صيف حار بين غزة وطهران

حجم الخط
1

1. عفوا، خطأ في الصاروخ: حسب كل المؤشرات، ينبغي ان يمر الصيف القريب بسلام. فالعرب منشغلون بقتل اخوانهم وأنفسهم وعندنا لا يشترون المحارم كي يمسحوا الدموع. ولكن الوضع هش، قابل للانكسار والانفجار حتى الرعب. لو لم تكن الصواريخ التي اطلقت في الاسابيع الاخيرة من غزة انفجرت في مناطق مفتوحة بل في مخيم صيفي أو في منزل للسكن، وقضى اطفال وكبار نحبهم، لكان قطاع غزة الخرب قد خرب أكثر. والقول: «ما كانوا ليتركون حجرا على حجر، أصبح واقعا».
يمكن لازعرين إرهابيين ان يجلسا في بيت في خانيونس فيقررا اطلاق ثلاثة صواريخ نحو اسرائيل. حياتنا وموتنا، مثلما هو موت الكثيرين، خاضع لنزوة المخلين بالنظام والقانون في غزة. حياتنا وحياتهم توجد في أيدي كل واحد تقريبا من نحو 1.8 مليون نسمة في غزة. يا له من فظيع هذا المكان.
2. اخس، أخطأنا: في الايام التي تلت الجرف الصامد طرحنا تقديرا بان خرائب غزة سترمم في غضون وقت قصير، لان عمال البناء الافضل لدينا جاءوا في حينه من هناك. اخس، أخطأنا. الان، عندما يتلبث الاعمار، يخيل أن إرهابيي حماس يريدون ان يواصلوا رؤية الخرائب، كتذكير ودعاية للعالم باسره ضد اسرائيل. هذا ليس جديدا: هكذا يتصرفون منذ 67 سنة مع اللاجئين الفلسطينيين.
3. إيران: تقترب اللحظة من توقيع الاتفاق، وحتى لو كان هذا اتفاقا سيئا لاسرائيل فهو سيوقع، لان الرئيس الأمريكي يريده. عندنا يقاتلون حربهم الاخيرة كي يدخلوا التاريخ كمن لم يتنازلوا حتى اللحظة الاخيرة. ولكن، وهذه هي الحقيقة المريرة: علينا أن نتعلم كيف نعيش وبسرعة في ظل النووي الإيراني والنووي الذي سيكون للبلدان العربية الكبرى والمجاورة. قيادة الجبهة الداخلية تنتظر، على ما يبدو، قبل اصدار تعليماتها حتى اللحظة التي ما بعد الاخيرة، ولكن سيكون مهما لنا أن نعرف بان عندهم كل شيء جاهز. ما تسمعونه في الخلفية الان ليس صافرة التهدئة.
4. رب الجيوش: كمن تعلم في مدرسة رسمية دينية وله موقع خاص من الدين اليهودي، مثلما من الاديان الاخرى، فاني أرى واجبا على نفسي ان اقترح على وزير الدفاع التنازل عن الاعتبارات الائتلافية وعدم السماح للحاخامية العسكرية بالسيطرة على حياة الجنود في الجيش الاسرائيلي. واليكم سر دفين بالتأكيد للجنود والضباط الذين يؤمنون بان رب الجيوش يقاتل عنهم: فقد لا يكون يزعج هكذا، ولكن كم هو افضل ان يكون للجيش ايضا دبابات وطائرات ومقاتلون. حتى الان، رب الجيوش انتصر وحده فقط في كل التوراة.
5. ربح مزدوج. كل الملونين الذين احتفلوا على ظهر وروح العميد أفرايم براخا، مثواه الجنة، وحققوا عناوين رئيسة على ظهره ومن أجل أنفسهم، يحتفلون الان ايضا: لديهم مرة اخرى ما يقولوه ويكتبوه، وهم مرة اخرى في العناوين الرئيسة على حساب دمه. في كل الاحوال، هم سيحققون ربما مزدوجا. هم ربما ليسوا الاشخاص الافضل في مهنهم، ولكنهم بلا شك تجار جيدون.
6. مرت سنة: القمح ينبت مرة اخرى في حقول الجنوب. ومع حلول الاعياد ستعود الورود إلى رياض الاطفال. ومرة اخر سيتعين على المربين ان يمسحوا لهم انوفهم ويغيروا لهم حفاضاتهم. رجال ونساء الجنوب عادوا لانشغالاتهم اليومية.
وبين الحين والاخر ستعود صافرات الانذار لترن في الاذان. للحظة او لحظتين سيدخل الناس في فزع ويبدأوا في الركض. في الصحف سيكتبون بان الجنوب يعيش حياته العيادية. وفي التلفزيون سيبثون الحياة العادية. وفقط في بضع عشرات منازل الجنود والمواطنين الاسرائيليين سيستيقظون لايام قديمة واحلام قديمة. وحتى في الايام الصافية للصيف الحار، النور ينطفىء والظلام يحل. مرت سنة. مرت سنة؟.

يديعوت 9/7/2015

ايتان هابر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية