إن أسلوب التوقيف والاستجواب على الحدود لنشطاء اليسار المعارضين للاحتلال يتزايد. اليهود الإسرائيليون المعارضون للاحتلال يعتبرون عدوا داخليا. عم يبحثون عند الفحص على الحدود وفي الشباك؟ أي خطر أمني يهدد إسرائيل من اليساريين؟ ما الذي يتوقعون أن يكتشفوه بخصوصهم؟ ماذا يحاولون أن يحبطوا؟ السبب الوحيد لاهتمام أجهزة الأمن باليساريين هو معارضتهم للاحتلال.
لقد حان الوقت لليهود مواطني إسرائيل المعارضين للاحتلال أن يبدأوا بالخوف على حريتهم الشخصية. الوسائل المستخدمة ضد معارضي الاحتلال من الخارج والفلسطينيين في المناطق سيتم توجيهها نحوهم. ولن يطرقوا أبوابهم على الحدود. كل الرعب الذي حدث في الأنظمة الاستبدادية الظلامية في الأرجنتين أو جنوب أفريقيا يمكن أن يحدث هنا أيضًا، حتى لو كانت حياة اليهود اليساريين في إسرائيل مريحة الآن، يجب أن لا يكونوا واثقين بأنفسهم ويظنوا بأن هذا لن يحدث لهم، بل شرع يحدث، ويمكن حدوثه. الرعب يتصاعد تدريجيًا، ولكن بصورة متواصلة وعنيفة ومنهجية. هذه الطريقة تزحف تدريجيًا وبصورة ثابتة تتغلغل إلى نسيج حياتنا.
لن يحدث هنا انقلاب عسكري، ولن تقوم هنا زمرة بقيادة رائد شاب طموح وقاتل بحل الكنيست. ليس هكذا اليوم تتشكل أنظمة استبدادية من داخل الأنظمة الديمقراطية. الحديث يدور عن عملية خبيثة من التغييرات البسيطة، التي معظم المدنيين لا يلاحظونها إلى أن يصبح الوقت متأخرًا جدًا، مثل الضفدع الذي يتم طبخه تدريجيًا بمياه تزداد سخونة. ما هي درجة حرارة المياه الآن في إسرائيل؟ يمكن أن تسبب لك حروقًا. وهنا وهناك تظهر فقاعات صغيرة. وضع الضفدع اليساري سيئ جدًا.
عندما حذرنا من الفاشية، قالت إن هذه مبالغة مجنونة، وأجرت علينا حظرًا في الـ»فيسبوك». عندما شرحنا أنه لا أمل لتحقيق حل الدولتين وأن إسرائيل تتدهور نحو دولة أبرتهايد ثنائية القومية جهنمية، اعتبرت هذا تحريضًا من قبلنا. وعندما قارنا العنصرية الإسرائيلية ببوادر النازية اتهمتنا بتلويث ثقافة الحوار والتعالي على الشرقيين والتنكر للمتدينين، ولكن الضفدع الآن يطبخ، والتوقعات السوداوية تتحقق. ولم يعد بإمكانها إنكار الواقع وتخيل عودة اليسار إلى الحكم بواسطة التوجه «لجماهير أخرى» والاحتجاج «غير السياسي» على غلاء المعيشة وحقوق المثليين.
إنه الاحتلال أيها الضفدع الغبي، ليس جبن الكوتج. الاحتلال يتغذى على التعصب الديني المسيحاني. هذه هي الحقوق البسيطة، التي لا يمكن التشكيك فيها، والأساسية التي تتمثل بسيطرة عسكرية لشعب آخر من خلال سلب حقوقه الإنسانية الأساسية، ليس فقط في يهودا والسامرة أو في غزة التي لا تدير إسرائيل حياتها اليومية، لكنها تسيطر عليها. إن هذه هي الجريمة الأخلاقية، اللطخة الخبيثة. لقد تجاهلت ولم تر، وإن هذا ـ وفي هذه الأيام تحديدًا ـ بدأ بقتلك.
توقف عن ارتكاب النزوات أيها الضفدع. ملاحقة سياسية، إسكات الانتقاد، شرطة على الأفكار، كل هذا هو منطق النظام الجديد الداخلي الذي ينبثق من النظام القديم. الضفدع يجب أن يموت. لا يمكن المخاطرة بمعارضته للاحتلال. أيها الضفدع لا يوجد لك حصن تحتمي به. ولا يوجد لك مكان تختبئ فيه، لا في تل أبيب ولا في أي مكان آخر. فإما أن تصمتي خوفًا وإما سيسكتونك. الحقيقة هي أنك على الأغلب تصمت خوفًا، وإن صوتك أخرس في الشبكات الاجتماعية، ولكن هذا لا يرضيهم، ليس لك خيار آخر. الفاشية والأبرتهايد هما كابوس بالنسبة لك، وما من شيء بعيد يقرأون عنه ويشاهدونه في الأفلام. اقفز من هذه المياه الساخنة، ناضل من أجل حياتك.
هآرتس 12/8/2018