برلين -»القدس العربي»: النتائج الصادمة التي أظهرها الاستفتاء العام القاضي بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لمست الجراح الألمانية التي كانت تخشى هذه الخطوة. واعتبرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي شكل «حدا فاصلا» داخل أوروبا. مؤكدة على أن الاتحاد سيواصل الحفاظ على علاقات طيبة وقوية مع بريطانيا. وأكدت ميركل أن بريطانيا ستبقى عضواً في الاتحاد حتى استكمال إجراءات الخروج، ودعت في الوقت نفسه إلى عقد قمة رباعية في برلين يوم الاثنين المقبل لمناقشة عواقب خروج بريطانيا من الاتحاد. ودعت إلى استخلاص العبرة من الاستفتاء البريطاني وقالت ان على ألمانيا مسؤولية أن تبقى الوحدة الأوروبية، وتابعت «ألمانيا لديها مصلحة خاصة ومسؤولية خاصة لإنجاح الاتفاق الأوروبي».
واعتبر حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل السبب الرئيسي في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وقال نائب رئيس الحزب ألكسندر غاولاند الجمعة في برلين: «أعتقد أن السيدة ميركل أخرجت بحدودها المفتوحة البريطانيين من الاتحاد الأوروبي». وفي الوقت نفسه أكد غاولاند أن حزبه لا يعتزم حاليا البدء في حملة لخروج ألمانيا من الاتحاد، موضحا أن من الأفضل أن يرتد الاتحاد الأوروبي إلى اتحاد اقتصادي بحت، وقال: «أعتقد أن البريطانيين قرروا لصالح الديمقراطية المباشرة. أعتقد أن من الجيد أنهم قاموا بذلك».
إلا ان ميركل رفضت هذه الاتهامات، موضحة أنها ليست مسؤولة عن خروج بريطانيا من الاتحاد بسبب سياسة اللجوء التي تنتهجها، وذكرت أنها لا تعتزم خلال الأيام المقبلة التقدم بمقترحات محددة في الجدل حول خروج بريطانيا، موضحة أنها تنتظر نقاشا مشتركا داخل الاتحاد الأوروبي.
وأثار قرار البريطانيين الخروج من الاتحاد ردود فعل ألمانية قوية حيث أكد الرئيس الألماني يوآخيم غاوك على أهمية «التمسك بالفكرة الأوروبية». بينما كتب زيغمار غابرييل نائب المستشارة الألمانية ووزير الاقتصاد تغريدة على موقع «تويتر» صارت هي الأكثر تداولا حيث قال: «اللعنة، يوم سيء لأوروبا». وقال وزير العدل الألماني هايكو ماس: «يوم جمعة أسود لأوروبا». وألقى فولكر كاودر رئيس الكتلة البرلمانية المحافظة لميركل في البرلمان الألماني «بوندستاغ» باللوم على رئيس الوزراء البريطاني كاميرون بشأن نتيجة هذا الاستفتاء، مؤكدا أنه لا توجد مخاطر من حدوث ذلك الأمر في ألمانيا وقال «لا ينبغي لأحد أن يخدع نفسه بالاعتقاد أن العودة إلى الدولة القومية سيحسن أي شيء بالنسبة للمواطنين».
وفي ظل الصدمة والحزن اللذين أصابا معظم السياسيين في ألمانيا بسبب تصويت البريطانيين على قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي، تنظر العاصمة الألمانية برلين نظرة مختلفة، وترى آمالا لها في القرار البريطاني بأن تتحول إلى مكان استقبال جديد للشركات الكبرى. وقالت وزيرة الاقتصاد في حكومة ولاية برلين كورنليا يزر: «لندن كانت حتى الآن أهم مكان لمقرات الشركات متعددة الجنسيات في أوروبا. وهذه الشركات تريد أن تبقى راسية في أوروبا.»
وأكدت الوزيرة أنه «بالفعل في العامين الماضيين قامت خمسون شركة ومؤسسة متعددة الجنسيات، بإقامة مقراتها الرئيسية في العاصمة الألمانية برلين، ونحن نقول لآخرين أهلا ومرحبا.»
إلى ذلك أظهر استطلاع للرأي قامت به القناة الثانية الألمانية «ZDF» حول المؤشر السياسي العام في البلاد ظهر الموقف من الاتحاد الأوروبي حاليا بمظهر إيجابي لم يسبق له مثيل. وأظهر استطلاع الرأي، الذي نشرته القناة الألمانية الجمعة الماضية، أن أغلبية قدرها 45 في المئة من المستطلعة آراؤهم يعتقدون أن عضوية ألمانيا في الاتحاد الأوروبي تجلب لبلدهم مزايا. بينما يعتقد 14 في المئة فقط أن ألمانيا تلحقها أضرار بسبب عضويتها في الاتحاد الأوروبي. وكان استطلاع الرأي هذا قد أجرته القناة قبل قرار الناخبين البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي. وعارض 69 في المئة من الألمان خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بينما لم يؤيد سوى سبعة في المئة في استطلاع الرأي خروج المملكة المتحدة من الاتحاد.
وقال ثلث عدد من شاركوا في استطلاع الرأي (34 في المئة) إنهم يتوقعون أن تتضرر ألمانيا بشدة من الناحية الاقتصادية بسبب خروج بريطانيا. بينما أعتبر أكثر من نصف المستطلعة آراؤهم (56 في المئة) أن العواقب الاقتصادية لخروج بريطانيا لن تكون خطيرة.
وفي أعقاب إعلان نتائج الاستفتاء الذي صوت البريطانيون فيه لصالح خروج بلدهم من الاتحاد قالت ميركل في اجتماع طارئ عقدته الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي، إن الحكمة تتطلب تعزيز عملية الوحدة بين الدول المتبقية في الاتحاد. وتحدثت المستشارة عن عملية صعبة سيواجهها الاتحاد خلال الأشهر المقبلة، موضحة أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون سيشارك في قمة الاتحاد الأسبوع المقبل.
ومن جانبه قال رئيس الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي فولكر كاودر إن ميركل لاقت تصفيقا كبيرا عندما قالت: «سنواصل في أوروبا هذه اجتياز تحدي المستقبل». وتعول ميركل على وحدة الدول المتبقية في الاتحاد.