يعتبر الأردن أحد الواجهات الحضارية للدول العربية، التي يعود الفضل في رسمها إلى الراحل الملك حسين رحمه الله، حين بدأها في تعليم المواطن الأردني أهمية النظام في المواصلات العامة، ثم أتبعها بخطوة كيفية التعامل مع المرأة بلطف واحترام، وتأكيد مواطنتها، إلا أن القدر لم يعطه الوقت الكافي لترسيخ مساواتها في المواطنة، وحقها الكامل في العدالة من خلال القانون وسيادة القانون.
الأمر الذي يبدو ضروريا في الوقت الحالي لحماية الأردن من سقطات الدول العربية الأخرى التي «تصارع لإيجاد خطاب ديني جديد» يساهم في حماية المرأة، وتجذير أرضية صلبة للديمقراطية الحقيقية في المجتمع.
ورغم جهود الحكومة الأردنية حاليا في محاولة مواجهة التيارات الإسلامية المتشددة للحفاظ على الوجه الحضاري للأردن وتعزيز سيادة القانون، حيث عملت مؤخرا على تعديل قانون العقوبات وإلغاء المادة 308 المثيرة للجدل، التي كان مرتكب جريمة الاغتصاب يستطيع بموجبها الإفلات من العقوبة، في ما لو تزوج الضحية. ونرجو أن تتبع هذه الخطوة خطوات أخرى سريعة ومتماثلة لحماية المرأة والمجتمع. وفي 6 سبتمبر سارعت الحكومة إلى اتخاذ إجراءات أمنية لحماية كاتبين (باسل رفايعة – وزليخة أبو ريشة) ضد الحملة التحريضية التي شارك فيها بعض الدعاة، والمؤسف حقا مشاركة أساتذة يدرّسون الشريعة والمفروض بهم، فهم أصول الدين من سلم وسلام وحق كل شخص في الحياة، وعدم توظيف الدين للتحريض والكراهية والعنف.. جميعهم استعملوا مهاراتهم في اللعن والتكفير لتحريض المجتمع على الكاتبين.. الخطوة التي اتخذتها السلطات الأمنية بمهارة وسرعة، والتي كان يجب أن تتخذ أيضا لحماية الكاتب الأردني ناهض حتر، رحمه الله، لتأكيد حق الحماية للمواطنين جميعا بغض النظر عن العقيدة. ولكن وكما يقول المثل أن تصحو متأخرا أفضل من أن لا تصحو.
الهدف من مقالتي حماية الأردن والمواطن واحترام الدين.. والتحذير من خطورة سكوت الحكومة على أي من بوادر الأسلمة المجتمعية التي يعمل عليها الإسلاميون من كل الأحزاب. والأمر الذي تؤكده الأخبار الواردة من الأردن أن أحد المواطنين وجد على سيارته ما يشبه المخالفة واكتشف بعد قراءتها أنها تذكير بمخالفته لشروط العبادة.. وبالتحديد فريضة الصلاة، والتذكير بعواقبها عند الخالق، الأمر الذي لا حق لأحد بالتدخل فيه، فالعلاقة مع الخالق خاصة.. وهو العليم وأيضا الرحيم.. كما أن المواقع الإخبارية تداولت خبر تحطيم سيارة وخطف شاب لجهة غير معلومة، وضربه ضربا مبرحا ثم رميه في الشارع للاعتقاد بأنه كان يعاكس إحدى الفتيات، الأمر الذي لم يثبته التحقيق في ما بعد.
قد تبدو قصة ضرب الشاب شيئا مفرحا للبعض من العامة، لأن الإرادة المجتمعية أثبتت حقها في قصاصه وعدم السكوت عن حاجته للتأديب، ولكن المتمعن في الموضوع سيجد فيه خطرا يهدد الأمن المجتمعي.. فهو يعطي سلطة لجهة ما للتنافس مع سيادة القانون، في الحصول على الرضا المجتمعي لعملها، إضافة إلى أنه تهميش لسلطة الدولة والاستهزاء بسيادة القانون.
قيام مجموعة ملثمين من الشباب بالاعتداء على الآخرين يؤكد أن هناك جهة تعمل على استقطابهم وتنظيمهم لمنافسة الدولة ومحاولة إرساء قانون الغاب.. الأمر الذي يعاني منه الأردن في الحوادث المتكررة في الجامعات، حين تبدأ المشاجرات على خلفية عشائرية ينضم لها ملثمون.. لا يعرف من أين أتوا وتنتهي بعمليات صلح عشائرية.. بدون تدخل الحكومة، ما سيعمل على تهميش القانون الحكومي في كل الأحوال على المدى القريب والبعيد.
أحلام أكرم