صفقة القرن في عيون فلسطينية وإسرائيلية: وهم في ثوب حلم

حجم الخط
0

الناصرة ـ «القدس العربي»: تفيد تسريبات إسرائيلية صحافية احتمال تراجع الإدارة الأمريكية عن «صفقة القرن» أو تأجيلها لمدة عام أو عامين في ظل الرفض الفلسطيني القاطع لها وفشل دول عربية كالسعودية في تغيير موقف الرئيس الفلسطيني حيالها. ونقل موقع «ديبكا» عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط غرينبلات قال قبل أيام داخل البيت الأبيض إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يفكر في تأجيل صفقته. بصرف النظر عن صدقية هذه المعلومات، هناك أمران واضحان مرتبطان بطرفي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. الأول يكمن في تشكيك أوساط إسرائيلية غير رسمية واسعة بـ «صفقة القرن» وباحتمالاتها، والثاني مثابرة السلطة الفلسطينية على قول «لا» حاسمة ضد صفقة ترامب مراهنة على عدم وجود أي طرف فلسطيني أو عربي أو إسلامي يمكنها التعامل معها بصفتها تصفية للقضية الفلسطينية. بخلاف الموقف المعلن لحكومة الاحتلال ورئيسها بنيامين نتنياهو هناك أوساط إسرائيلية غير رسمية هامة تستخف بصفقة القرن وتسخر منها ولا ترى أن لها حظا حقيقيا لتحقيقها على الأرض. ويعبر عن هذه الأوساط الجنرال في الاحتياط المختص بخرائط الضفة الغربية شاؤول أرئيلي الذي يرى بصفقة القرن وهما لا حلما.
ويرى أرئيلي أنه رغم مرور أكثر من عقدين على اتفاق أوسلو، إلا أن عددا من الزعماء نجحوا في ذر الرماد في عيون الإسرائيليين عن طريق إطلاق أفكار وخطط للحل، حتى ولو كانت فاشلة من أساسها وتنقصها أي إمكانية عملية أو سياسية للتحقق. ويوضح أن «إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تبنت خطة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، القائمة على ضم المستوطنات، دون مراعاة تفاهمات حل الدولتين». مؤكدا أن هذه الخطة مثل السابقة تعتمد على «الجهل والانقطاع عن الواقع، والبلطجة وتجاهل القانون الدولي». وشبه الجنرال الإسرائيلي من صاغ هذه الصفقة بالذي اقترح الاكتفاء بخطة سكة حديد واحدة، وعند سؤاله كيف سيستجيب ذلك لحركة القطار في اتجاهين، قال: «أنا مجرد اقتراح». في حديث لـ«القناة العاشرة» تابع أرئيلي «هذا هو الأمل بالأفكار عديمة المضمون وهي تشكل واقعا مرغوبا فيه وهو وصفة مضمونة للانحدار نحو الكارثة».
كما يتوافق معه عدد كبير من المراقبين والمحللين والسياسيين في المعارضة ممن يؤكدون أن تصريحات ترامب وأفكاره لتسوية الصراع تنطوي على دغدغة مشاعر الإسرائيليين لكنها لا تساهم في تحسين أحوالهم. وعبر عن ذلك المعلق البارز في صحيفة «يديعوت أحرونوت» نحوم برنيع الذي قال إن ترامب في نهاية أقواله المعسولة عاد لواشنطن تاركا إسرائيل غارقة في مستنقع الصراع. ويستخف برنيع بـ «صفقة القرن» واحتمالاتها لانحياز البيت الأبيض بشكل سافر للجانب الإسرائيلي. وتابع معللا رؤيته بأن صفقة القرن مجرد كلام فارغ «لن نجد مسؤولا فلسطينيا واحدا مستعدا للقبول بالتنازل عن الشطر الشرقي للقدس». كما لا يستبعد المحلل السياسي لـ«القناة العاشرة» رفيف دروكر إقدام الرئيس ترامب على العدول عن «صفقة القرن» وينقلب عليها كما ينقلب على مقربيه وموظفيه الكبار. كما يشير إلى أن استبدال ترامب لوزير الخارجية ولمستشار الأمن القومي من شأنه تسريع تغيير موقف الإدارة الأمريكية والانسحاب من الساحة الفلسطينية ـ الإسرائيلية كما هو فاعل في سوريا. الأمر الثاني الواضح في الجانب الفلسطيني هو رهان الرئيس محمود عباس على إفشال «صفقة القرن» من خلال تسجيل رفض قاطع لها ينعكس بـ «فك ارتباط» سياسي مع الجانب الأمريكي ورفض ضغوط عربية معظمها سري لإقناعه بالتعاون مع ترامب في هذا المضمار. ويبدو أن الرئيس عباس اليائس من الأنظمة العربية المتهادنة بمعظمها مع الإدارة الأمريكية وتستبدل الفلسطينيين بإسرائيل علانية وسرا، يراهن على الموقف الرافض للصفقة وللتفريط بالقدس لدى الشعوب العربية. ويفيد من يلتقي بالرئيس عباس بالأيام الأخيرة إلى أنه غاضب على الزعماء والرؤساء العرب لكنه واثق من مساندة الشارع العربي له في تثبيت خط أحمر أمام صفقة القرن وبالتالي إفشالها كونها «قطار باتجاه واحد» كما قال الجنرال الإسرائيلي.
وبالتزامن ما زالت السلطة الفلسطينية تراهن على محاولة إقناع الشارع الإسرائيلي بعقم صفقة القرن وعدم واقعيتها وذلك من خلال مخاطبته مباشرة من فوق رأس نتنياهو الذي ينفي عباس أي احتمال لإحراز تقدم نحو التسوية من خلاله، كما يؤكد كثيرون ممن زاروه في المقاطعة منذ بدء العام الجاري. ويتجلى ذلك في محاولة الاتصال مع أوساط إسرائيلية من خلال «لجنة التواصل» برئاسة محمد المدني. بالأمس فقط عممت «لجنة التواصل» بيانا بالعبرية تهنئ فيه الإسرائيليين بعيد الفصح جاء فيه: جيراننا الإسرائيليين وكل اليهود في العالم نحن في لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي، نتمنى لكم عيد فصح سعيدا. نؤمن أن هذا العيد،عيد الحرية، عليه أن يلهمنا جميعا بإصلاح العالم ومن أجل عالم حرية وسلام لكل الشعوب ومن ضمنها لشعبنا الفلسطيني.
القيادة الفلسطينية تمد لكم يد السلام على أمل التعاون عاجلا كي نزيل جدران الكراهية وكي نقيم معا جسورا لتفاهم واحترام متبادل من أجل أولادنا جميعا ومن أجل مستقبل زاهر لهم نحن ملزمون به».

صفقة القرن في عيون فلسطينية وإسرائيلية: وهم في ثوب حلم

وديع عواودة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية