لندن ـ «القدس العربي»: حذّر صندوق النقد الدولي من التحديات التي مازالت تواجهها العديد من اقتصاديات القارة الإفريقية برغم نظرته المتفائلة نسبيا لآفاقها.
ومع أن معدل النمو الإفريقي بعيد في واقعه اليوم من نسبة الـ 5٪ التي بلغها عام 2000، فإن صندوق النقد الدولي أكد في آخر مؤشراته «أن الصدمة الناجمة عن انهيار أسعار المواد الأولية وعن الظروف الاقتصادية الصعبة، التي تمر بها أوروبا والتحديات، التي تواجهها الصين، قد تم تجاوزها الآن».
وتوقع الصندوق أن يتسارع معدل نمو منطقة إفريقيا جنوب الصحراء ليصل إلى 2.6٪ في 2017، وربما إلى 3.5 ٪ في 2018.
وفي السنة الماضية انهارت اقتصاديات ثمان دول إفريقية واقعة جنوب الصحراء هي بوروندي وتشاد والكونغو وليبيريا ونيجريا واوازيلاند وغينيا الاستوائية وجنوب السودان.
وإذا كان المتوقع أن تشهد معدلات النمو في دول الكامرون والغابون وكينيا تباطؤا مقلقاً، فإن معدلات النمو في أنغولا ونيجريا وجنوب إفريقيا ستشهد انطلاقة جديدة قد تبلغ نموا يصل 1٪.
وتوقع أن تسجل اقتصاديات افريقية معدل نمو فوق الـ 6٪ في 2017، بينها إثيوبيا ذات الاقتصاد المقاوم بنسبة (٪7.5)، وجيبوتي بـ (7 ٪)، والسنغال وتنزانيا (6.8 ٪)، وبوركينا فاسو ورواندا (6.1٪).
واللافت أنه وفيما يخص ليبيا يتوقع الصندوق أن يرتفع معدل نموها بشكل خيالي لحدود 53.7٪ إذا ما استؤنفت عمليات التصدير من منصاتها وآبارها النفطية، وشريطة ألا تفاقم المليشيات حالة الفوضى التي يشهدها البلد.
وإذا كان الصندوق يتوقع أن تستعيد تونس قوتها بنسبة نمو (1٪ في 2016 و2.5٪ في 2017)، وموريتانيا بـ (1.5٪، و3.8٪) على التوالي، والمغرب بـ (1.5٪ و4.4٪) ، فإنه يتخوف أن يواصل اقتصاد الجزائر هبوطه الخطير من 4.2٪ إلى 1.4٪).
وفيما يخص مصر، توقعا تذبذبا بين 4.3٪ و3.5٪.
ومع نشر هذه المؤشرات، فإن صندوق النقد الدولي أوصى بالتعامل مع هذه التوقعات بحذر شديد لأن الأحداث العالمية المتتالية قد تغير معطيات الاقتصاد العالمي.
وتوقعت تحليلات صندوق النقد أثرا إيجابيا للسياسات المتذبذبة للرئيس دونالد اترامب الذي يتضمن برنامجه استثمارات ضخمة في البنى التحتية الأمريكية.
ويمكن أن ينجم عن هذه السياسات إقلاع اقتصادي مهم لإفريقيا مع أو بدون رفع سعر الدولار، ومع أو بدون رفع معدل الفوائد، وهو ما قد ينعكس سلبا على الدول الإفريقية ذات المديونية العالية.
ومن ناحية أخرى، فإن نتائج الانتخابات في فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وألمانــيـــا، يمكـــن أن تتمخض عن سياسات حذرة ستؤدي لتباطؤ التجارة الدولية ولانخفاض أسعار المواد الأساسية التي يعتمد عليها اقتصاد القارة الإفريقية.
ويمكن للعوامل الكابحة الناجمة عن الإرهاب أن تجمد هي الأخرى، المشاريع الصناعية والسياحية للدول الإفريقية التي تسعى لتنويع اقتصاداتها.
وخلاصة تحليل صندوق النقد الدولي أن الخطر قد تم تحييده غير أن استمرار السير الآمن نحو الأفضل، مسألة غير مضمونة.