صوت الزعيم

حجم الخط
2

«أهلا وسهلا بكم في قطار شياطين بنيامين نتنياهو»، يقول المنشور، ومواطنو إسرائيل مطالبون بان يتحزموا بحزام الامان. في الخلفية تعزف بصوت صخب «المهم إلا نخاف أبدا». ينطلق القطار في منزلق سلس، وتتقلب البطن، وفي المحطة الاولى يظهر من الظلام وحش برأسين لبوجي هرتسوغ وتسيبي لفني. «مقتلعو إسرائيل» يعلن المنشور بالصوت العميق لنتنياهو بنفسه، وعندها يواصلون في صعود مستمر بوتيرة مدوخة نحو المحطة الثانية ـ وفيها تطل الشخصية الشوهاء لابو مازن يطعم الأطفال الفلسطينيين وجبات السم اللاسامية. وهكذا دواليك من محطة إلى محطة، بأصوات صاخبة، يواصل قطار الشياطين الاندفاع. شعب إسرائيل مفزوع، وفي كل محطة يطل وحش آخر يوصف بصوت الزعيم الديماغوجي. في المحطات المختلفة ـ حسن نصرالله الذي يهدد كل ليلة بامطار مئة الف صاروخ على إسرائيل، اسماعيل هنية الذي يهطل مطر القسام على سديروت والمحيط، باراك حسين اوباما بكوفية «عدو إسرائيل ومحب للعرب»؛ صحافي يساري يتصبب قلمه دما؛ ممثل مسرحي يتلو لمحمود درويش «من صناعة الاكاذيب الفلسطينية».
وفي ظل الرحلة يشعر شعب إسرائيل بما يغذيه به الزعيم ـ الخوف، الكثير من الخوف، فيدمن المواطن على القلق، ومع القلق يغذى ايضا بكراهية كبرى تجاه العرب، الاجانب، المهاجرين، اليساريين. كل من هو مختلف.
وعندها يتوجه القائد إلى الشعب ويهدىء روعه: «فقط يد مستقرة ومجربة يمكنها أن تقود قطارنا نحو شاطيء الامان». وهكذا يخلد نتنياهو حكمه.
قطار الشياطين الذي يصفه نتنياهو لنا هو واقع وهمي. في واقع الحياة إسرائيل هي قوة عظمى إقليمية مع تفوقات استراتيجية هائلة على كل جيرانها. نحن الذين نتحكم بمصير الفلسطينيين وليس العكس. يوجد لإسرائيل حلف استراتيجي مع اقوى القوى العظمى، مع مساعدة امنية غير مسبوقة. إسرائيل هي قوة عظمى تكنولوجية عالمية، تنتج رقم اثنين لمشاريع الاستحداث، بعد سهل السيلكون.
توجد هنا ثقافة ليبرالية مزدهرة. فنانون وكتاب ينشرون قيما ليبرالية وكونية. وكذا يوجد ايضا اعداء ومخاطر، ولكننا قادرون عليهم بسبب قوتها وليس ضعفنا، رغم نتنياهو وليس بسببه.
نتنياهو يفضل ان يرى فينا أمة ضعيفة وخائفة، إذ في مثل هذا الوضع هو الذي يشكل حلا للمخاطر والتهديدات؛ سواء كان في انغلاق الشعب في حجرات قطار الشياطين أم خلف أسوار الغيتو. الحل الحقيقي هو استيعاب القوة الإسرائيلية وترجمتها ليس إلى غرور بل إلى شبكة علاقات إقليمية من شراكة المصالح تتاح من خلال تفاهم متبادل، حل الدولتين، علاقات طيبة مع الولايات المتحدة، اوروبا وباقي العالم. إسرائيل ليبرالية واثقة بنفسها، تخرج من غيتو الفزع نحو الثقة بالنفس ومد اليد للشركاء، بعيدا عن كوابيس نتنياهو.

أوري سفير
معاريف 11/10/2016

صوت الزعيم

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية