صلاة المسلمين أمام «حائط المبكى» … و«عربة الفول» تشبه صندوق الاقتراع … مصر «محدش انتخب»… وتلفزيون الأردن الجديد «يا فرحة ما تمت»

كعادته بدا مضحكا للغاية المدعو توفيق عكاشة، وهو يحذر عبر شاشته «الفراعين» الشعب المصري بمستقبل «أسود» كالح بسبب الإحجام عن المشاركة في الانتخابات الأخيرة.
حتى في «إم بي سي مصر» سمعنا سبابا وشتما يتوعد الشعب بمصير مجهول، لأنه أحجم عن استعمال حقه في التصويت، وآخر صرعة في تغطيات محطة الجزيرة ظهرت بكلمتين «مصر..محدش انتخب».
أجمل تعليق من صديق مصري علق على نسبة الاقتراع التي لم تتجاوز 4% في معدلها الوسطي كان كالتالي: «ألله ..جرى إيه 6% من الشعب بيصف طابور يوميا على العربات التي تبيع الفول في حي شبرا لوحده». المؤيدون للانقلاب العسكري مصرون بدورهم على تبرير تلك الهزيمة لفكرة الانتخابات، بالإشارة لخامس انتخابات في وقت قصير ولأن النسب معقولة قياسا بالظرف الإقليمي والعام والاقتصادي.
ما علينا القادمون من مصر من الزملاء الخبراء يتحدثون عن انقلاب السحر على الساحر، ويشيرون إلى أن سبب إخفاق الانتخابات العامة هو حصريا فضائيات الهشك بشك… كيف حصل ذلك؟ الجواب بسيط تلك الفضائيات ربطت كل مشكلات الاقتصاد الخدماتي من مياه وكهرباء وسعر دولار وضعف الجنيه بمرحلة الإخوان المسلمين…ذهب الإخوان وسجن محمد مرسي ورفاقه وقتل الكثيرون وحصل الانقلاب واختطفت إرادة الشعب وبقيت المشكلات نفسها، حتى تبين أن سبب انقطاع الكهرباء وضعف الجنيه وتلوث المياه وتسويق لحوم الحمير بالتأكيد ليس السجين مرسي والمطاردين من الإخوان المسلمين.. في رأي صديق أثق به هذا حصريا ما حصل.

يا فرحة ما تمت

يا فرحة ما تمت… مبكرا وقبل ليلة من الاجتماع الأول لتلفزيون خدمة المجتمع الجديد في الأردن، زف لنا المشرف على الجمهور الزميل فهد الخيطان البشرى بعنوان «التلفزيون الأردني هو الأم ولن ننافس خبرته الطويلة والشاشة الجديدة لن تخرج عن الإطار العام للدولة». الكلام طبعا دبلوماسي ويهدف في تقديري إلى تخفيف حدة التخاصم على المحطة الجديدة قبل أن تبدأ. بكل الأحوال يحق للزملاء الترويج والتجهيز بالطريقة التي يرونها مناسبة، ويحق لنا بالمقابل مناقشة التفاصيل… من جهتي لا أرى مبررا حقيقيا لولادة محطة جديدة لو كان تلفزيون الحكومة هو «الأم» فعلا ولو كانت خبرته طويلة وعميقة ومؤثرة.
ومن جهتي أرغب في ان تنافس محطتي الطازجة القديمة وتبطحها في الميدان حتى يرتفع سقف كل شيء في الشاشة القديمة وإلا ما هو المبرر لكل الفيلم؟ وبعيدا عن طموحات الشاشة الجديدة في عدم «مغادرة الإطار العام للدولة» نفسي أسأل عن أي شخص في البلد أو حتى داخل الدولة يعرف فعلا أو يستطيع «تعريف» هذا الإطار في هذه المرحلة… باختصار أتلمس العذر من الزملاء، بداية غير مشجعة وإن كنت أصفق لقرارهم المالي الأول وهو التبرع بالمكافآت المالية لصالح صندوق منح مهنية.
الأردن بالتأكيد يحتاج لشاشة متفوقة متصدرة مهنية مستقلة، لكنه لا يحتاج إطلاقا وتحت أي مسوغ لنموذج بقالة «دنيا» الفضائية التي تتبع آل مخلوف والطائفة إياها، على الرغم من إعجاب البعض الشديد بها.

شاشات معتوهة

لا أعرف سببا للاهتمام بالأداء «المعتوه» لمحطة مثل «الفراعين» وهي تضع بالمانشيت خبرا تقول فيه «إسرائيل تعاني من الإرهاب الفلسطيني». الأداء هنا تحديدا لا يستحق الذكر ولا الإشارة، لكن عندما تتحدث محطة تمولها السعودية واسمها «العربية» عن الفلسطيني المحاصر باعتباره «معتديا» والشهيد باعتباره «قتيلا»…عندما يحصل ذلك، علينا كعرب أن نتحسس رؤوسنا، ففي لحظات تاريخية مفصلية لا يعود مهما فيها إلا إحصاء خسائر تمكين الرواية الصهيونية للتاريخ وللحاضر من الجلوس بوقار وتحت ستار المهنية في الإعلام العربي المركوب والمرعوب.

الصلاة أمام حائط المبكى

على سيرة الرواية الصهيونية كان لابد من رصد ملامح السرور التي أفرزها التلفزيون الأردني على وجه وزير الخارجية ناصر جودة، وهو يعدد «الإنجازات» التي حققتها الدبلوماسية الأردنية في ملف المسجد الأقصى، حيث أن الصلاة فيه للمسلمين فقط وستوضع كاميرات مراقبة وستتعزز الوصاية الأردنية ويعود رجال الأوقاف للعمل، وتلتزم إسرائيل بذلك .
ورد كل ذلك على لسان الوزير الأمريكي جون كيري، ولم يقل لنا أحد ما إذا كانت إسرائيل ستلتزم فعلا بذلك ولفترة طويلة… المهم ما اتفق عليه يفيد التراجع عن سيناريو التقسيم المكاني والزماني، وهو منتج مهم بكل الأحوال، لكنه يساعد نتنياهو في النزول عن الشجرة وتلك ليست وظيفة الدبلوماسية الأردنية كما أتصور. في كل الأحوال ثمة اقتراح بسيط يمكنه أن يخلط كل الأوراق الإسرائيلية ما دام المستوطنون مصرون على حقهم في زيارة الحرم القدسي و»الصلاة فيه» وهو اقتراح سمعته من صديق مخضرم: الأرض كلها لله ولفلسطين فلماذا لا يقرر المسلمون الفلسطينيون إقامة صلواتهم، أو جزء منها قرب وأمام حائط المبكى ما دام الطرف الآخر مصرا على الصلاة في المسجد الأقصى؟

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية