لندن – «القدس العربي»: إنتقل الصراع بين أقطاب وأجنحة جماعة الإخوان المسلمين في الأردن إلى وسائل الإعلام وصفحات الجرائد بعد أن كان دفيناً في أروقة الجماعة، حيث نشر عدد من قادة الجماعة من الفريقين مقالات صحافية وأجروا لقاءات تلفزيونية مرتبة سلفاً في إطار التراشق الإعلامي والتنافس على قيادة الجماعة التي أصبحت منقسمة بين فريقين يحتمي كل منهما بترخيص حكومي يختلف عن الآخر.
وتنشغل وسائل الإعلام الأردنية، وخاصة المواقع الالكترونية وصفحات الجرائد في مناقشة تداعيات الانقسام الذي تشهده جماعة الإخوان والذي بدأ عندما بادر المراقب العام الأسبق للجماعة عبد المجيد ذنيبات ومعه عدد من قيادات الصف الأول إلى تقديم طلب للحكومة من أجل ترخيص الجماعة وتصويب أوضاعها، وهو الطلب الذي تبين أن القيادة الشرعية للحركة لا علم لها به، بل نشرت وثائق تثبت أن الجماعة مرخصة منذ نحو 69 عاماً، ولا تحتاج تبعاً إلى ذلك لترخيص جديد ولا لتصويب وضعها.
واعتبرت قيادة جماعة الإخوان أن تحرك عبد المجيد الذنيبات انقلاب داخلي ومحاولة للاحتماء بالحكومة ضد القيادة المنتخبة للإخوان، فيما أعتبر مقدمو طلب الترخيص أن التطورات الراهنة في المنطقة العربية تجعل من الحتمي تصويب وضع الجماعة وجعلها منظمة أردنية خالصة وليست امتداداً لجماعة الإخوان المسلمين في مصر.
تراشق إعلامي
وبينما استحوذ الخلاف الإخواني على اهتمام الشارع والرأي العام ووسائل الإعلام في الأردن، انزلق عدد من قيادات الإخوان المتناحرين نحو التراشق الإعلامي، حيث نشر القيادي المفصول من الجماعة الأم الدكتور ارحيل غرايبة عدداً من المقالات في الصحف المحلية ملمحاً فيها إلى شخصيات بعينها ومحملاً إياها المسؤولية عن الأزمة، فيما أصدرت جماعة الإخوان العديد من البيانات الصحافية وخرج المراقب العام الحالي همام سعيد في مقابلة مرتبة سلفاً مع قناة «اليرموك» الفضائية التابعة للإخوان يشرح فيها العديد من الملابسات ويطرح مبادرة للحل أمام الرأي العام اعتبرها العديدون إحراجاً للطرف الآخر ورمياً للكرة في ملعب «جمعية الذنيبات».
وقال صحافي أردني لــ»القدس العربي» إن جماعة الإخوان أصدرت أكثر من عشرة بيانات تشرح فيها تطورات الأزمة، فضلاً عن مقابلة تلفزيونية هامة للدكتور همام سعيد يطرح فيها مبادرة للحل، بينما انشغل الطرف الآخر أيضاً بنشر العديد من المقالات وإصدار العديد من البيانات الصحافية المضادة، مؤكداً أن «الأزمة الراهنة هي الأخطر التي تواجه جماعة الإخوان المسلمين في الأردن منذ تأسيسها في أواخر الأربعينيات من القرن الماضي، أي أنها الأخطر في تاريخ الجماعة وتاريخ البلاد على الإطلاق».
ويلفت الصحافي الذي يغطي أخبار الحركة الإسلامية في الأردن إلى أن من بين أخطر معالم الأزمة التي تشهدها جماعة الإخوان حالياً إنتقالها إلى وسائل الإعلام وخروجها إلى العلن، مشيراً إلى أنها «دخلت مرحلة إفشاء الأسرار والتلميح إلى شخصيات بعينها أمام العلن».
ويؤكد الكثير من المتابعين لأخبار الحركة الإسلامية في الأردن أنها مرت بالعديد والكثير من الخلافات سابقاً لكن الصراع لم ينتقل إلى وسائل الإعلام، إذ سبق أن غادر جماعة الإخوان العديد من رموزها وقادتها، كما سبق أن نشبت خلافات حادة بسبب المشاركة في الحكومات والوزارات السابقة خلال فترة حكم الملك حسين، اضافة إلى الخلافات التي تنشب مع كل انتخابات برلمانية حول المشاركة أو المقاطعة، إلا أن كل هذه الخلافات لم تكن تصعد إلى مستوى التراشق الإعلامي الحالي بين قادتها.
ارحيل غرايبة: إنتقاد لاذع
وكان القيادي المفصول من جماعة الإخوان، والأستاذ في الجامعة الأردنية الدكتور ارحيل غرايبة نشر عدة مقالات صحافية في جريدة محلية في الأردن كشف فيها عن شكل الخلاف الحاد الذي تشهده الجماعة، لكنه واجه سيلاً من الانتقادات اللاذعة بسبب هذه المقالات.
وكتب غرايبة في أحد المقالات مدافعاً عن زعيم الحركة الإخوانية الجديدة عبد المجيد ذنيبات: «أكثر ما يبعث على الإساءة ذلك التجرؤ غير الرجولي من بعض الطارئين على الدعوة والأردن في الإساءة إلى شخصية عبد المجيد، وتسليط الضوء على بعض أخطائه ونشرها على الملأ، وأصبح شغل القيادة الجديدة منصباً على تشويه شخصية الرجل وتحطيم رمزيته» وهو ما اعتبره الكثيرون تلميحاً واضحاً للمراقب العام الحالي للجماعة الدكتور همام سعيد، وهو من أصول فلسطينية، حيث يعتبره غرايبة «طارئاً على الدعوة وعلى الأردن».
كما يلمز في المقال ذاته إلى قيادي لم يصرح باسمه بالقول إنه «درس في مدارس الجيش على نفقة القوات المسلحة وأكمل دراسته ونال شهادته الدكتوراه على نفقة الحكومة والجامعة الأردنية».
أما المقال الآخر الذي أثار غضباً أكبر في أوساط الإخوان فهو الذي تحدث فيه غرايبة عن مشروعين داخل جماعة الإخوان، وهما المشروعان اللذان صنعا التنافر والتضاد والخلافات، حيث يشير إلى أن «المشروع الأول يتعلق بالأردن دولة وشعباً ونظاماً ومؤسسات، عبر جسم وطني أردني، يعمل على الساحة الأردنية بقوانين أردنية وشرعية وطنية لا تخرج عن إطار الدولة، ولا تعمل خارج دستورها وقوانينها وأنظمتها.. وهناك مشروع آخر يتعلق بفلسطين، له رؤية وسياسة وقيادة وخطة مختلفة» وهو ما فهمه الناس، سواء الإخوان أو القراء على أنه محاولة للإنفكاك من عبء القضية الفلسطينية والإلتفات إلى الهم الداخلي الأردني فقط.