أكدت مصادر عسكرية في المعارضة السورية لـ«القدس العربي»: أن موقعاً كيميائياً سورياً إيرانياً، وسط سوريا، قد تدمر بشكل شبه كامل جراء الضربات الجوية الأمريكية البريطانية الفرنسية.
وقال العقيد فاتح حسون لـ «القدس العربي» خلال اتصال هاتفي: إن الموقع الكيميائي الذي يقيمه النظامان السوري والإيراني وبمشاركة كبيرة من حزب الله اللبناني، قد تعرض لهجمات صاروخية فعالة، أدت إلى تدميره بشكل كبير.
وكانت قد انفردت صحيفة «القدس العربي»، بنشر تفاصيل خاصة حول الموقع النووي الذي تقيمه إيران والأسد، وسط سوريا، لتخصيب اليورانيوم تحت الأرض في منطقة القصير، التابعة لريف حمص، وسط سوريا على مقربة من الحدود اللبنانية (على بعد كيلومترين منها)، وتتولى حراسة المنشأة مجموعة خاصة من مقاتلي حزب الله، ويشرف على العمليات خبراء أسلحة إيرانيون وكوريون شماليون، ويظن أنه تم نقل قضبان نووية إليه كانت معدة لمفاعل «الخبر» الذي دمرته إسرائيل عام 2007.
المنشأة، وفق ما قاله قائد حركة تحرير الوطن، العقيد فاتح حسون، في تصريحات سابقة، تتبع للقصر الجمهوري، وهو المشرف عليها بسرية كباقي المنشآت العسكرية السورية التي تنتج أسلحة الدمار الشامل «نووي كيميائي جرثومي»، والمؤكد أن بشار الأسد قام بزيارة للمنشأة قبل الثورة.
الضربات التي حدثت وفق تصريحات البنتاغون هي «موجة» وبالتالي قد تكون هناك «موجات» تالية في حال عدم الاستفادة الفعلية من هذه الضربات للتقدم بجدية نحو العملية السياسية وفق بيان جنيف1.
وقال حسون: من المبكر التحدث عن تأثير هذه الموجة من الضربات على كافة الصعد، لكن دوما العمل العسكري يجب أن يتوجه عمل سياسي، وبالتالي يبدو آن الأوان ليتشكل ضغط مستمر عسكري وسياسي واقتصادي على النظام وداعميه للتوقف عن استهداف المدنيين وارتكاب المجازر وتدمير ما تبقى من سوريا والمضي الجاد بالعملية السياسية التي تفضي إلى تشكيل هيئة حكم انتقالي لا مكان فيها للمجرم بشار وأركان نظامه.
وباتت أطراف الدنيا تعرف من هو جيش «الأسد أو نحــــرق البــلـــد»، هذا الجـــيـــش الذي فتك بالسوريين بلا رحمة لأعوام خلت وما زال، إلا إن دائرة السوء اليوم تحوم حول هذا الجيش وقائده، بعد استخدامه للسلاح الكيميائي مؤخراً في مدينة دوما بغوطة دمشق الشرقية، التي انتهى مصيرها مع مصير شرق دمشق بالتهجير القسري نحو الشمال السوري.
والوعيد العسكري تخللته جلسات سياسية دولية بين القوى الكبرى، ومحاولة تكرار سيناريو كيميائي 2013 من جديد، لينتهي العراك السياسي بضربات جوية وصاروخية وصفها الكثير من المراقبين بـ «الضربات الخجولة»، التي لم تغير في واقع الحال السوري ولا تردع الأسد عن مواصلة هجماته الفتاكة ضد السوريين المعارضين له.
110 صواريخ استهدفت مواقع النظام السوري الكيميائية والقواعد المخصصة لإنتاج تلك الأسلحة، في حين قال النظام بانه أسقط 71 منها، لتعود الولايات المتحدة الأمريكية لنفي رواية الأسد، وتؤكد أن الصواريخ أصابت الأهداف التي وضعت لها، ولم تنجح دفاعات الأسد الجوية بإسقاط أي منها.
وخلال المناورات السياسية والأروقة التفاوضية، استـــغل النظام السوري المشهد، ليقلب قواته العسكرية رأساً على عقب، فالمطارات المدنية، تحولت لقواعد عسكرية، وأخرى أفُرغت بالكامل، وقيادات اختفت، وأخرى طلبت اللجوء والحماية من قبل الروس.
ناشطون سوريون، ومصادر، أكدت إفراغ القواعد العسكرية الجوية لـ «جيش الأسد أو نحرق» من الطائرات الفعالة قبل أيام من بدء الضربات الجوية الأمريكية الفرنسية البريطانية، ونقل ترسانته العسكرية بشكل متجزأ إلى مواقع يتوقعها النظام أكثر أمناً لمصيرها، ومن تلك القواعد الهامة، مطار دير الزور، ومطار التيفور، والضمير، وخلخلة، حيث وزع النظام السوري بين المطارات المدنية في حلب ودمشق، وأخرى لجأت إلى قاعدتين طرطوس وحميميم التابعتين للقوات الروسية، تحسباً لوقوع الضربات الغربية، في حال فشلت المساعي والاتفاقيات التي تقودها روسية إلى إبطالها.
الناطق باسم قاعدة حميميم الروسية في سوريا أليكسندر إيفانوف، أكد أن القوات الروسية أجلت العديد من الشخصيات الهامة في النظام السوري إلى مواقع أخرى، تحسباً من استهدافها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى تحييد المعدات العسكرية لقوات النظام.
وذكرت القاعدة الروسية، «إن القوات الجوية السورية تمتلك إمكانيات محدودة لتدمير صواريخ (كروز) الأمريكية في حال شنت هجوما على البلاد».
فيما قال عقيد طيار سوري منشق لـ «القدس العربي»: ما يجري ضمن وحدات الأسد العسكرية اليوم، ليس إعادة انتشار كما يشيعه الإعلام الموالي للأسد، بل هو انسحابات وتحركات عشوائية، الهدف منها تقليل حجم الخسائر العسكرية، لو دخلت العملية العسكرية حيز التنفيذ».
وأضاف الطيار، الذي فضل حجب اسمه: النظام السوري فقد الكثير من قدراته الجوية خلال الأعوام الفائتة، ولولا دعمه مقاتلات وطائراته من قبل الجيش الروسي، لما أمتلك النظام اليوم إلا عدداً قليلاً من الطائرات الحربية، وبالتالي يمكننا القول، الخطر الحقيقي لا يتواجد بقدرات الأسد الجوية، بل بالمخزون الكيميائي الذي تحويه مستودعاته ومصانعه».
الأسد خارج بنك الأهداف
وقال المحلل السياسي المقرب من النظام السوري صلاح قيراطة لـ «القدس العربي»: الضربات العسكرية التي استهدفت مواقع النظام السوري ولم تستهدف مواقع لها علاقة بأركان النظام الأساسية، ومنها المراكز القيادية، المخابرات، المراكز السياسية، القصور الرئاسية».
وأضاف، باختصار يمكننا القول: «أركان النظام خارج بنك الأهداف، وبالتالي فإن النظام باق» واعتبر أن «الدور الروسي في سوريا، كما الأمريكي تحركهما مصالحهما المرتبطة بمصلحة دولة الكيان فهي لهما العقل، وهما العضلات وعليه ما نراه من تصعيد لا أعتقد انه سيصبح واقعا إلا إذا اختلف الفريقان على حصته من التركة».
اتفاقيات سرية
الناشط السياسي ياسر العلي قال: لا استبعد وجود اتفاق ضمني أمريكي إسرائيلي روسي على تحجيم إيران في سوريا، وأن الأسد سيكون فعلياً قد دخل مرحلة الخطر في حال مساندته للإيرانيين على حساب التواجد الروسي.
وأضاف، ما نشاهده من تصريحات إيرانية اليوم، تدل على رفضها الخروج خارج الحدود السورية، أو إعادة نشر قواتها بمواقع محددة لها، ومنها التصريحات الرسمية الإيرانية التي تهدد باجتياح إدلب في الشمال السوري، إذ إن هدفها سياسي لا عسكري.
حسام محمد