صُدَفٌ مرتّبةٌ هي الفوضى،
حَدَثْتُ ولم أجدْ سبباً، فقلتُ:
أبي تعلّقَ مرّةً أخرى، ولم تفعلْ
كما فَعَلتْ بِيَ المجنونةُ الدنيا.
ويحدثُ أنّها ماتتْ قُبيلَ ولادتي
وإصابتي بالبردِ أختٌ لن أرى المرآةَ
تخدَعُها. أرى أمّي تُصحِّحُ هفوةَ
(الدكتور) كي أنجوْ،
ومَنْ ينجو من الهفواتِ يا صدفُ؟
صُدَفٌ مرتّبةٌ هي الدنيا،
وإن جاءت كما شئنا
فمهلاً سوف تمهلنا
لتصنعَ طرفةً أدهى
من الأوثان والتوحيد،
يا أفكارَنا الظمأى
عن العبثيّةِ الخرقاءِ
كُفِّي عن ملاحقتي
أريدُ مجرّةً أخرى
بلا وطنٍ ولا منفى
بلا نظرٍ وعاطفةٍ
بلا حبٍّ ولا أنثى
فيوماً سوف أخسرُها
وأصبحُ بعدَها عبداً
وتلك طبيعةٌ أخرى تُدبِّرها
لِيَ الأغلالُ والصدفُ.
صُدَفٌ مرتّبةٌ ولا أرجو بدائلها-
لكلِّ ولادةٍ أجلان بينهما
نحاربُ ماضياً يرنو إلى غدهِ،
هنا التاريخُ يشتمني بطائرةٍ
ويغرقُ في ثمالتهِ:
«غداً تخلو وتغلقُ بابها
كلُّ المدارس في وجوه الميِّتين
ومَنْ نجا. لم ينجُ طفلٌ أو طريقُ»
تصيحُ كوكبةٌ من الناجين طافَتْ
في شوارعَ أورشليمَ ولمَّعت بالشمعِ
والجُمَلِ الذكيَّةِ ذاتِها (ميراجَها).
صُدَفٌ مرتّبةٌ ولا أرجو بدائلها-
وُلدتُ هنا على أملٍ
وقد دخل الملوكُ إلى المدارس والقرى،
فخسرتُ حرباً لم أخُضْها،
ضاعَ موتٌ في الطفولةِ
كي أخافَ من النهايةِ
دون شاهدةٍ وذكرى
سوف تمحوها إذا كُتبتْ
نيازكُ صدفةٍ أخرى،
وتلك مكيدةٌ أنقى تبهرجها
لِيَ الكلماتُ والصدفُ.
صُدَفٌ مرتّبةٌ هي الفوضى
وكم تغوي مفاتنُها،
على (الروليت) أعرفُها
فكم سببٍ سأدرسه
لتقفزَ فكرتي البيضاءُ من
رقمٍ إلى عدمٍ
فيأخذُ عابرٌ ساهٍ
من الأقداحِ قسمتَه،
سأشربُ كأسِيَ العطشى
وأروي أنَّ صعلوكاً،
تناديني قصيدته، مضى
كالذئب في يدِ ياسرٍ
والأرضُ واثقةً تقلقلهُ،
سأكسرُ كأسيَ المَلأى
وأروي أنَّ روسيّاً، تقلِّدني
روايتُه، رآني قبل ميلادي
فَلَمْ أرَه يدسُّ رصاصةً
أخرى، فهل أنجو، ومنْ ينجو
من الألعاب يا صدفُ؟
صُدَفٌ مرتّبةٌ هي الفوضى،
أحبَّ بلادَه وفتاتَه وحياتَه معها،
ويومَ تقلَّبَ التيَّارُ في النَهرَيْن
صمَّمَ بابليٌّ أنْ يدونَّها،
كجنديٍّ بلا جيشٍ يحاصرُها
فأَوْرَثَنا السحابةَ والسرابَ معاً،
ولولا جملةٌ وقعتْ عليها العينُ شاردةً
ولولا وردةٌ ذبلتْ
لما أصغيتُ في نهمٍ
لإيقاعٍ يصاحبُها:
بلا هدفٍ هي الصدفُ.
٭ شاعر من فلسطين
عصام دعنا