«صكوك الغفران» الفضائية ظاهرة الكائنات الأنثوية السيليكونية وكيف تصنع مشاهدا عبدا!؟

تجاوزت عرب الزمن الراهن، العمل بقيمة أخلاقية مفادها «لا شماتة في الموت» فشمت العرب بالموت، بل وتم تسييس الموت وصار الفقيد – أي فقيد- وهو فاقد الإرادة وقد فقد الروح، ضمن حسابات السياسة، التي بناء عليها يستحق الرحمة أو لا يستحقها !
الكثير من الجدل تصاعد بعد وفاة العالم المصري «النوبلي» أحمد زويل، الذي أقيمت له جنازة عسكرية وأخرى فضائية، شملت أكثر من شاشة عربية تليق بمكانته. والغريب أن كل هذا الضجيج لم يكن موجودا في حياة الراحل وهو حي يرزق بيننا، لنسمع رده على الأقل أو دفوعاته أو تبريره وهو أقل حق يمكن منحه للأحياء!!
قصة تكريمه من قبل الإسرائيليين قديمة، فلماذا لم تتم إثارتها طوال حياته بهذا الحجم؟ وقصة مواقفه السياسية كانت علنية ولم يتحدث أحد بها على صيغة محاكمة له إلا بعد رحيله وفقدانه القدرة على الدفاع عن نفسه.
لا أدافع عن مواقف العالم الراحل السياسية، فهذا شأنه، كما هو شأن من يخالفونه بتبني آرائهم! وما دام الرجل شخصية عامة فهو معرض للإنتقاد على أي موقف سياسي أو آراء عامة تصدر عنه بما لا يتجاوز آداب الخلاف والاختلاف.. ولتلك آداب وأصول يا رعاكم الله!
الموجع، هو محاكمة الرجل بعد موته، و إصدار أو منع صكوك الرحمة والغفران عن روحه، وقد انتقلت إلى بارئها وهو الأعلم بالمطلق لا شريك له على هذا الكوكب.
لك أن تنتقد موقف الراحل من زيارته لإسرائيل أو تكريمه من قبل الإسرائيليين، ولك أن تستغرب موقفه الداعم وهو عالم حر من نظام حكم السيسي في مصر، ولك أن تجادله في أخلاقية استخدام علمه في صناعة السلاح، كما لأي أحد أن يناقش أطروحة يطرحها رجل مثله في شؤون الحياة وتفاصيلها، لكن لا أحد ينكر علمه ونبوغه على مستوى العالم، كما لا يمكن لأحد أن يمنح أو يمنع طلب الرحمة لروحه أو أي روح خلقها الله، ولا تحت أي تفسير أو شرح ديني، وهذا في حد ذاته كفر.
الإعلام الرسمي المصري احتفل بالسيسي في جنازة الراحل أحمد زويل ليصبح «الريس» هو الحدث والراحل بكل جنازته «العسكرية» خلفية مشهد للريس!! الإعلام المقابل كان فيه شطط أيضا، أشارت له القانونية والساخرة الأستاذة أمل العمري حين قالت في ملاحظة فيسبوكية لها :وفاة العالم أحمد زويل لم تكن ميتة سخيفة، كما قال الإعلامي محمد ناصر، مقدم برنامج «مصر النهارده» على قناة «مكملين»: «بدون شماتة هو ليه عالم كبير زي أحمد زويل يختم حياته بسخافة كده؟». هل تعلم كيف أنهى أحمد زويل حياته؟ زويل مات وهو يخدم العلم، فقد كان مريضا بنوع نادر من أمراض السرطان، وكان أن وافق على أن يحقن بخلايا جذعية، وكانت هذه تجربة وقع على قبولها بعد جرعة كيميائي هائلة تقضي على كل خلايا النخاع القديم المريض، ثم تحقن الخلايا الجذعية، ولكن الأمور لم تنجح بسبب نقص المناعه الناتج عن التجربة…. نعم العلم لا وطن له، خصوصا إذا كان الوطن عربيا، ونعم العلم لا دين له، خصوصا إذا كان دينا مسيسا وإعلاما ساقطا… رحم الله أحمد زويل.

إعلام للمسؤولين الأردنيين

هناك برنامج على التلفزيون الأردني اسمه «يحدث اليوم»، يبث ساعات النهار ما قبل الظهر، ليراعي أوقات الدوام الرسمي فيستنى له استضافة ومباغتة المسؤولين حول قضايا الساعة في الأردن.
أحيانا، وأثناء العبور السريع على القنوات، يستوقفني البرنامج وبالأحرى يستوقفني صراخ وجدال حاد بين مذيع أو مذيعة الحلقة ومسؤول ما (عادة مسؤولين دوائر خدماتية).. والجدل حامي الوطيس يكون حول ماسورة مياه مثقوبة أو طريق زراعي غير معبد وغيره من دفتر أحوال معيشة المواطن الأردني.. دافع الضرائب المسكين. لكن، هل هذا فعلا ما «يحدث اليوم» وكل يوم يا إعلام الدولة الأردنية الحر والذي سقفه السماء؟
لماذا لا يتحمل التلفزيون الأردني وهو «الناقل الرسمي» لهموم المواطنين، كما يدعي همومهم وتساؤلاتهم، التي تجدها مطروحة بالتفاصيل والأطنان في الإعلام الموازي لإعلام الدولة الرسمي، أو الإعلام الخاص المجامل مثل تلفزيون «رؤيا»؟!
لماذا لا يناقش برنامج «يحدث اليوم» مثلا قصة هبوط براشوتي لابن وزير الداخلية في وظيفة دبلوماسية في السفارة في واشنطن أو ابن أمين عمان في بعثة الأردن في نيويورك!! طيب، لماذا لا يتحدث برنامج «نبض البلد» مع كل قدرته على استضافة رئيس الوزراء نفسه عن حكاية موسم حصيد المناصب، التي يحصدها نجل الرئيس في مؤسسة الملكية الأردنية وسؤال دولة الرئيس عن سر تميز نجله عن باقي أقرانه في العمر والخبرة والمؤهلات؟ هذه أسئلة يطرحها يوميا المواطن الأردني، دافع الضرائب، الذي صار يتأكد أن صفته تلك كدافع ضرائب ليست أكثر من وهم وضلال، فهو فعليا دافع «خاوات» و «أتاوات»!

برامج للأغبياء فقط!

أكتشف أحيانا في فضاءنا العربي، قنوات لا أملك قدرة على تصنيفها، لا هي أفلام ولا أخبارية ولا فنية ولا ترفيهية أو دينية حتى.
قنوات ذات إنتاج منخفض لا يتجاوز حجمه رأسمال دكانة في حارة مثلا، كل ما تعرضه عبارة عن مسابقات ساذجة، وغبية جدا في أسئلتها وأجوبتها وطريقة طرحها والديكور والغرافيك.. والاتصالات والمتصلين، باختصار هي قنوات غبية جدا، لها جمهور لا أفهم كيف يتابعها، والدليل على أن لها جمهورها هو استمراريتها وحجم الاتصالات الذي تتلقاه وهو مورد الربح لها اتفاقا مع شركات الاتصال. أفهم، وجود متطرفين يتابعون قنوات دينية طائفية ترضي غريزة التطرف لديهم، أفهم وجود متعصبين سياسيين لهم قنوات إخبارية ترضي تشددهم السياسي، وأفهم وجود جمهور خالي البال، يحب الكيف فيتابع قنوات «روتانا» بكل مستوياتها.. وأفهم وجود مشاهد متقوقع على فكرة الأخ الأكبر للدولة فلا يغير مؤشر الشاشة عن قناة الدولة الرسمية، لكن ما لا أفهمه وجود مشاهد مدمن وبشدة وشغف على متابعة كائنات أنثوية سيليكونية تسأل سؤالا مفاده: شكله كروي أحمر من جوة وأخضر من برة وهو من المزروعات الصيفية.. فما هو؟ أستغرب لهفة مشاهد من هذا النوع للإتصال والانتظار ساعات على الخط مع دفع مبالغ مالية لاتصاله الدولي فقط ليقول على الهواء – وبعد تفكير وبتردد غير واثق: بطيخة!!

٭ إعلامي أردني يقيم في بروكسل

«صكوك الغفران» الفضائية ظاهرة الكائنات الأنثوية السيليكونية وكيف تصنع مشاهدا عبدا!؟

مالك العثامنة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية