في نيويورك يوجد مركز «آنا فرانك» الذي يديره ستيف غولدشتاين الذي اراد «اسماع صوت» الشابة اليهودية التي قتلت في الكارثة في سياق المواضيع المختلف عليها في السياسة الأمريكية. لقد حول غولدشتاين «آنا فرانك» إلى صوت سياسي، لأنه يعبر عن موقف في الشؤون اليومية. حسب اسلوبي فان آنا فرانك سياسية متابعة جدا للاحداث وراديكالية من نوع الافنغتون بوست. الصورة المركزية في المركز هي صورة آنا فرانك مع اللاجئين السوريين. يوجد لفرانك حساب في تويتر. ومؤخرا يستخدم الموقع مركزا رسميا لتنظيم مظاهرات اليسار ضد اليمين. وفرانك تظهر تعاطفا زائدا مع التصرف المسؤول لكيم جونغ اون مقارنة مع الرئيس ترامب.
غولدشتاين، برغم الانتقادات الكثيرة ضده، هو الممثل الأصلي لنخبة بارزة جدا يستخدمون شخصيتها الجماعية، بغضب انتقامي تجاه ترامب، واستخذاء تجاه اليسار والمسلمين والخوف. عندما تدخل أمريكا، وفي الحقيقة هي موجودة منذ سنوات هناك، إلى اجواء عدم التسامح، فانه بصورة مميزة جدا يهود أمريكا المثقفين متشوشون جدا وغير قادرين على التوازن بين اليمين واليسار. لأن إعلام عليها الصليب المعقوف لا تسر آنا فرانك، أي أن خريجي الكليات يخرجون وهم يهتفون ضد مسيرات اليمين المتطرف في كل مكان. حتى الان لم نسمع كيف تصرفت انا فرانك في كلية سميث او في جامعة باركلي، هل حاولت اخفاء يهوديتها؟ هل لبست قناع ايمي شومر وصيغت شعرها باللون الاصفر والازرق؟ نحن لا نعرف وغولدشتاين لم يخبرنا بذلك.
نظرا لان الصليب المعقوف في شوارع أمريكا هو امر مروع، فانهم يذهبون إلى الجانب الآخر، والجانب الاخر يشمل حياة السود، منظمة بي.دي.اس، ليندا صرصور رئيسة تنظيم المعارضة السري ضد ترامب التي تنفي ايضا الصهاينة والدول اليهودية الاخرى، في فترة ولاية اوباما فان منظمات يسارية ووسائل الإعلام وضعت امام يهود أمريكا خيارا: انتم مع الرئيس اوباما او مع دولة إسرائيل. الخيار القاطع كان اوباما.
ازاء تضعضع الاستقرار والديمقراطية في أمريكا سيجد يهود الولايات المتحدة انفسهم في وضع يهود اوروبا، لا سيما يهود فرنسا وبريطانيا. في معظم دول الاتحاد الاوروبي، المعروفة بالليبرالية مقابل البربرية في غابات بولونيا والدانوب، فان اليهودي لن يستطيع التنقل الآن بصورة حرة. أي انه يجب عليه ازالة كل اشارة تدل على أنه يهودي. اليهود في أمريكا لم يثيروا أي ضجة، عندما تبين انه في السنوات الاخيرة يتناقص الاوكسجين في فرنسا وان اليهود يهربون من هناك. رئيسهم انكر مرة تلو الاخرى وجود أي ظل للاسامية في المذبحة التي حدثت في السوبرماركت في باريس قبل سنتين تقريبا. وتمسك المتحدثون بأن الضحايا اليهود كانوا مصادفة.
في بريطانيا نشر في نهاية هذا الاسبوع استطلاع اظهر ان 40 من مئة من اليهود يشعرون بعدم الرضا، وان واحدا من كل ثلاثة يهود يفكر بمغادرة بريطانيا. منذ نحو عشر سنوات فرغت مدينة مالما الواقعة في جنوب السويد من بضعة آلاف اليهود الذين عاشوا فيها بسبب الضغط الإسلامي اليساري الذي وجد الدعم من رئيس البلدية.
ان اندماج الليبرالية اليسارية في أمريكا سيجلب العقاب على اليهود، ليس باسلوب اوروبا، بل بالاسلوب الأمريكي. هذا الاندماج يميل إلى التوتاليرية وهو مرتبط بمجتمع السود والمسلمين. الآن وتحت الضغط بدأ اليهود في الانقسام إلى ثلاث مجموعات: اليهود الجيدون، اليهود الاشرار واولئك الذين يخفون هُويتهم أو الذين يهاجرون إلى إسرائيل ـ يهود او ليبراليون من اصل يهودي. اليهود الجيدون مطلوب منهم مهاجمة إسرائيل والعنصرية الصهيونية. وإلا سيتم مقاطعتهم ومهاجمتهم كما اضطر أن يعمل المثقفون اليهود في الاتحاد السوفييتي. اليهود الاشرار يتمسكون بدعم إسرائيل على الخير والشر. لديهم احترام للذات وشرف وطني. هذه هي المجموعة المهمة. هل هذه المجموعة ستزداد وتكبر مثلما حدث في فرنسا وبريطانيا ويذهب اعضاؤها نحو اليمين؛ أو أن التشويش الترامبي سيقلص صفوفهم. امر آخر مؤكد: انهم لن ينجحوا في ارجاع الحزب الديمقراطي ليكون التيار المركزي.
إسرائيل اليوم ـ 22/8/2017
امنون لورد