى التوصل للاتفاق والى الوساطة المصرية.
وبالنظر الى صحف مصر في اليوم التالي لابرام اتفاق وقف إطلاق النار فقد بدا واضحاً أن الخبر لم يحل في المقام الأول على الرغم من أن الاتفاق تم بوساطة مصرية وفي القاهرة، ومع ذلك فقد تصدرت الصحف الأخبار والتقارير المحلية. ونشرت جريدة «الأهرام» خبراً متواضعاً نسبياً عن الاتفاق على صفحتها الأولى، دون الإشارة الى حركة حماس ولا الى احتفالات غزة.
أما صحيفة «الأخبار» فنشرت خبراً على صفحتها الأولى، يقول: «مصر تعلن وقف إطلاق النار بين فلسطين وإسرائيل في غزة» دون أن تذكر فصائل المقاومة في العنوان، ولا تأتي بالإشارة الى حركة حماس ولا الى الدور القطري في انجاز الاتفاق، وهو تماماً ما فعلته «الأهرام».
أما الصحف الخاصة فغاب الخبر عن العديد منها بشكل شبه كامل في اليوم التالي للاتفاق (الأربعاء الماضي)، حيث لم تشر جريدة «التحرير» إلى الخبر في طبعتها الأولى، كما غاب الخبر تماماً عن جريدة «اليوم السابع» التي يقول البعض إنها الأوسع انتشاراً في مصر في الوقت الراهن.
أما صحيفة «المصري اليوم» فأشارت إلى الاتفاق في خبر متواضع الحجم على صفحتها الأولى قالت فيه: «اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار في غزة» ونقلت عن السلطة الفلسطينية أن الاتفاق يتضمّن رفع الحصار كما نقلت عن حركة حماس أنه انتصار للمقاومة.
وقال الإعلامي والكاتب المصري، ورئيس «المرصد العربي لحريات الرأي والتعبير» قطب العربي إن «الإعلام المصري أصبح معادياً للمقاومة وينظر الى حركة حماس على أنها منظمة ارهابية ولذلك لمسنا بشكل واضح حالة التشفي في مقتل قيادات حماس مع عدم الارتياح للاتفاق الذي تم توقيعه في القاهرة».
ويلفت العربي في تصريحات لجريدة «القدس العربي» إلى أن «اتفاق القاهرة الذي تم التوصل اليه كان سبباً في حرج كبير للنظام المصري الجديد بقيادة عبد الفتاح السيسي، لأن النظام يجلس مع حركة ويتوسط بينها وبين اسرائيل، في الوقت الذي تتم فيه محاكمة الرئيس السابق محمد مرسي على تخابره مع حركة حماس».
ويضيف إن «الإعلام المصري لم يعد فيه صحافيون مستقلون ولا مهنيون، وأصبح الآن مقتصراً على أذرع العسكر الذين يحكمون البلاد حالياً، باستثناء بعض الأصوات النشاز التي تمثل مصدر قلق للرئيس السيسي حالياً».
ويتابع: «الإعلام المصري الآن معاد للمقاومة الفلسطينية، باستثناء مواقع الكترونية محدودة الانتشار، أما الأغلب فهو ضد المقاومة وأظهر تشفياً في اغتيال قادة حماس، بل يذهب البعض الى أن اسرائيل ساعدتنا وأنقذتنا من هؤلاء الارهابيين».
وبحسب العربي الذي يرصد وسائل الإعلام المصرية يومياً فان بعض الصحف والقنوات التي تناولت الاتفاق بين المقاومة واسرائيل «حاولت تصويره على أنه انجاز للسيسي، علماً بأن السيسي لم يكن لديه أي خيار آخر غير تمرير الاتفاق، وكان أيضاً يريد أن لا يكون أقل ممن سبقوه من الرؤساء المصريين الذين توسطوا بين الفلسطينيين والاسرائيليين، كما أنه كان يرغب بأن يظل الملف الفلسطيني رهينة في أيدي مصر، وكان حريصاً على أن لا يمنح حماس أي انتصار سياسي أو عسكري ووصلت الأمور الى حد اطالة أمد المفاوضات وإعطاء الاسرائيليين فرصة التنصت على هواتف المقاومة من أجل تكبيد حركة حماس الخسائر».
يشار الى أن العلاقات بين القاهرة وحركة حماس تدهورت منذ قيام وزير الدفاع السابق، والرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي بتنفيذ انقلابه العسكري الذي أزاح جماعة الإخوان المسلمين عن الحكم بشكل كامل، وأودع كافة قادتها في السجون بعد عام واحد فقط على وصول الرئيس محمد مرسي الى سدة الحكم عبر الانتخابات العامة ليكون أول رئيس مدني يخلف الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك.
ويعتبر النظام الجديد في مصر أن حركة حماس في غزة ليست سوى امتداد لجماعة الإخوان المسلمين، كما يجري منذ أكثر من عام محاكمة مرسي بتهمة التخابر مع حركة حماس فيما تتهم أجهزة الأمن المصرية الحركة بأنها هي التي دبرت عملية هروب مرسي من السجن خلال أحداث ثورة يناير 2011.
وتواصل مصر منذ انتهاء حكم الإخوان المسلمين إغلاق معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة باستثناء أوقات محدودة ومتفاوتة يتم فيها فتح المعبر لمرور بعض الحالات الاستثنائية، وفيما عدا ذلك فان مصر تمنع مرور المسافرين والبضائع من والى المعبر، وتشن حملة منذ عدة شهور للقضاء على الأنفاق التي يتم من خلالها تهريب البضائع والمواد التموينية والأدوية الى القطاع للتحايل على الحصار الخانق المفروض على سكانه.

محمد عايش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية