ضبط انتحاريين في أنقرة والاستخبارات الأمريكية تتجسس على أردوغان وروسيا تلعب على وتر الأكراد للضغط على تركيا

حجم الخط
0

إسطنبول – «القدس العربي»: تتسارع وتتنوع الأحداث في تركيا على كافة الأصعدة، ففي الوقت الذي ضبطت فيه أجهزت الأمن التركية انتحاريين قبل يوم واحد من تفجير نفسيهما في العاصمة أنقرة، كشفت مصادر صحفية أن الاستخبارات الأمريكية تواصل التجسس ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بينما عززت روسيا من لعبها على وتر الأكراد من أجل زيادة الضغط على الحكومة التركية في إطار تصاعد التوتر بين البلدين منذ حادثة إسقاط الطائرة الروسية على الحـدود مـع سـوريا نهـاية الشـهر الماضـي.
و أعلنت النيابة العامة في العاصمة التركية أنقرة ، الأربعاء، إلقاء القبض على انتحاريين ينتميان لتنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، كانا يخططان للقيام بعملية إرهابية ليلة رأس السنة الميلادية الخميس/ الجمعة القادمة.
ونقلت وكالة الأناضول الرسمية عن مصادر نيابية وأمنية قولها إنّ قوى الأمن، ألقت القبض على انتحاريين، كانا يعتزمان القيام بعملية في مركز للتسوق وسط المدينة، وبعض الشوارع التي ستشهد احتفالات بمناسبة رأس السنة، موضحةً أن أجهزة الشرطة عثرت خلال مداهمتها لمسكن الانتحاريين في حي «أيقوت أبدال»، على أحزمة ناسفة وعبوات متفجرة معززة بقضبان صلبة، جاهزة للانفجار.
وعقب إلقاء القبض على الانتحاريين، تمّ استقدامهما إلى فرع مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية أمن مدينة أنقرة، لإجراء التحقيقات اللازمـة، حيـث أوضحت التحقيقات الأولية أنّ المتفجـرات التي كانت بحوزة الانتحاريين، لهـا تأثير أكبر من تلك التي اُستخدمت بالعـملية الإرهابية التي جرت في 10 تشرين الأول/ أكـتوبر الماضي، في ساحة محطة القطار في أنـقرة.
إلى ذلك كشفت وسائل إعلام تركية نقلا عن تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن إدارة الرئيس أوباما ناقشت في جلسة مغلقة أي الزعماء يجب التجسس عليهم وقررت إخراج الرئيس التركي أردوغان من «الدائرة المحميّة» التي تشبه الدرع الواقي له من وكالة الأمن القومي ذات اليد الطولى.
مسؤولون سابقون وحاليون في الإدارة الأمريكية أبلغوا الصحيفة أن الإدارة حافظت بشكل سري على الرقابة على أردوغان بذريعة أن ذلك يخدم «هدفًا مُلِحًّا للأمن القومي» الأمريكي، وهو نفس الوصف الذي ذكر أوباما أنه يمثل الاستثناء في أثناء خطابه مطلع عام 2014 الذي استعرض فيه تفاصيل مراجعة البيت الأبيض لسياسة التجسس.
وقالت صحيفة «دايلي صباح» التركية، إن مسؤول من البيت الأبيض لم يُنكر ما ورد في تقرير «وول ستريت جورنال»، وقال إن الحكومات التي تعمل معها الولايات المتحدة عن قرب يجب أن تكون على ثقة بأن أمريكا تعاملها كشريك حقيقي.
المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي نيد برايس ذكر في رسالة إلكترونية أنّه «منذ عام 2014، أوضح الرئيس أنه – ما لم تكن هناك حاجة أمنية عقلانية مُلِحّة – فإننا لن نرصد اتصالات زعماء الدول والحكومات الصديقة والحليفة المقربة منا»، رافضًا مناقشة التفاصيل.
نائب المتحدث باسم الخارجية الأمريكية مارك تونر، علق كذلك على مزاعم التجسس، وقال إن الولايات المتحدة الأمريكية تُثمّن مشاركة تركيا في التحالف ضد داعش، مضيفًا: «إننا نشارك المعلومات معهم، لذلك لا داعي للاعتقاد بأننا قد نتخذ مثل هذا الإجراء».
ووسعت روسيا من مساعيها لزيادة الضغط على تركيا من خلال الورقة الكردية، فبعد أيام من استقبال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، زعيم حزب الشعوب الديمقراطي الكردي صلاح الدين ديمرطاش في موسكو، دعت وزارة الخارجية الروسية أنقرة إلى حل القضية الكردية بالطرق السياسية فقط، مؤكدة أن الاعتماد على أساليب القوة لن يؤدي إلا إلى سقوط المزيد من الضحايا وتصعيد الوضع، على حد تعبيرها.
وأعربت الخارجية الروسية، في تعليق أصدرته دائرة الإعلام والصحافة، أمس الأربعاء، عن قلق موسكو لتصاعد العنف في جنوب شرق تركيا، حيث تواصل القوات الحكومية عملياتها في المحافظات ذات الأغلبية الكردية، بحسب وكالة أنباء سبوتنيك الروسية.
ودعت موسكو حكومة تركيا إلى اتخاذ الخطوات الضرورية لضمان وقف فوري لأعمال العنف واستئناف عملية التسوية السلمية المتوقفة منذ يوليو 2015، مشددة على أن حل القضية الكردية لا بد من إيجاده في الإطار السياسي وأن «اعتماد السلطات التركية على أساليب القوة لن يؤدي إلا إلى سقوط المزيد من الضحايا وتفاقم الوضع المتأزم».
وعلى صعيد زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والوفد المرافق له إلى السعودية أدى الرئيس ووفده مناسك العمرة على هامش زيارته إلى الممـلكة العربية السعودية، في حين فتحـت له السـلطات السـعودية بـاب الكعـبة المشـرفة بأمـر من الملك سلمان بن عبد العزيز، بحسـب ما ذكـرت وسـائل إعـلام تـركية.
وأوضحت صحيفة “يني شفق”، أن الرئيس والوفد المرافق له بعد وصولهم جدة، قاموا بالإحرام، وانطلقوا لأداء مناسك العمرة، وبأمر من خادم الحرمين تم فتح أبواب الكعبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، واتجه أردوغان عقب أداء فريضة العمرة إلى المدينة المنورة لزيارة المسجد النبوي، وقبر الرسول.
وكان الرئيس التركي، قد وصل الرياض في وقت سابق الثلاثاء، وعقد عقب وصوله جلسة مباحثات رسمية مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، تناولا خلالها التطورات الإقليمية والدولية، واتفق البلدان على تأسيس مجلس للتعاون الاستراتيجي بينهما.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية