صحف مصر تعد الجماهير لحرب طويلة… وأنصار الرئيس مرسي واثقون من مفاجآت سارة لازالت في رحم الغيب

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» وكأنها تعد المصريين لحرب طويلة ضد عدو غير مرئي، زاد الخطاب التحريضي الذي تنتهجه الصحف المصرية حدة، خاصة بعد اتساع رقعة الدم في العديد من المحافظات المصرية، وفي القلب منها سيناء، التي باتت تمثل حجر الزاوية في المواجهات بين الدولة المصرية وقوى الإرهاب، التي تزداد شراسة يوماً بعد يوم، للحد الذي أسفر عن احتشاد شعبي واسع ضدها، خاصة بعد أن اوغلت في سفك الدماء وتوجيه ضرباتها لكل ما ينتمي للدولة المصرية.
وفي صحف أمس الثلاثاء 19 مايو/أيار كانت الدماء لازالت تنزف بقوة من القضاة الذين سقطوا مع سائقهم، وقد روعت الصور التي لاتزال تنشرها الصحف لليوم الثالث الجماهير، التي باتت تشعر يوما بعد آخر أن المعركة ضد الإرهاب ليست سهلة ولا قصيرة، وهو الشعور الذي بدأ يتكشف بالفعل للمراقبين والمسؤولين، على حد سواء. ولا تزال الأحزان تخيم على بعض المصريين لأسباب أخرى أبرزها ذلك الظلم البين، الذي يؤمن المنتمون للإخوان ومن والاهم، أنه لحق بقياداتهم، خاصة الرئيس المعزول محمد مرسي، الذي لازال أنصاره يثقون بمفاجأة سماوية تعيد الاعتبار لمشروعهم الذي تعرض لحرب استمرت بلاهوادة على مدار الفترة الماضية، وجاءت مانشيتات صحف أمس معبرة عن حالة التوتر والانقسام الآخذة في التزايد، خاصة بعد أن انتشرت حوادث القتل في طول البلاد وعرضها، وتحوت الصفحات الأُول لمواكب عزاء لضحايا العمليات الإرهابية الذين سقطوا في أكثر من موضع على أرض الوطن:

هل يستريح العالم بفناء المسلمين؟

يتبنى البعض مقولة إن الإسلاميين سبب بلاء العالم العربي ونكبته، ويتعامل مع الإسلاميين ككتلة صماء لا تمايز بينها، فيساوي بين إسلاميين يمارسون الدعوة فقط وآخرين يمارسون السياسة ويؤمنون بالسلمية منهجاً، وآخرين يحملون السلاح للجهاد وآخرين يكفرون الناس ويحتكرون الإيمان ويقطعون رقابهم بإرهاب قاتل، وينادي هؤلاء بإبادة الإسلاميين واستئصال شأفتهم حتى يعرف العالم العربي طريقه للمستقبل! مشكلة هؤلاء على حد رأي النائب البرلماني السابق مصطفى النجار في «المصري اليوم»: «أنهم لا يتحدثون عن مجموعات قليلة من البشر، بل يتحدثون عن تيار واسع له جذور ضاربة في المجتمع العربي، وله جماهير كبيرة تؤيده باختلاف أطيافه وتنوعاته الفكرية والحركية، والحديث عن إبادة الإسلاميين يعني إدخال المنطقة العربية في حروب أهلية طاحنة. ويرى الكاتب أن التعامل مع الإسلاميين يجب أن ندرك فيه هذه المحددات أولا: لا يمكن التعامل مع الإسلاميين ككتلة واحدة، فهذا تسطيح وشيطنة تجعل المعتدل متطرفاً، والسلمي إرهابياً، والوسطي تكفيرياً، والإصرار على التعامل معهم كشيء واحد هو تفخيخ للمجتمع وزرع لبذور العنف فيه.
ثانيا: الرهان على استئصال الإسلاميين بالقمع والملاحقة، من دون التمييز بين بريء وإرهابي، هو توسيع لدائرة العنف وإعطاء مبررات لممارسته وصناعة مظلومية نفسية، تستفيد منها تيارات العنف وتوسع بها حاضنتها الشعبية.
ثالثا: التيار الإسلامي هو أحد التيارات الرئيسية في المنطقة العربية، ولا يمكن محوه كما يتخيل البعض، اعتماداً على تشويه أو قمع أو عصا غليظة، والمعادلة التاريخية تقول، إن كل قمع للإسلاميين يعطيهم قبلة للحياة ويجعلهم يعودون أقوى مما كانوا.
رابعا: لا يمكن قبول افتراضية أن الإسلاميين ضد الديمقراطية على طول الخط، بل هناك ليبراليون وقوميون مناصرون للاستبداد، وتصوراتهم للحكم تصورات سلطوية مشوهة، وهناك إسلاميون انخرطوا في تجارب ديمقراطية وسط معادلات سياسية متزنة».

من الصعب إقناع العالم بأن لدينا نظاما قضائيا عادلا

لا يمر أسبوع من دون أن تحدث ضجة عالمية غاضبة من القضاء المصري، واتهامات خطيرة له أصبح يعرفها القاصي والداني من فرط تكرارها، وبشكل خاص، أصبحت أحكام الإعدام بالجملة التي تصدر في مصر، وسجن الناشطين لسنوات طويلة لافتة جدا للعالم، ومثيرة للدهشة، كما يقول جمال سلطان في «المصريون».. ويراها كثيرون من زعماء العالم ووزارات الخارجية للدول الكبرى أنها مهدرة للعدالة وخاضعة لمؤثرات السياسة، أي لرغبات السلطات التنفيذية. بطبيعة الحال، لا أرضى ولا أستريح، لا أنا ولا أي مصري لمثل هذا التدخل الخشن في شؤون قضاء بلادي، لأن هذا القضاء من رموز السيادة للدولة والاستقلالية للوطن، بغض النظر عن نظامه السياسي، وأي صراعات سياسية فيه، ولكنك في الوقت نفسه لا تستطيع أن تخفي قلقك، بل فزعك، من أحوال العدالة في بلادك، وأحيانا تشعر بالعجز عن تفسير ما يحدث، فضلا عن الدفاع عنه، لا يمكنك أن تدافع عن حكم بإعدام خمسمئة مواطن في جلسة واحدة، وبعد محاكمة لم تستمر أكثر من ساعتين تقريبا، معظمها في شؤون إجرائية بدون مرافعات، كما لا يمكنك أن تدافع عن الحكم بإعدام ميت مثلا. أهم مما نشعر نحن ـ كمواطنين به ـ هو قيمة القضاء المصري في العالم، فمن السهل، وفقاً لسلطان، أن يصدر وزير الخارجية المصري بيانا خطابيا فخما يدافع فيه عن قضاء بلاده ويهاجم الدول التي تنتقده، ويطلب عدم التدخل في شؤون القضاء، لأنه مستقل وشامخ، هذا سهل، ولكن الصعب أن تقنع العالم بأن لديك نظاما قضائيا عادلا بالفعل».

لماذا أصبح القضاة صيداً سهلاً؟

ولأن القضية لها وجهها المخيف يتناولها وائل عبد الفتاح في «التحرير» بروح المتنبئ بمستقبل أكثر وحشية: «القتل يبرر بسهولة.. منظومة العدالة تدمر نفسها باسم الحفاظ على الدولة.. والإرهابي يقضم مسرحه الاستعراضي متجولا كأن الدولة تغيب بالكامل.. تغيب بمعناها الرمزي، بعد غيابها الواقعي.. المؤسسات التي انشغلت عن مهام الأمن أو العدالة. يضيف وائل: ندخل كل يوم مستوى جديداً من مستويات كابوس عميق.. نحن جميعا في انتظار شيء ما سيحدث.. كأنه معجزة/ أو نقمة تسقط من السماء. وهذا أمر لا يعني السماء.. ولا من فعل الطبيعة.. بحسب الكاتب لكنها لحظة تمتزج فيها التواريخ بالسياسة والمثاليات بألعاب ترويض الشعوب.. والثورة بسيرك ينتظر ساحره أو يتعلق بذيله لينقذه من الرعب المقبل. ويعترف الكاتب بأن الانتظار له علامات تقتل الروح وتعطل العقل وتجعل النظر مشوشا.. والأهم أنه يسرق نصف الإرادة/ويبقي الهواجس في مصاف واحد مع الأفكار. هل نسافر بعيدا عن عالم السياسة؟ هل ننسى إنسانيتنا ونمنح صكوكا على بياض للمذابح؟ هل نقف مع الإرهاب لأن القوة التي تواجهه لها تاريخ معنا في القمع والقهر واستعراض عضلات الإذلال؟ أم نتحمل انتقامها المصاحب للمواجهة حتى يمر الكابوس؟ وهل هناك كابوس أكثر من التعود على الدم والحياة بجوار الجثث والخوف من الانفجار المختبئ في مكان اختاره مغامر أو مقاتل يحقق إيمانه بقتلنا؟ يتساءل الكاتب: هل هناك كابوس أكثر من أن أمراء الإرهاب/ قاتلينا/ يصنعون مظلومية لأنهم لم ينجحوا في حكمنا/ويفشلون في قتلنا/ ويريدون أن نتعاطف مع حقهم في إقامة عدلهم الخاص: إما السلطة أو القتل؟ وتتوالى الاسئلة في ذهن الكاتب: هل هي ضريبة سنعبر بعدها إلى عالم أفضل؟ من يضمن لنا؟ وماذا سيتبقى منا بعد أن نتورط في حرب لم نأخد حذرنا منها».

وزير العدل لم ينطق إلا بالحق

وعود على بدء للأزمة التي تسبب فيها وزير العدل المستقيل بسبب رفضه تعيين ابن الزبال في سلك القضاء، ها هو صلاح سالم في «الأهرام»، يرى أن الوزير لم ينطق إلا بما هو موجود في الواقع: «فالرجل لم يفعل سوى الكشف عما هو قائم ومعروف ومسكوت عنه منذ ثلاثة عقود على الأقل، لم يكن فيها ابن الزبال أو العامل أو الفلاح أو حتى الموظف الصغير قادرين على الولوج إلى منصة القضاء أو دواوين الشرطة، أو أروقة الدبلوماسية، بل البنوك والصحف الكبرى، بعد أن سادت آفة توريث الوظائف، بفعل عوامل الأنانية المجتمعية، والحس الفئوي مع تفتت الحالة الثقافية الرفيعة التي صنعتها ثورة يوليو/تموز، التي تتبدى يوما بعد يوم وكأنها الثورة الكبرى في تاريخنا المعاصر، رغم أن من قام بها لم يكن سوى ضابط وطني على رأس نخبة من زملائه في دفعة 1937 حربية، التي قُبل فيها أولاد الفلاحين للمرة الأولى، عقب توقيع معاهدة 1936، ضد بنية هيمنة معقدة من الأسرة العلوية والاحتلال البريطاني والعفريت الإخواني والوحش الإقطاعي، سعيا إلى بناء دولة وطنية حديثة وعادلة، رغم استبدادها. بالصدفة البحتة لم يكن هذا الرجل سوى ابن لبوسطجى من قلب الصعيد الجواني، ولكنه ذلك البطل الذي تمكن من حرث التربة المصرية وإعادة استنبات الحياة فيها، لتثمر مساواة وعدلا وتصنيعا وتقدما اجتماعيا، ونمطا جديدا للحياة، لا يحصل فيه الطفل على تعليم مجاني فقط، بل يحاسب ولي أمره لو أهمل في إرساله للمدرسة. ولا يحصل فيه الخريج على وظيفة فقط، بل يتمكن من تأجير مسكن يتزوج فيه زميلة الجامعة التي أحبها من دون انتظار عشر سنوات تذبل فيها مشاعره».

كلهم يتوددون لابن الزبال الآن

وزير العدل المستشار محفوظ صابر، ارتكب خطأ سياسيا فادحا حينما جهر بما يؤمن به الكثيرون سرا، وقال إن أولاد عاملي النظافة أو «الزبالين» لا يحق لهم الالتحاق بسلك القضاء، المستشار نال عقاب زلة لسانه وتمت إقالته قبل أيام. عماد الدين حسين في «الشروق» يكتب قائلا: «يتبارى الكثير من المسؤولين على إظهار الود والتودد لعمال النظافة، من أول الإمساك بالمكنسة وتنظيف الأماكن، نهاية بالإشادات اللفظية المتوالية وتكريمهم، ورأينا مئات المقالات والتعليقات التي تشيد بالزبالين، وتعلن التضامن معهم، وتنتقد وزير العدل المقال وكل من يؤمن بأفكاره نفسها.
كل ما سبق جيد، وسلوك محمود، ويعيد الاعتبار لعمال النظافة وأولادهم وأسرهم، وعلينا أن نحيي ونشكر كل شخص أو مسؤول قال كلمة حق في هذا الموضوع، لكن علينا أن نسأل: هل هذا يكفي؟ ويعتذر لأنه لا يكلف صاحبه إلا نطق بعض عبارات منمقة جميلة ساحرة، أو أداء بعض الحركات العابرة، ثم ينتهي الأمر. ما يحتاجه الزبالون وأولادهم أكثر كثيرا من الكلام والعبارات المنمقة. نعم يحتاج الزبالون إلى التعاطف والكلمات الطيبة، لكن حاجتهم إلى إصلاح أحوالهم هو الأهم.. ابن الزبال أو ابن أي مهنة مهمشة يحتاج نظاما تعليميا ديمقراطيا وسليما، يعبر عن حاجات المجتمع الفعلية، بحيث تتاح لهذا الابن فرصة حقيقية لتعليم حقيقي يتمكن عبره من الحراك الاجتماعي، إذا كان متفوقا دراسيا ولديه مؤهلات أفضل من ابن أي مسؤول كبير. ويواصل الكاتب دفاعه عن الطبقات الدنيا: ما يحتاجه الزبال وأولاده خدمات صحية حقيقية ــ وليس على طريقة التأمين الصحي الراهنة ــ حتى يتمكن من تلقي علاج فعال لأمراض المهنة الرهيبة».

هذه أدلة الفشل السعودي في اليمن

على الرغم من الترحيب بالواسع بالحرب على الحوثيين، إلا أن أنور الهواري في «المصري اليوم» يرى أن الحرب فشلت في تحقيق أي من أهدافها الرئيسية: «فلم تكسر إرادة الحوثيين، ولم توقف إقدامهم على القتال، ولم تُجبرهم ولم تُقنعهم بالجلوس إلى طاولة الحوار، كذلك لم تحقق «عاصفةُ الحزم» هدفها الأكبر وهو استعادة الشرعية التي يمثلها الرئيس اليمني الذي يحل ضيفاً على السعودية، وليس له موضع قدم في بلده اليمن.
لكن إجمالاً يعترف الهواري بأن «عاصفةُ الحزم» عطلت أو أعاقت أو أجلت استكمال الزحف الحوثي على كامل التراب اليمني، مثلما أثبتت عدم قدرة إيران على أن تجعل من اليمن ساحة خلفية لنفوذها الإقليمي، مثلما هو الحال في العراق وسوريا ولبنان، ثم يبقى، بحسب الكاتب، أن هذا الإنجاز السياسي المحدود تحقق بتكلفة إنسانية عالية وباهظة، يدفعها اليمنيون البسطاء من أرواحهم ودمائهم وأرضهم وبيوتهم، بل من أجسادهم وأشلائهم، فقد حُوصر اليمن أسوأ من حصار غزة، حُوصر من البر والبحر والجو، الناس يتساقط فوق رؤوسهم الرصاص وانفجرت القنابلُ فيهم ومن حولهم وفي بيوتهم ومزارعهم، وتحت هذا الحصار خُلقت مأساة إنسانية مروعة لا يعرف عنها العالم إلا القليل، جائعون لا يجدون الطعام، ظمأى لا يجدون الماء، جرحى لا يجدون المستشفيات، إصابات خطيرة في الرأس، في الوجه، في الفكين، في الرقبة، في الساقين، عالقون في مطارات العالم لا يستطيعون العودة إلى بلادهم، ولا يستطيعون البقاء، حيث انقطعت بهم السبل. تواطؤٌ من الصمت الرخيص يفرض الحصار على هذه المأساة الإنسانية، التي يندى لها جبينُ الإنسان، إن كان قد بقي في هذا الكون إنسانٌ يحفظ معنى المروءة، ويعتصم ببقايا الشرف».

القتل حلال لأمريكا حرام على العرب

ومن المفارقات أن أمريكا التي تمارس القتل بحرية على الخريطة العربية تندد بقوة حال تعذيب السلطات مواطناً، ذلك يتسبب في غضب أكرم القصاص في «اليوم السابع»: «خلال الأيام الأخيرة كانت الولايات المتحدة الأمريكية تمارس عمليات قتل، وتصدر أحكاما بإعدام، من دون أن تلفت نظر كثيرين ممن اعتادوا التغزل في «الديمقراطيات التانية»، وهم كبار المستغربين المتضامنين مع الريتويت و«الولا حاجة»، من يرون حقوق الإرهابي، ولا يلفت نظرهم حقوق من مزقتهم القنابل والرصاص، ضباط قضاة مواطنون أبرياء. في 16 مايو/أيار الجاري أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية والبيت الأبيض أن قوات أمريكية خاصة نفذت غارة داخل سوريا، وقتلت أبوسياف القيادي في تنظيم «داعش» الإرهابي، بأوامر من الرئيس أوباما، وتم اعتقال زوجة أبوسياف. أمريكا تعتبر مطاردة وقتل من يهددون أمنها حقا غير قابل للمناقشة، ففي 3 مايو 2011 أعلن الرئيس باراك أوباما مزهوا قتل أسامة بن لادن، المسؤول عن هجمات قتلت أمريكيين. قوة أمريكية خاصة نفذت العملية في باكستان، وهتف أوباما «العدالة تحققت».. وقتل أحد أبناء أسامة وامرأة قالوا إنها استخدمت كدرع بشري، يومها احتفل آلاف الأمريكيين قرب البيت الأبيض، وهم يلوحون بالعلم الأمريكي، وأطلق قائدو السيارات الأبواق ابتهاجا، وأقيمت احتفالات في نيويورك في موقع برجي مركز التجارة العالمي، واعتبر هذا إنجازا لأوباما، عزز إعادة انتخابه مرة أخرى في 2012. ولم تظهر بيانات من منظمة «هيومان رايتس ووتش» ولا ثانى أوكسيد مراقبة الحقوق، وتراجع الحديث عن سيادة الدول التانية، لكن منظمات أمريكية ناطقة بألسنة عربية وفق رأي القصاص تشكك وتبدي القلق على مصير الإرهابيين، ولا تبدي أي هزة من تفجيرات واغتيالات لمواطنين ورجال شرطة وقضاة، يقتلون عمدا وتنشر فيديوهات تفخر فيها التنظيمات الإرهابية بما فعلت، وما أن يُحال إرهابي للمحاكمة إلا ويخرج رعاة حقوق الإرهاب ليدافعوا ويمصمصوا شفاههم».

إعدام مرسي والقرضاوي لا يخدم سوى إسرائيل

ونتحول نحو تداعيات الحكم بالإعدام على رموز الإخوان، وعلى رأسهم الرئيس محمد مرسي فضلاً عن العالم يوسف القرضاوي، وهو ما يزعج فايز أبوشمالة في «الشعب»: «ضمن الحالة الراهنة من اختلال موازين العدل في بلاد العرب، وضمن هذه الحالة من حرب التطاحن حتى الموت بين قوى الوحدة العربية والتغيير، وبين قوى الجمود على حدود سايكس بيكو، وضمن هذه الحالة من الصراع بين قوى الربيع العربي الأخضر وبين حلفاء الليل المطبق، سواداً وفساداً على حياة الناس، كان من المنطق أن تحال أوراق العلامة يوسف القرضاوي إلى المفتي، ليتوج مسيرة حياته العلمية بحكم الإعدام، وكان من المنطق أن يجلس على كرسي الإعدام أول رئيس انتخبه الشعب المصري ديمقراطياً.
إن سلسلة الأحكام الجائرة التي أصدرتها المحاكم المصرية، جاءت لتؤكد على شيئين: الأول: أن ما يستولي على حياة الناس من كابوس مفزع ليس إلا نتيجة أخطاء اقترفتها قيادات الأحزاب التي تصدرت الثورة المصرية، حين أخطأت في تقدير ردة فعل السلطان، وقدرته في التصدي بعنف ضد كل من ينازعه الحكم، أو يفكر في مشاركته القرار السيادي.
والثاني هو عدم اعتماد الربيع العربي لعناصر القوة المادية القادرة على حسم الميدان، وهي القوة ذاتها التي وظفها الحاكم في تعزيز نفوذه، وهي القوة التي أثمرت كل هذا الشوك الذي يوجع جوانب مصر العربية، ويحز بالشوك في صدر كل البلاد العربية. إن أحكام الإعدام الصادرة بحق المصريين والعرب، كما يرى أبوشمالة قد جاءت لتؤكد أن حياة الإنسان العربي عند الحاكم أرخص من جناح بعوضة، وأن حياة المواطن المصري ـ مهما علا شأنه ـ لا تساوي قيمة الحبر الذي خط على الورق حكم إعدامه، وأن ما يجري في بلاد العرب من قمع للحريات، ومن توسعة للظلم والسجون، كل ذلك لا يخدم إلا الصهاينة».

أزمة ضمير تجتاح الحكومة

وننحو نحو المعارك ضد النظام ويشنها السعيد الخميسي في «الحرية والعدالة»: «للعدل «وزارة في وطني والظلم قد بلغ مداه». وللصحة وزارة في وطني، والأمراض الخبيثة والمستعصية تنهش بأنيابها الحادة أجساد المصريين. وللتعليم وزارة في وطني، ونسبة الأمية بلغت عنان السماء. وللتموين وزارة في وطني، والناس جوعى ولا تجد قوت يومها، والأسعار تحرق أكباد المصريين. وللمالية وزارة في وطني، والديون فاقت الحدود. وللكهرباء وزارة في وطني والظلام يخيم على أركان وطني. وللزراعة وزارة في وطني، ونستورد معظم احتياجاتنا الغذائية. وللإسكان وزارة في وطني والملايين تسكن القبور. وللنقل والمواصلات وزارة في وطني، وأكبر نسبة حوادث في مصر. هذه مغارات وليس وزارات يعشش في أركانها الفساد ويتحكم في سياستها من دمروا البلاد وأذلوا العباد. لسنا في حاجة إلى وزارت بل نحن في حاجة ملحة إلى قيم وأخلاقيات…؟ وبحسب الخميسي يعاني وطننا من أزمة أخلاق وسلوك عند كثير من بيدهم الأمر في كثير من المواقع المهمة في الدولة. ولو كان لدينا مليون وزارة ما انصلحت أحوالنا ولا تقدم وطننا، لأن الفساد يرتع ويلعب، بل يتكاثر كالجراثيم في قلب هذه المؤسسات. وما قيمة مؤسسة عظيمة وكبيرة ووزيرها فاسد..؟ ماذا يعنى تصريح وزير العدل المقال عندما صنف وقسم الشعب إلى أسياد وعبيد..؟ لا يعني إلا شيئا واحدا وهو أن هناك تفرقة عنصرية في هذا الوطن كالتي كانت بين البيض والسود في جنوب أفريقيا».

مجرمو الخصخصة يعودون وفريد يموت في محبسه

لا يختلف اثنان على نقاء ووطنية فريد إسماعيل، الذي وافته المَنِيّةُ منذ عدة أيامٍ.. والذي نعاه خصوم الإخوان قبل أنصارهم، وها هو يحيى عبد الهادي يرثيه في «الوطن»: «كان واحداً من أولئك الذين قد تختلف معهم ومع قناعاتهم السياسية، ولكن لا يُمكن لِمُنصفٍ ممن تعاملوا معه أن يختلف على دماثة خُلُقِه وفِطرته النقيّة وشجاعته التلقائية في الدفاع عما يعتقد أنه حَق.. بَدَأت معرفتى به في السنوات الأخيرة لـ«مُبارك»، من خلال حركة «لا لبيع مصر».. وكان فريد واحداً من قيادييها.. أعرب لنا عن رغبته في استغلال عضويته في مجلس الشعب في تقديم استجوابٍ عن فضائح الخصخصة.. حاول البعضُ إثناءه عن بَذْلِ مجهودٍ في استجوابٍ لا نتيجة له.. يتابع عبد الهادي، لكن فريد أصر على أن يفعل الواجب بِغَضّ النظر عن النتيجة.. أَعددتُ له ملّفاً كاملاً عن كوارث الخصخصة فَقَدّمه في صورة استجوابٍ شهيرٍ، ودافع عنه بصلابةٍ دَفَعت رئيسَ المجلس إلى التعجيل بمقولته الخالدة «جاءني طلبٌ من عشرين عضواً بالانتقال إلى جدول الأعمال.. موافقة؟.. موافقة!».. ومِن المُفارقات المُثيرة للأسى بعد مرور خمس سنواتٍ على الاستجواب أن يفلت مجرمو الخصخصة من أي مُحاسبةٍ أو عقابٍ، ويعود الأمل للعشرين نائباً إيّاهم للعودة إلى البرلمان المقبل، ويموت فريد إسماعيل في مَحبَسِه!
كان ممن يفصّلون بين الخلاف السياسي مع إدارة المجلس العسكري بعد ثورة يناير/كانون الثاني وواجب المحبة والدعم لجيش مصر.. وهو موقفٌ وطني يستحق الإشادة لا الإدانة، وهو ما لم يفهمه بعض المُرجفين وقتها، وهاجمه بسببه آخرون بعد وفاته الأسبوع الماضي، من دون اعتبارٍ لِحُرمة الموت، في غِلظة لا يُعادلها إلا مُتاجرة البعض الآخر بحَدَث الموت.
ويؤكد الكاتب أنه عندما تَوَلّت جماعتُه السُلطة كان فريدٌ مِن أولئك الذين تَعَففوا عن المغانم ولم يفُزْ بمنصبٍ من المناصب التي فاز بها غيرُهُ وتنازَعَ عليها آخرون..».

أحزاب تائهة وأخرى في إجازة

اليوم، وعقب ثورتين، ظن البعض أن الحياة السياسية سوف ينصلح حالها، ونرى شكلا جديدا من العمل الحزبي تخرج فيه الأحزاب من دائرة النبات المتسلق، إلى وضع الأشجار المثمرة التي يستظل بها الناس، غير أن الواقع الذي يؤمن به طلعت إسماعيل في «الشروق»: «إننا لم نر حزبا واحداً يقلب المعادلة أو يعطينا الأمل في إصلاح الأحوال، بينما الشارع يضج بالشكوى من تدني مستوى الخدمات، وغياب الرقابة عن سوء أداء العديد من الإدارات الحكومية. ويقر الكاتب بأن الأحزاب تتوالد كما تتوالد الأرانب، حيث أصبح لدينا عشرات الكيانات الحزبية التي يصعب حتى على المهتمين بالعمل العام معرفة أسمائها، وتحول الأمر إلى ما يشبه السيرك، كلما مررنا بمنعطف سياسي يحتاج تكاتف الرؤى والاجتهاد للتعامل معه، لا نكاد نعرف الحابل من النابل، وها نحن نسعى إلى تحقيق الاستحقاق الثالث لخريطة طريق 30 يونيو/حزيران، الخاص بالانتخابات النيابية، فيما الأحزاب كل يبحث عن معيل. ويضيف إسماعيل شاهدنا قبل وبعد الحكم بعدم دستورية قوانين الانتخابات الثلاثة (تقسيم الدوائر ومباشرة الحقوق السياسية، مجلس النواب)، كيف أقيمت تحالفات وبيدت، وكيف تقارب البعض على أسس انتخابية «انتهازية»، قبل أن تنفض إلى«خناقة»، وتبادل الاتهامات بين هذا الطرف وذاك، ورأينا كيف هرول البعض من قائمة إلى أخرى ظنا أنها ستكون الأقرب لدوائر الحكم وصنع القرار فإذا الأيام تكشف أن الأمر مجرد أوهام. ويتابع الكاتب نقده للواقع السياسي: هذا السيرك الحزبي لم يسفر حتى الآن عن حركة حقيقية تقول إن أحزابنا جادة في خوض غمار الانتخابات، فاجتماعاتها وخلافها واتفاقها يبدو استهلاكا لوقت لا نعرف لصالح من تتم إضاعته؟ هل رغبة من تلك الأحزاب لترتيب أوراقها؟ وعلى حد رأي الكاتب فالظاهر للرأي العام أن الأحزاب تائهة، وهناك ما يشبه الهروب من تحمل المسؤولية».

المصريون يجوعون من أجل كذاب اسمه «ماسبيرو»

الدولة تبيع أصول «ماسبيرو» لسداد ديونه، البالغة نحو 22 مليار جنيه!
وماسبيرو لمن لا يعلم هو التلفزيون الناطق بلسان الدولة، الذي احترف الكذب على مدار عقود عديدة، خاصة في زمن المخلوع مبارك، وهو الذي يزعج محمود عمارة في «الوطن»: «ألغينا «وزارة الإعلام».. وقبلها «حبسنا» أسامة الشيخ.. وبعدها نسينا المبنى ولم ندرك المعنى.. وعدّاد الخسائر شغّال، «وزحمة يا دنيا زحمة».. الحكومة غرقت في مياه إطفاء الحرائق اليومية، والإعلاميون لم يقدموا أي بدائل أو مقترحات لملء الفراغ.. ورئيس الحكومة (مش بالع «الأمير»)، ووزير التخطيط شايف الموضوع بالأرقام، ولم يجد حلاً سوى بيع الأصول. ويتساءل عمارة فين الخبراء في صناعة الإعلام؟.. فين التجارب الدولية، من الـBBC إلى اتحاد التلفزيون الفرنسي؟ فين غرفة صناعة الإعلام؟ أين خبراء الإعلام والإدارة، ليضعوا «رؤية» – «خطة» – «سياسات» – «آليات» وضوابط، لإعادة الملايين من المشاهدين.. خاصة بعد أن «قرفوا» و«هجروا» معظم القنوات الخاصة، وقاطعوا معظم برامج «التوك – شو» ليشاهدوا عالم الحيوان، والطبيخ، وموجة كوميدي! ويرى الكاتب أن هناك «فُرصة عُمر».. لعودة التلفزيون المصري، وعشرات النجوم من أبنائه، راغبين في العودة إليه، بعد انصراف المشاهدين عن القنوات، التي جذبتهم بإغراء المرتبات.. والآن معظمهم «عاجز» عن السداد، بعد خسائر بالملايين، وبعد أن زال خوفهم من النظام الجديد، قرّروا الإغلاق والاستغناء.
مشكلة «التلفزيون المصري» لها ألف حل كما يرى الكاتب فهذا «الجهاز» أخطر مساوئه أننا منذ نشأته وضعنا «لوائح» (من لوح).. تحوَّلت مع الزمن إلى «أصنام»، «وتابوهات»، وتُراث.. الكل يعبدها.. زي البقر في الهند.. يستجري حد يقرّب منها؟».

أين قانون الاستثمار؟

وأخيرا إلى «المصري اليوم» ومقال الكاتب علي السمان الذي يتساءل فيه عما حل بقانون الاستثمار قائلا: « هل يمكن أن تكون لغة التعامل بيننا كمواطنين، وأيضا بين الحكام والمحكومين هي المصارحة التي لا تعرف التنازلات ولا المجاملات؟ منذ شهور، ونحن نسمع عن قانون الاستثمار وتوحيد جهات القرار لكي تنتهي من تاريخنا نهائيا مقولة «دوخْت السبع دوخات»، ولكن ما حدث على أرض الواقع هو أن المهمة التشريعية الجديدة لم يصاحبها إصلاح إداري حقيقي، والمثل على أرض الواقع عند توحيد جهة القرار أنه مازال مطلوبا من الموظف الإداري الذي سيمارس مسؤولية توحيد القرار أن يقوم بجولة حول جهات الاختصاص المتعددة نفسها، التي مازالت موجودة. من حقنا أن نتساءل: ماذا تم حتى الآن؟.. تم تعديل عدة قوانين، من بينها قانون الاستثمار، وقانون الضرائب على الدخل، وقانون الضريبة على المبيعات، وقانون الشركات.. أين المشكلة إذن؟ إنه رغم كل التقدير لشخص وقدر محافظ البنك المركزي، فهناك تساؤلات عن آثار بعض قرارات البنك المركزي، مثل تحديد الحد الأقصى للإيداع اليومي بعشرة آلاف دولار نقدا، وحد أقصى بخمسين ألف دولار للإيداع الشهري. ولكن الأهم والأخطر أن هذه القرارات أيضا لم تسمح بموارد بديلة شرعية لتغطية الاحتياج الفعلي لشراء المواد الأولية المستوردة من الخارج واللازمة لممارسة المصانع نشاطها، كما أن هناك مشكلة توفير العملة الصعبة لشراء السلع الاستراتيجية مثل الدواء. والمعروف أنه من غير المعتاد اتخاذ قرار من هذا النوع، من دون الاستعداد لمعالجة الآثار السلبية على الاقتصاد ككل.
هل حقيقي أن الرئيس غاضب من الحكومة، ربما يكون السبب هو التأخير في تنفيذ مشروعات المؤتمر الاقتصادي الذي تفاخرنا به أمام العالم أجمع، ثم تساءلت كثيرا من مؤسسات الاستثمار العالمية عن أسباب التأخير في تنفيذ مشروعات المؤتمر الاقتصادي، وتساءل البعض الآخر عن أسباب تأخير صدور قانون الاستثمار، بل ذهب هؤلاء أيضا للتساؤل عما إذا كان من الأفضل أن يصدر قانون الاستثمار قبل المؤتمر الاقتصادي، حتى يكون المستثمر مطمئناً بعد حضوره المؤتمر عن المستقبل الاقتصادي تنفيذيا، وفي ما يخصني أتفق مع رئيس الوزراء المهندس محلب أن يكون الرئيس غاضباً من الحكومة، ولكن من الأكيد أن لديه رغبة في التعجيل في تنفيذ الإجراءات… وفي حدود علمي، فإن الرئيس السيسي أكد في اجتماعه مع عدد من الوزراء على ضرورة تخليص مؤسسات الدولة من الفساد ومن البيروقراطية، وهما من أهم مصادر الداء وشلل الحركة في مؤسسات الدولة. كما أكد السيد الرئيس على أنه لن يسمح بوجود فاسد في أي مؤسسة. وجاء المهندس محلب بدوره ليؤكد أن الدولة ستواجه الفساد بكل صوره وأشكاله بلا هوادة.
ولنتفق معاً في الرأي أنه سيظل هناك فارق بين ما يمكن للبنك المركزي بيعه كدولارات لتغطية احتياجات شراء السلع الغذائية مثلا، وبين طلبات واحتياجات المستوردين، وهذا ما حصل أخيرا، حينما قام البنك المركزي ببيع نصف مليار دولار ورد فعل المستوردين بقولهم: «لم نحصل على جميع احتياجاتنا، ونحتاج إلى خمسة مليارات دولار». نحن نعلم أن ما يتمناه هشام رامز، محافظ البنك المركزي، أن تنتهى «حدوتة» السوق السوداء بلا رجعة، في حين أن طموح المستوردين ورجال الأعمال هو الاستجابة لمطالبهم الخاصة لمشترياتهم، سواء كانت احتياجات أساسية أم احتياجات ترفيهية. هل من المتخيل أن نجد رأيا عاما تجتمع كلماته على أن قدس الأقداس هو احترام المصلحة العليا للوطن؟».

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية