اليمن دولة كبرى وعظمى بشعبها ورجالها وهي تلك الأرض التي هي منبع العرب الأصيل منها وفيها جاء المدد للنبي صلى الله عليه وسلم افواجاً من الناس وهي ايضا تلك التي تخرج من تحت ظلال اشجارها العلمية علماء دخلوا التاريخ من اوسع ابوابه.
وهي ايضا التي منها وصل الإسلام الى ذلك المدى البعيد بتعامل تجارها مع غيرهم من المسلمين بتلك الطريقة النبوية الحسنة التي جعلتهم دعاة الى الله بعد ان كانوا اعداءه .
إنها دولة اليمن ويدرك الكثيرون ماذا اعني باليمن جيدا ولذلك فقد ترسبت فيها عوامل كثيرة ما جعلها إحدى بؤر التجارة لأصحاب المشاريع والأهداف الخفية والمصالح الخارجية وتتدحرج فيها سيول الفتنة التي لا ترحم والتي سيتأذى منها الجميع داخلياً وخارجياً وبدون ادنى درجات الخوف من سوء رسم مستقبلها السيىء يتحرك الحوثيون نحو مشروعهم المفضوح بوتيرة عالية لا تكاد تتوقف وهو ما حملنا على ان نكتب هذه السطور عل الله ان يوقظ بها قلوبا نائمة وضمائر ميتة.
فحينما نشاهد تحركات الحوثيين في شتى جوانبهم نستوقف قليلا لمقارنة تحركات تضاد المشروع فنجد ان لا شيء في مقابل تلك الهستيريا الممولة من أطراف خارجية نعرفها ويعرفها الجميع جيدا فحينما نأتي الى التحركات العسكرية بالنسبة للحوثيين فإننا سوف نجد تنظيما دقيقا وتحالفا إستراتيجيا ومحوريا هاما.
لذلك بات من المؤكد ان تحركاتهم نحو مشروعهم حاضرا حينما يفتتحون جبهات عديده في مناطق مختلفه فيكون النصر حليفا لهم في كل معاركهم التي سبقت بينما نجد ان الطرف الآخر لا يستطيع مواجهة هذه الآلة المنظمة بقبيلة او مجموعة صغيرة.
ومن هنا بات من الضروري النظر بعمق لدلالة هذه المعادلة التي تدعمها ايران بكل ما تمتلكه من طاقة وإمكانات تعمل عليها وفق الأهداف والغايات. ومن اهدافها ايضا وفي صميم إستراتيجيتها للتحرك حسب الخطة المرسومة كسر الجيش اليمني كما حصل مع الجيش اللبناني وهو ما يجعل البلد يعيش مرحلة صعبة تتبلور الأدوار ليكون التأسيس ثم الإرتكاز والتحكم عن بعد ومن باب إستحالة أن يصل في اليمن إلى ما وصل إليه لبنان يكمن في عدد من الإستراتيجيات الهامة التي تقع على عاتق بعض دول الجوار خصوصاً الخليج كون اليمن إحدى بوابات الخليج الذي لا يمكن بفعل أي واقع التخلي عنه أو التساهل في رسم مستقبله دون الشراكة الحقيقية مع دول الخليج والمحيط العربي.
ويهدف دور الأشقاء في الخليج أن يكونوا أداة تناقض الدور الإيراني الهادف لتغيير طبيعة وإستراتيجية اليمن على أسس طائفية يكون عائدها مؤثراً على دول الخليج خصوصاً وأن إيران هي من ساعدت من أجل قيام نظام طائفي في العراق لتضييق الخناق على المملكة من بوابتها الشمالية وكذلك اليوم من بوابتها الجنوبية اليمن وبنفس الأدوات والمشروع ما يحمل الأشقاء في الخليج أن يكونوا أكثر دبلوماسية من إيران التي تجتهد في انهاض مشروعها في اليمن.
ويكون دور الخليج أكثر حساسية وعمقا من شتى جوانبه حتى تصل أهدافه وغايته ويكون في إيجاد إعلام متقدم ومتميز في الأداء للقيام بمهامه لنشر ثقافة الدين الصحيحة ودون أن ينحرف الناس ويكونوا بين خدائع الحوثيين أو غيرهم وإيجاد كوادر فنية تعمل بإتقان وإلى جانبها منظمات ووسائل وربما أحزاب تدعم نفس ذلك المسار وتسير وفق ترتيباته وضوابطه المحددة.
وعلى أن يظهر تقدم هذا المشروع في كثافة المقبلين عليه ومرتاديه والمتأثرين به. كذلك يهدف دور الخليج في دعم القوات المسلحة والجيش اليمني وتقديم المتطلبات التي تجعل منه هاماً ومحورياً للمنطقة وليس لليمن فحسب وتغذيته بدلاً من تقديم الدعم للجيش اللبناني كما ورد في بعض التقارير. وكذلك يهدف الدور الخليجي في إيجاد مشاريع يتأثر من خلالها الناس فلا ينساقون للمشروع الحوثي بأي طريقة ولا ننسى ايضاً الدور الهام والمحوري للعلماء في هذه الدول وفي إقامة برامج اسبوعية أو شهرية وغيرها تستهدف الشباب وتعريفهم بحقيقة الإنتماء وبدلاً من الإرتماء في أحضان الحوثي ودور العلماء هاماً كون العالم في اليمن يحظى بدرجة التعظيم لدى الناس ويصغي إليه الجميع لذلك يجب أن تكون رسالته قوية تمنع الوقوع في المحظوروكذلك بالتنسيق مع علماء اليمن وإيجاد أطر هادفة للتوعية ونشر الوسطية والإعتدال ما لم يكن فإن الشرائح الإيرانية في المنطقة لن تتوقف وكل عام سيكون أشد من سابقه في التغلغل والتقدم فالحوثيون اليوم على أبواب صنعاء بينما سيكونون في الغد في مواجهة مباشرة مع هدفهم الأم المملكه العربيه السعودية…
عمر أحمدعبدالله ـ اليمن