صدمة وغضب في الشارع الجزائري بعد ابتعاد حلم المونديال عن “محاربي الصحراء”

حجم الخط
7

الجزائر ـ «القدس العربي»: لم تتوقع الجماهير الجزائرية أن منتخبها الوطني لكرة القدم المصنف الأول عربيا والثالث إفريقيا، سينتظر معجزة للتأهل إلى كأس العالم بروسيا 2018 بعد خسارته أمام نيجيريا 1/3 في الجولة الثانية من تصفيات القارة الإفريقية المؤهلة لمونديال روسيا.
وتذيلت الجزائر ترتيب المجموعة الثانية بعد الجولة الثانية من التصفيات برصيد نقطة وحيدة، بعد تعادل مخيب في المباراة الأولى بملعب «مصطفى تشاكر» بالبليدة، ضد المنتخب الكاميروني 1/1. واعتلت نيجيريا ترتيب المجموعة برصيد 6 نقاط من فوزين، وبعدها الكاميرون بنقطتين من تعادلين وتحتل زامبيا المركز الثالث بنقطة من هزيمة وتعادل. ويتأهل صاحب المركز الأول فقط من المجموعات الإفريقية الخمس مباشرة لكأس العالم، على اعتبار أن القارة السمراء تملك 5 مقاعد فقط في المونديال.
وعلى مدار السنوات الأخيرة تصدر المنتخب الجزائري ترتيب المنتخبات الأفريقية والعربية في تصنيف الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا)، وأزاحه مؤخرا منتخبا كوت ديفوار والسنغال. وعلقت صحيفة «الخبر الرياضي» (خاصة) في صدر صفحتها الأولى على هزيمة الخضر في نيجيريا بالقول: «باي باي المونديال» أي «وداعا كأس العالم». وبحسب اليومية المتخصصة فإن «محمد روراوة (رئيس الاتحاد الجزائري للعبة) وجورج ليكنز (المدرب) يواصلان بيع الأوهام للجزائريين».
وفي مقال لها ذكرت الوسيلة الإعلامية ذاتها أن «الخضر» بحاجة إلى معجزة للتأهل إلى مونديال روسيا، ونقلت تصريحاً للمدرب ليكنز أكد فيه أن حظوظ الجزائر لا تزال قائمة. وبحسب «الخبر الرياضي»، فإن لاعبي المنتخب الجزائري أخلفوا بوعدهم الذي قطعوه عقب التعادل أمام الكاميرون في البليدة، حين أكدوا أنهم سيعودون بالفوز من نيجيريا.
من جهتها قالت صحيفة «كومبيتيسيون» الرياضية (خاصة) والناطقة باللغة الفرنسية أن «الحلم الروسي قد ابتعد». ونقلت تصريحات لقائد «الخضر» كارل مجاني أكد فيها أن المنتخب سيكافح إلى آخر رمق لكسب ورقة التأهل. وقالت الصحيفة أن «حلم التأهل إلى المونديال الروسي يبتعد بهذه الخسارة أمام نيجيريا بنتيجة 3 أهداف لواحد». وأضافت: «محور الدفاع مصدر كل المآسي». وهي إشارة إلى الأخطاء الدفاعية التي كلفت الجزائر هدفين في الشوط الأول، معتبرة انه كان الحلقة الأضعف خلال اللقاء. أما صحيفة «الشروق» الجزائرية (خاصة) فعنونت صدر صفحتها الأولى «باي باي مونديال روسيا». وتساءلت عن الجهة التي يجب أن تتحمل مسؤولية الفشل في التأهل إلى المونديال. وقالت: «قرارات روراوة (رئيس الاتحاد الجزائري) الدكتاتورية تحطم أحلام ملايين الجزائريين». وأضافت: «اللاعبون أخلفوا وعدهم تجاه روراوة والجزائريين». واعتبرت أن الدفاع الجزائري كان تائها خلال المباراة، وانتقدت أداء بعض اللاعبين على غرار محرز وبن طالب الذي كان دون المستوى.
من جهتها علقت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية (حكومية) أن المنتخب الجزائري رهن حظوظه في التأهل لمونديال روسيا 2018. وأوضحت أن المباراة انتهت بنتيجة قاسية جعلت المنتخب الجزائري يتذيل ترتيب المجموعة الثانية.  وأضافت أن «نيجيريا يبدو أنها تسير بثبات نحو اقتطاع تأشيرة السفر إلى روسيا». وأبقت وكالة الأنباء الجزائرية على بصيص أمل حين قالت أن المعجزة تبقى قائمة في حال الفوز بجميع المباريات المقبلة وانتظار نتائج المنتخبات الأخرى.
وعبر الجمهور الجزائري عن حسرته وانزعاجه عقب هذه الخسارة، وتجلت هذه المظاهر خصوصا على شبكات التواصل الاجتماعي التي التهبت بالتعليقات مباشرة بعد انتهاء اللقاء. ويرى محمد شعيب اللاعب الدولي الجزائري السابق ومساعد المدرب الوطني الأسبق، أن حظوظ المنتخب تضاءلت في بلوغ المونديال وهي في حدود 30 بالمئة لا أكثر. وقال شعيب: «الحظوظ صارت أقل من مقابلة إلى مقابلة». وأضاف: «بعد المباراة الأولى كان يمكن التدارك… لكن الخسارة أمام المنافس المباشر على بطاقة التأهل عقد المهمة أكثر فأكثر». وتابع: «المهمة ستتعقد أكثر لأن الفريق تنتظره مأمورية صعبة جدا في التنقل المقبل إلى زامبيا». وبحسب شعيب فإن اللاعبين قدموا وعودا بالفوز ولم يوفوا بها، ولذلك يجب عليهم أن يكونوا واعين ومسؤولين في باقي المباريات.
وعن الأسباب التي أوصلت منتخب «محاربي الصحراء» لهذه الوضعية، أوضح محمد شعيب أن «الفريق صار يفتقد لروح المجموعة على عكس ما كان عليه الحال سابقا». وقال محدثنا في هذا الصدد: «يجب أن تعود روح الفريق للاعبين». ويعتقد شعيب الذي درب عدة أندية محلية في الجزائر أن الأسباب التي ساهمت أيضا في هذه الوضعية هو ما حدث أثناء وبعد مباراة الكاميرون بالبليدة والتي انتهت باستقالة المدرب الصربي ميلوفان راييفاتش. ووفق شعيب فإن «ما حدث أثناء وبعد مباراة الكاميرون سبب رئيسي لهذه الوضعية». وواصل: «صار من الصعب أن تجد مدربا للمنتخب الوطني… بعض اللاعبين صار لهم شروط في المنتخب». ولا يشاطر محمد شعيب الرأي القائل بأن التغييرات التي طرأت على الطاقم الفني للخضر هي التي وصلت بالمنتخب للوضعية الحالية. وذكر في هذا الصدد: «المدرب ما عليه سوى توظيف اللاعبين الذين بحوزته… ولا أعتقد أن تغييرات الطاقم الفني قد أثرت». وأضاف: «أصلا اللاعبون هم كانوا سببا في هذا التغير وهم من طالبوا به». أما الصحفي في يومية «الهداف» الجزائرية (خاصة) المتخصصة في كرة القدم ياسر وارست فيرى أن حظوظ المنتخب الجزائري ما زالت قائمة، خصوصا في ظل الصدام الذي سيجمع منتخبي نيجيريا والكاميرون في الجولتين المقبلتين. وقال: «هذه الحظوظ يجب أن يرافقها فوز للجزائر ذهابا وإيابا ضد زامبيا في الجولتين المقبلتين». واعتبر أن القرعة لم تكن رحيمة بالمنتخب الجزائري، حيث أن مجموعته ضمت أيضا منتخبين تأهلا لكأس العالم الأخيرة بالبرازيل. وأرجع وارست الوضعية الحالية للمنتخب أيضا لما وصفه «التغييرات التي طرأت على الطاقم الفني في مدة قصيرة». وقال وارست في هذا الخصوص: «هذه التغييرات يضاف إليها خطأ الاتحاد في التعاقد مع المدرب السابق الصربي ميلوفان راييفاتش».

 

صدمة وغضب في الشارع الجزائري!
بعد ابتعاد حلم المونديال عن «محاربي الصحراء»

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية