ضمن فعاليات الكويت عاصمة الثقافة الإسلامية: محمد الديباجي: «سعة الاشتقاق» من أهم خصائص اللغة العربية

حجم الخط
0

الكويت ـ «القدس العربي»: أكد محمد الديباجي أن اللغة العربية تتفرد بسعة الاشتقاق، حيث تتولد عن الكلمة الواحدة عشرات المفردات، مبيناً أن تلك اللغة احتلت مكانة كبيرة في العصور الوسطى، في حين كانت أوروبا تعاني الجهل والتخلف.
جاء ذلك ضمن فعاليات اختيار الكويت عاصمة الثقافة الإسلامية هذا العام، وأقيمت محاضرة بعنوان «اللغة العربية في التراث الإسلامي» على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، حاضر فيها محمد الديباجي، وسعد مصلوح، وأدار الندوة عباس الحداد.
ولدى تقديمه المحاضرين، قال أستاذ اللغة العربية عباس الحداد إن «كليهما قطبان من أقطاب العربية يجتمعان تحت هذه القبة الثقافية الفكرية، أحدهما جاء من أقصى المغرب العربي يسعى، والآخر من مشرقها، يجيئان ليحدثانا عن العربية الأم، وكيف استطاعت أن تستوعب الآخر وحضارته، وتصنع منها حضارتها الإنسانية والعلمية والفكرية الخاصة والمميزة.
وقال الديباجي إن اللغة العربية احتلت مكانة كبيرة في العصور الوسطى، التي امتدت ثمانية قرون، كانت أوروبا خلالها تعيش في ظلام الجهل والتخلف، بينما كانت الدولة الإسلامية التي استقرت واتسعت أركانها تشهد نهضة فكرية وثقافية وعلمية، وكان الفضل في هذه النهضة للغة العربية التي أصبحت المهيمنة على الحركة الفكرية والعلمية خلال تلك العصور، بحيث قلما نجد كتابا ذا شأن مكتوباً بغيرها. وبيَّن الديباجي أن من أهم الخصائص التي تنفرد بها اللغة العربية سعة الاشتقاق، حيث تتولد عن الكلمة الواحدة عشرات المفردات، مؤكداً أن «العربية أصبحت لغة التدوين للكثير من المفكرين والأدباء والعلماء الذي دخلوا الإسلام». ولفت إلى أن حركة الترجمة في العصر العباسي التي وصلت إلى ذروتها في عصر الخليفة المأمون كان لها عامل كبير في جعل العربية اللغة المهيمنة.
وأضاف أن الطفرة التي عاشتها اللغة العربية خلال هذه العصور أتت بعناية الله الذي جعلها لغة الرسالة المحمدية التي تتميز بالعالمية، وأشار إلى أن اللغة العربية تتمتع بخصائص ومميزات قلما توجد في لغة أخرى في العالم. كما أكد على أن اللغة العربية أصبحت لغة التدوين للكثير من المفكرين والأدباء والعلماء الذين دخلوا الإسلام، لافتا إلى أن حركة الترجمة في العصر العباسي، وصلت ذروتها في عصر الخليفة المأمون، وكانت عاملا كبيرا في جعل «العربية» اللغة المهيمنة.
وعاء الوحي
وقال سعد مصلوح إن العربية تتميز بأنها «وعاء للوحي، فهي وسيلة السماء لتخاطب الأرض»، مستطردا: «من العجيب أننا نقف في هذه المقولة أمام مقولة معاندة من بعض المتقدمين، وربما من اللسانيات الحديثة بوجه عام، تقول إنه لا فضل للغة على لغة، وإن كل اللغات سواء في قدرتها على الوفاء بالحاجة، ومن هؤلاء المتقدمين الإمام ابن حزم».
وقرأ مقتطفات من مقدمة كتاب ابن حزم «الإحكام في أصول الأحكام» جاء فيها «وهذا لا معنى له… لأن وجوه الفضل معروفة، وإنما هي بعمل أو اختصاص ولا عمل للغة؛ ولا جاء نص في تفضيل لغة على لغة»، معتبراً أن «هذا الكلام يبدو في الاتجاه المعاكس من علم من أعلام التراث كابن حزم الاندلسي، إمام المذهب الظاهري».
وأضاف أنه «يسير في هذا المجال أيضا علماء لغة محدثون، إذ يقولون إن كل لغة كافية للتعبير عن مقاصد أهلها»، مبيناً أن «تأمل الأمر يؤدي إلى غير ذلك تماما، وقد حاولت أن أتامل الأمر من وجهة نظر لسانية، فوجدت للغة العربية ميزات متفردة، وأيضا وجدت بعض أفكار لكتاب يعد إن شاء الله، بأن علماء اللغات يقسمون اللغات إلى صنفين: صنف يقولون إنه ينتمى إلى الرتبة الثابتة، وأكثر اللغات من هذا الصنف». وأضاف أن الصنف الثاني يتمثل في لغات النسق الحر، التي تمتاز بنهايات تحدد الوظائف، وبناء على ذلك وجد من ألفوا في أنماط اللغات أن هناك 6 أنماط أساسية في الجمل، مبيناً أن «أغرب ما في الأمر أن في اللغة العربية أربعة من هذه الستة، أما النمطان الأخيران فموجودان كذلك فيها على قلة، وهذا أمر عجيب.

منى الشمري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية