حبيب وافيتُ من صنعاءِ يحملني … نسرٌ وخلف ضلوعي يلهث العربُ
ماذا أٌحدثُ عن صنعاءِ يا أبتي … مليحةٌ عاقاها السلٌ و الجرب
هكذا وصف الشاعر اليمني الراحل عبد الله البردوني وصف اليمن بوجه صنعاء فهي أذا ماتوجعت توجّع اليمن وإذا ماسعدت كان في سعادتها خيرٌ للجميع ، لن يرى البردوني ماحدث ويحدث لحبيبة قلبه صنعاء التي طالما تغزل فيها وهام بحبها حينما عاش فيها ، فقد عايش فيها حصار السبعين يوماً من قبل اعداء الثورة في بداية الستينيات وانتصرت بعزيمة الثوار من أبنائها وخرجت بعد ذلك قويةٌ جميلة يُزيْنها وجود الثوار فيها مثل الشهداء محمد الثلايا ومحمود الزبيري وعبدالله الحمدي وغيرهم الذين رووا بدمائهم تراب صنعاء حباً فيها وعشقاً لشموخ كبريائها ودفاعاً عن حريتها
اما اليوم فصنعاء تبكي ليس من ألم ما اصابها من بلاء ، بل من عنجهية من اصابوها به فقد داسوا على كرامتها وتاريخها العريق ونجسوا دم الشهداء فيها. إذن فالتاريخ يعيد نفسه ، أن اسباب ماحدث لصنعاء كثيرة ومتشعبة منها ماظهر ومنها ما دون ذلك ، اما الظاهر كما جاء على لسان الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي الامتثال للامر الواقع ، اي ان جماعة الحوثي او مايُسمون بأنصار الله أسوةً بحزب الله تيمناً بآية الله في بلاد فارس!؟ فرضوا امرا واقعا لبسط سيطرتهم على كل مفاصل الدولة في اليمن طمعاً في الحكم او اخذ نصيب الاسد من الحكم المفترض ، اما ما لم يظهر وهو ما كان أدهى وأمر ، أي ان كلما حدث ويحدث وراءه اياد داخلية داعمة ومساندة له ممثلة بالرئيس السابق علي صالح وركائزه من جنرالات الجيش التي لم تعلن ولاءها لأحدٍ غيره حتى بعد ان تخلى على السلطة ، وماكان انهيار مؤسسات الجيش والامن فجأةً تحت شعار مايُسمى حقن الدماء إلا دليلا واضحا على الخيانة والولاء لغير السلة القائمة ، فلقد لعب الرئيس صالح من خلال رجاله من النظام القديم الذين كانوا مشاركين في حكومة الوفاق دوراً محورياً في أعاقة هيكلة الجيش حتى يضمن بقاء من وألاه إلى يوم الحاجة.
لكن السؤال المحيّر يبقى دور دول الجوار الراعية للمبادرة الخليجية الصامت تحت ذريعة عدو عدوي صديقي من اجل اتاحة الفرصة للحوثيين للقضاء على جماعة الاخوان في اليمن ودك رمزهم المتمثل في جامعة الايمان بصنعاء ثم ملاحقة رموزهم والموالين لهم وانهاء دورهم السياسي في المرحلة اللاحقة ، وبعد ذلك يتم الصلح على اسس الواقع الجديد ، كما أن للحوثيين ثأرٌ ضد تنظيم القاعدة وقد يكون صوريا ولكن ذلك مايثلج صدور رعاة المبادرة الخليجية التي لم يتبق منها إلا الرعاة انفسهم ، لايدري أحد إلى أي وضع ستؤول الامورفي اليمن فصنعاء تصرخ للنجدة بعد أن استباحها عدو الماضي وشرد اهلها وسفك دماء شبابها تحت مايسمى الثورة الشعبية وبعد ان تسللوا بالدخول وراء اسباب واهية ليست لها علاقة بما كان بمخيلتهم ، وسرعان ما انكشفت العباءة الطائفية والمطالب الفئوية المرتكزة على تنفيذ أجندة خارجية.
د . صالح الدباني ـ أمريكا