ضرر غير مسبوق

حجم الخط
0

 إذا كان النبأ الذي نشر امس في «نيويورك تايمز» صحيحا – فإن الرئيس ترامب كشف للروس بأن إسرائيل تسللت إلى داعش في هجمة سايبر وهكذا اكتشفت المؤامرة لاسقاط طائرات مع قنابل ذكية – فالحديث يدور عن كارثة استخبارية. هذا ليس خللا، بل وليس أزمة عابرة تتعلق بضياع المعلومات، بل انهيار عرضي لقدرات استخبارية اكتسبت بكد ومخاطرة شديدين. حسب تقرير الصحيفة الأمريكية روى الرئيس في لقائه في البيت الابيض الشهر الماضي مع وزير الخارجية الروسي سيرجيه لافروف عن أن خبراء سايبر إسرائيليين (وكان عزا ذلك إلى «حليفة في الشرق الاوسط») نجحوا في التسلل قبل نحو نصف سنة إلى خلية معدي القنابل في سوريا ممن طوروا موادا متفجرة حديثة لا تكتشفها الات الكشف في المطارات وتتخذ شكل بطاريات لحواسيب محمولة. وأدت المعلومة إلى قرار منع حمل الحواسيب المحمولة في الطائرات في الرحلات الجوية إلى الولايات المتحدة من دول اسلامية. ومنذ أن علم في الولايات المتحدة بأن ترامب نقل إلى لافروف معلومات عن مصدر إسرائيلي في داعش، تنافست فيما بينهما «واشنطن بوست» و «نيويورك تايمز» في من يكشف أكثر عار الرئيس – وعلى الطريق ايضا اسرار إسرائيل لتعظيم غبائه. في البداية جرى الحديث عن عميل جندته إسرائيل في سوريا.
كان يكفي هذا لإلحاق ضرر شديد، إذ من المعقول الافتراض بأنهم في داعش اغلقوا الصفوف ووضعوا المصاعب في وجه استمرار جمع المعلومات. حتى لو كان عميل كهذا – سواء كان عمل أم لا – ينجح في الخلاص، فقد قضي على مصدر معلومات نادر.
أما التسريب أمس في «نيويورك تايمز» بأن المعلومة الحساسة جاءت كنتيجة لهجمة سايبر فمن شأنها منذ الان أن تلحق اضرارا استخبارية من نوع آخر وبحجم أكبر بكثير. فداعش يفهم في الاخفاء ويعرف بأنه لا يوجد جسم استخباري لا يحاول التسلل إلى داخله. وعليه، فمن المعقول انه أمر بالابقاء على قطع الاتصال: فرجال التنظيم يمتنعون عن استخدام الوسائل المحوسبة واذا ما استخدموها فإنها مشفرة. نشر في الماضي ان التنظيم يقيم اتصالا مع رجاله من خلال العاب «بلاي ستيشن» او «اكس بوكس». والتسلل إلى داعش، وان كانت الكترونية ايضا تنطوي احيانا على خطر على الحياة. فكل تسلل يستوجب عملا استخباريا كلاسيكيا يتضمن: تحديد هدف، دراسة المنظومة وايجاد نقطة ضعفها، وتطوير معاملات تخفي حصان طروادة الذي يتم ادخاله من أجل جمع المعلومات السرية. وكل كشف لنشاط داعش ينتهي، من ناحية الاستخبارات، بقنبلة على الرأس، بكل معنى الكلمة. ولكن عندها جاءت «نيويورك تايمز» وكشفت النقاب لداعش بأنه تلقى هجمة سايبر إسرائيلية. والان لا يتبقى لرجال النظيم غير محاولة الكشف عن تلك المنظومة التي تلبستهم في حواسيبهم. وليس هم فقط: في الدول التي لها مصلحة بالقدرات الإسرائيلية هي الاخرى ستحفر في حواسيب داعش لتمسك ذاك الفيروس – الدودة أو الشيطان يعرف ماذا. ومن اللحظة التي تمسك بها «اداة» السايبر – هناك احتمال كبير ان تنكشف ايضا نقطة الضعف. وتلك النقطة – التي بالتأكيد تظهر ايضا في منظومات محوسبة لدول ومنظمات معادية لإسرائيل – ستغلق. المعنى: انهيار استخباري للمهاجم الذي وظف سنوات طويلة في تطوير الاداة وادخالها إلى اماكن مختلفة.
جهاز استخباري يدخل برنامجا مغرضا إلى حواسيب العدو يموه نشاطه باستخدام منظومات الخدمة الالكترونية في ارجاء العالم. وعليه فإن هذا الكشف في واقع الامر يقصر لكل جهاز استخبارات اكتشف «الاداة» السايبرية الطريق إلى الحواسيب ذات الصلة. والاسوأ من ذلك: اذا كان المهاجم نفسه لا يعرف انه انكشف، فيمكن تحميله  معلومات كاذبة واستخدام معطياته لمهاجمة دول اخرى.
لحرب السايبر فضائل هائلة على الاستخبارات التقليدية. ومع ذلك، فإنها تنطوي على مخاطر واضرار للمدى البعيد على المهاجم. اذا كان في المنشورات الاخيرة ذرة حقيقة – أحد ما يحرث على ظهر إسرائيل حربه ضد ترامب ويلحق، عن قصد، ضررا شديدا لحليفة الولايات المتحدة، على شفا الخيانة. 
يديعوت 13/6/2017

ضرر غير مسبوق
تحدث ترامب إلى الروس بأن خبراء سايبر إسرائيليين تسللوا لحواسيب «داعش»
 اليكس فيشمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية