صدمة الإفراج عن سماحة تعيد تجميع صفوف 14 آذار… والخطاب المتوتر بين المستقبل وحزب الله ينتصر على لغة التبريد

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: فيما كانت الأنظار في لبنان شاخصة في إتجاه متابعة مصير المبادرة الرئاسية للرئيس سعد الحريري في ضوء لقاء ثان جمعه برئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية في باريس وما يمكن أن تستتبعه هذه الخطوة الحريرية من إقدام رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على ترشيح خصمه التاريخي اللدود الجنرال ميشال عون إلى الرئاسة، وفيما كانت الأنظار تتجه إلى موضوع تفعيل عمل الحكومة التي غاب عن جلستها وزراء التيار الوطني الحر وحزب الله، فقد جاء قرار المحكمة العسكرية بإخلاء سبيل الوزير السابق ميشال سماحة المتورّط مع اللواء علي مملوك في مخطط تفجيري ليخطف الأضواء ويدع أفرقاء 14 آذار يفكّرون في ما ينتظرهم ويتربّص بهم فيما هم يتسابقون على ترشيح شخصيات من فريق 8 آذار المقربين من سوريا وإيران إلى الرئاسة.
ولعل الإيجابية الوحيدة في قرار الإفراج عن سماحة بحسب البعض في أوساط 14 آذار أنها قد تجعل قادة 14 آذار يستفيقون من غيبوبتهم ويراجعون مواقفهم ويتذكرون شهداء ثورة الأرز، ويعيدون تجميع صفوفهم كما حصل مع المنظمات الشبابية التي نفّذت تحركاً موحداً أمام منزل سماحة في الأشرفية أعقب تحركات احتجاجية تمثّلت في قطع طرقات في العاصمة بيروت وامتدت إلى خلدة وإقليم الخروب وصيدا وطرابلس، في وقت أعلن موقوفون إسلاميون في سجن رومية إضرابهم عن الطعام والدواء اعتراضاً على إطلاق سماحة ومطالبين بمعاملتهم بالمثل.
وبدا في متابعة لحركة بعض قياديي 14 آذار أن إطلاق سماحة الذي يحمل بعداً سياسياً شكّل نوعاً من الصدمة لهم لجهة صدور قرار مناقض للعدالة والمنطق ومثير للفتنة، وفيما كان البعض منشغلاً بالتحضير لخطوة كبيرة في ملف الرئاسة فهو طرح علامة استفهام حول كيفية الرد السياسي على هذه الخطوة من المحكمة العسكرية كرئيس حزب القوات سمير جعجع الذي قال «إذا كنا سنقوم بانتخابات رئاسية لتكون الدولة على هذا الشكل فلا نريدها». اما وزير العدل اللواء أشرف ريفي فاختار زيارة ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري حيث قرأ الفاتحة على روحه، ثم وضع إكليلاً من الزهر على ضريح اللواء الشهيد وسام الحسن وقرأ الفاتحة على روحه وعلى أرواح الشهداء الأبرار. ولفت الرئيس فؤاد السنيورة إلى «أن قرار المحكمة العسكرية يشكل إساءة كبيرة للقضاء والقانون ولمنطق قيام المؤسسات في لبنان، لأنه عملياً يشجع المجرمين على الاستمرار في ارتكاب جرائمهم ويشعرهم أن في استطاعتهم ان يكونوا خارج الحساب والمحاسبة». وأفاد ان «هذا القضاء المنوط بتحقيق العدالة قد فشل حتى الآن في تحقيقها» مشدداً على «اننا لن نقبل بهذا القرار الظالم وسنلجأ بكل الوسائل الشرعية والسلمية والديمقراطية حتى تأخذ العدالة طريقها في معاقبة المجرمين».
وكان سماحة الذي أخلي سبيله من سجن الريحانية بقرار محكمة التمييز العسكرية بعد قرابة ثلاث سنوات ونصف قال في أول إطلالة له من منزله رغم قرار المحكمة بمنعه من الإدلاء بتصريحات إعلامية «يحق للآخرين التفكير كما يشاؤون لكن عليهم ألا يحموا مسلحي داعش وآخرين وسأتابع عملي السياسي بشكل طبيعي».
أما وكيله المحامي صخر الهاشم فردّ على تصريحات 14 آذار معتبراً «أن اتهام القضاة والضباط بالخيانة بالإضافة إلى نعي المحكمة العسكرية هو أمر معيب» مشيراً إلى أن «الانتقاد هو انقلاب على المحاكم العسكرية».
غير أن أكثر ما لفت في قضية سماحة هو دفاع حزب الله عن الخطوة وإنتقاده ما سمّاها «التصريحات الصاخبة والمبرمجة التي تعترض اليوم على قرار القضاء اللبناني وهي ليست إلا تعبيراً عن النكد والكيدية والإستنسابية التي ما انفك فريق المصرحين اليوم يمارسها في الســلــطة وفي التعاطي مع القضاء والإدارة والمال العام، دون أن يرف له جفن لأصوات المعترضين على الظلم والفساد والهدر وسوء الإستخدام للنفوذ والحكم».
وأدى موقف حزب الله إلى إعادة السخونة بينه وبين تيار المستقبل بعد محاولات التبريد الأخيرة إذ ردّ زعيم المستقبل سعد الحريري على النائب محمد رعد من دون تسميته بقوله «المدافعون عن المجرم أكثر إجراماً منه».
وكانت التباينات في مقاربة ملف الاستحقاق الرئاسي داخل فريق 14 آذار هدّدت بإنهيار جبهة 14 آذار بعد مجازفة سعد الحريري بترشيح حليف النظام السوري سليمان فرنجية إلى الرئاسة وردّ سمير جعجع بالمجازفة بترشيح حليف حزب الله ميشال عون. ولم يكن توقّع إقدام جعجع على مثل هذه الخطوة لو لم يربكه حليفه سعد الحريري من دون التشاور معه.

سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية