ضغط ترامب على إيران يعمل أفضل من المتوقع

حجم الخط
0

قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران تسبب بضرر اقتصادي كبير لها. في تقديرات استخباراتية عرضت مؤخراً على المستوى السياسي في إسرائيل قيل إن الردود المتتالية التي أحدثها القرار الأمريكي في الشهر الماضي هي أكثر أهمية من المتوقع.
ترامب أعلن عن قراره قبل شهر وهدد في المقابل بالعودة إلى تفعيل عقوبات قاسية على صناعة النفط الإيرانية وشركات أجنبية تتاجر معها. الخطوات في هذا المجال يتوقع أن تدخل حيز التنفيذ الكامل في بداية شهر تشرين الاول/أكتوبر القادم. عدة شركات أمريكية منها منتجة طائرة بوينغ وشركة جنرال اليكتريك التي وقعت عقوداً لتزويد صناعة النفط القديمة لإيران بالمعدات، تستعد الآن لوقف استثماراتها في إيران. هذا الاسبوع جاءت تقارير تفيد أن الشركة المنتجة للمعدات الرياضية «نايكي» ألغت في اللحظة الأخيرة تزويد أحذية كرة القدم لمنتخب إيران، الذي يشارك في مباريات كأس العالم التي ستبدأ يوم الخميس القادم في روسيا. في أوروبا أعلنت شركة النفط «بريتيش بتروليوم» بأنها ستوقف استثمار مشترك مع شركة النفط الإيرانية لحفريات تحت الماء أمام شواطيء اسكتلندا.
وزراء وممثلون من بريطانيا وفرنسا والمانيا والاتحاد الاوروبي أرسلوا في بداية شهر حزيران/يونيو رسالة لوزراء في إدارة ترامب وطلبوا من الولايات المتحدة إعفاء شركات في مجال الطاقة والطيران والصحة من العقوبات الأمريكية الهامشية التي تمس بشركات أوروبية تتعامل مع إيران. شركة الطيران الاوروبية الكبيرة «اير باص» وقعت على صفقات بمليارات الدولارات مع إيران بعد بلورة الاتفاق النووي في 2015. شركة أوروبية أخرى يمكن أن تتضرر من العقوبات هي شركة الطاقة «توتال» الفرنسية.
رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي التقى في الاسبوع الماضي مع الرئيس الفرنسي عمانويل مكرون قال إنه لا يريد أن تنسحب فرنسا من الاتفاق لأنه «سينتهي من تلقاء نفسه لأسباب اقتصادية». وحسب أقواله «الآن هو الوقت المناسب لاستخدام الضغط الأكبر على إيران». وحسب الاستخبارات العسكرية إيران كانت تأمل في تحقيق مكاسب اقتصادية بارزة من الصفقات مع شركات أوروبية وأمريكية في الفترة القريبة القادمة. ولكن الآن يقف النظام الإيراني أمام انسحاب شركات وقعت معها في السابق على صفقات، ووقف المفاوضات مع شركات أخرى بسبب الخطوة الأمريكية. وينضم إلى كل هذا ضغط داخلي متزايد على النظام تمثل في مظاهرات متواصلة للمعارضة في مدن الدولة. معظم المظاهرات تركز على غلاء المعيشة.
في أجهزة الأمن تولد الانطباع بأن الضغط الاقتصادي المزدوج من الداخل والخارج يزيد الخلافات في قمة النظام بين معسكر المحافظين والمعسكر الذي يعتبر أكثر اعتدالاً. جزء من النقاش هو في مسألة المساعدة الخارجية الإيرانية للمنظمات الإرهابية ومقاتلي العصابات في أرجاء الشرق الاوسط. حسب تقديرات مختلفة، طهران تحول في كل سنة مليار دولار تقريبا لهذه الأغراض. منها توزيع المال على حزب الله وعلى مليشيات شيعية تقاتل بأمر منها من أجل نظام الاسد في سوريا والحوثيين في اليمن ومنظمتين فلسطينيتين في قطاع غزة هما حماس والجهاد الاسلامي. المعسكر المعتدل يؤيد تقليص هذه الاستثمارات. في بعض المظاهرات في إيران سمعت شعارات ورفعت لافتات ضد تحويل الاموال لهذه الاغراض على حساب الشعب الإيراني.
حسب هذا التحليل فإن القيادة في طهران قلقة أيضاً من الضغط الذي يستخدم عليها الآن في سوريا. من أجل التوصل إلى اتفاق يتم فيه تقليص وجودها العسكري هناك. لا سيما في جنوب سوريا قرب الحدود مع إسرائيل. روسيا أعطت إشارات في الفترة الأخيرة عدة مرات بأنها معنية بإبعاد إيران، على الأقل عن الحدود الإسرائيليةالسورية في هضبة الجولان. إن خطوات الجنرال قاسم سليماني، قائد «قوة القدس» في حرس الثورة الإيراني، الذي قاد التمركز العسكري الإيراني في سوريا، أثارت الخلافات أيضاً في طهران بسبب تصعيد المواجهة مع إسرائيل. ولكن رغم ازدياد التطورات التي تقلق السلطات في إيران فإن الاستخبارات الإسرائيلية لا تسارع إلى الاستنتاج أن استقرار النظام في خطر. القيادة في طهران تعاملت جيداً في السابق مع موجات احتجاج حتى في بداية السنة الحالية.
في أعقاب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، أعلنت إيران في الاسبوع الماضي عن تجديد عملية زيادة القدرة على تخصيب اليورانيوم لديها. ولكن هذه الخطوات يتم اتخاذها في إطار القيود التي وضعت في اتفاق فيينا ولا تخرقه. هذه تبدو في الاساس عملية استعراضية أمام دول أوروبا الموقعة على الاتفاق وليس كمقدمة لانسحاب إيران من الاتفاق.

هآرتس 12/6/2018

ضغط ترامب على إيران يعمل أفضل من المتوقع

عاموس هرئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية