صهيونية مقابل تهكمية

حجم الخط
0

أن تقود أجندة، وتشارك في صياغة مسودة قانون أساس، وتناقش مع الأيديولوجيا المعاكسة، وتجند دعما سياسيا لإجازتها في الكنيست، كل هذا قام به إسرائيل هرئيل مع آخرين بخصوص قانون القومية وبنجاح، هذا شيء، وثمة شيء آخر هو أن يعرض بصورة تهكمية ومغلوطة أقوال معارضيه، وأن يطرح باسمهم ادعاءات لم يدعوها من أجل تقويض شرعيتهم.
لقد شاركت في كل نقاشات اللجنة التي انشغلت بقانون القومية، وإنه خلافًا للادعاءات في مقال اريئيل («هآرتس»، 3/8) التي طرحت أيضًا خلال حديث رئيس الحكومة، باستثناء أعضاء القائمة المشتركة، فإن الأغلبية الساحقة، إذا لم يكن جميع المعارضين ـ أعضاء كنيست من أحزاب المعارضة وممثلي المجتمع المدني ـ عبروا عن تأييدهم لفكرة إسرائيل كدولة القومية اليهودية وقانون العودة ورموز الدولة. جميعهم عبروا عن تأييدهم لوثيقة الاستقلال بكل مستوياتها، ومنها المستوى الصهيوني الذي يحدد إسرائيل كوطن قومي للشعب اليهودي، والمستوى الليبرالي الديمقراطي الذي ينص على المساواة المطلقة في الحقوق لكل مواطني الدولة، وتطوير البلاد لصالح كل سكانها، والاعتراف بالأقليات ودعوتهم للمشاركة في بناء الدولة.
من يؤيدون القانون في المقابل، حاولوا إيجاد ذرائع بكل السبل من أجل تبرير عدم تضمين قانون القومية المبني كمقدمة للدستور الذي يُعرف الدولة (حسب المؤيدين أنفسهم) بتلك الفقرات من وثيقة الاستقلال التي تضمن المساواة في الحقوق للأقلية. ومن بين هذه الادعاءات قدم الادعاء الكاذب، وكأن قانون أساس هو: كرامة الإنسان وحريته يتضمن داخله الحق في المساواة. ولكن بفضل قرار المحكمة العليا ـ القرار الذي انتقده لسنوات كثيرة الذين يتمسكون به الآن والذي سموه «نشاطًا متطرفًا» ـ فإن جوانب من المساواة يتم الاعتراف بها كأمور مشتقة من احترام الإنسان.
إضافة إلى ذلك، فإن قانون أساس: كرامة الإنسان وحريته هو قانون غير محصن بأغلبية خاصة، ومحاولة الادعاء أن قانونا جديدا ومحصنا مثل قانون القومية يقف في المستوى نفسه مع الحق الذي لا يعدّ بشكل صريح في قانون أساس: قديم وغير محصن، إنما هو أمر مضلل. وعملية التشريع أيضًا تدل بشكل جيد على وجود نية من قبل للمس بسريان قوانين الأساس القديمة، التي في صيغتها الأصلية هناك أفضلية واضحة على كل التشريعات السابقة بما فيها قوانين الأساس.
هذا البند تم شطبه في إطار التعديلات التي فرضها المستشار القانوني للحكومة وجهات أكثر اعتدال في الائتلاف، لكن الهدف كان واضحا ـ إضعاف الدفاع عن المساواة وحقوق الإنسان ـ ويجب الابتعاد عن السذاجة وكأن نية كهذه لم تكن.
حسب طلب الائتلاف، وقبل القراءة الأولى تم شطب الفقرة التي تقول إن اسرائيل دولة يهودية وديمقراطية بروح وثيقة الاستقلال، فأعضاء الائتلاف صوتوا ضد التحفظات التي أرادت إعادة هذا البند، ففي أي معسكر يوجد النفاق إذًا؟
الاتهام وكأن المعارضين هم الذين يكفرون بوثيقة الاستقلال، يغضب أكثر. لأنه من الواضح مثل الشمس أن الائتلاف الحالي ـ سواء لأسباب قومية أو جينية من التمييز ضد النساء والمثليين وتيارات غير أرثوذكسية في اليهودية وغيرها ـ هو الذي عارض بشدة شمل قيمة المساواة في قانون الأساس. عدد من المشاركين في اللجنة زادوا على ذلك وأظهروا مخاوف من أن «المساواة» ستفسر وكأن هناك مطالبة بمساواة اقتصادية بالمعنى الاشتراكي. وكأن الحديث في «المساواة أمام القانون» يدور عن اختراع العجلة، وليس واضحًا مثلما في كل قانون ليبرالي أن الأمر يتعلق فقط بمنع الدولة ومؤسساتها من التمييز بين مواطنيها.
هرئيل اتهم محكمة العدل العليا أيضا التي في عام 1948 لم تعترف بالوثيقة كدستور. ولو أن المحكمة العليا قامت بذلك ورفضت تشريعًا استنادًا إلى وثيقة لم تعد لذلك بصورة واضحة، وليس فيها حتى فقرة تقييد أو ذكر رسمي ما لحجم الحقوق، لكان هرئيس ومعسكره سيتهمونها بتجاوز الصلاحيات والثورية.
وهو يدعي أيضًا أن «المعارضين الأيديولوجيين» لقانون القومية عارضوا خلال السنين الاعتراف بوثيقة الاستقلال كقانون أساس.
أنا شخصيًا لا أعرف من يقصد بذلك. عدد من هؤلاء المعارضين يدعون منذ سنين لتبني الوثيقة كقانون أساس: مقدمة لدستور يعبر عن الحلم الصهيوني واليهودي والديمقراطي والمساوي للدولة.
سيكون هذا بديلا مناسبا عن قانون القومية الضار، الذي هو ضد الديمقراطية وضد مبادئ الصهيونية. عمليا، يجب أن يكون هناك قانون قومية، وحوله يستطيع أن يتوحد أكثر من ثلثي أعضاء الكنيست. وبدلا من أن نبث للعالم ولمن يكرهون إسرائيل الرسالة المرفوضة والضارة التي يحاول هرئيل تعزيزها في مقاله، وكأن الخلاف خلاف حقيقي حول الصهيونية وحول حقيقة إن كانت الدولة هي دولة يهودية، ولكن يمكن أن نبث الرسالة الصحيحة وهي أن إسرائيل موحدة خلف الحلم الصهيوني، لكنها ليست مستعدة لتحويله إلى حلم قومجي.

هآرتس 6/8/2018

صهيونية مقابل تهكمية

عمير فوكس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية