ضيوف الرئيس يأكلون الطعمية وأعوانه يستمتعون بفواكه البحر… وهشاشة وفوضى سياسية وأمنية

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا تعدم الكتائب الإعلامية للسلطة الوسيلة في الترويج لطهر النظام وزهده في الدنيا وزينتها، لذا كان من المهم جداً لأعوان النظام أن يروجوا على نطاق واسع تقريراً مفاده أن مؤسسة الرئاسة تقدم لضيوفها «سندويتشات الفول والطعمية» كما حدث مع اثنين من كبار كتاب الصحف القومية، في الوقت الذي تصدرت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 18 يناير/كانون الثاني تقارير أخرى مفادها أن أثرياء مصر وحفنة من رجال الأعمال، اشتروا خلال الشهور الماضية بما قيمته 13 مليار جنيه عقارات في دبي.
أما الجماهير المنتشرة في ربوع البلاد فما زالت تنقب عن كيلو سكر لمقاومة مرارة الحياة، فلا السكر جنت ولا الحرية، بل ما زالوا عند أول جملة في ثورة الخامس والعشرين من يناير، كما كتب عليهم طيلة تاريخهم كلما شرعوا في الحلم استيقظوا على قسوة الواقع، حيث السلطة تسير بمهارة بالغة على خطى الديكتاتور مبارك المسجى على سريره، ولم تخرج على التقاليد التي أرساها على مدار حياته، والتي تقدم الفقر والمرض للمصريين، والرفاهية للأقلية التي ما زالت تبحث عن نقطة ضوء في ممر معتم. وبالامس كانت المعارك الصحافية على أشدها على شرف جزيرتي تيران وصنافير، كما نال الاخوان الكثير من الهجوم وكذلك محمد البرادعي نائب الرئيس المعزول، وخالد علي المرشح الرئاسي السابق الذي حظي بمزيد من النجومية على مدار الأيام الأخيرة وإلى التفاصيل:

البرلمان يحسم الخلاف

أكد المستشار مجدي العجاتي وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب في تصريحات لـ «الأهرام» على أن «الدستور منح البرلمان منفردا دون غيره الاختصاص في نظر الاتفاقيات الدولية التي تعقدها الحكومة، ولا يجوز تعطيل البرلمان عن ممارسة اختصاصاته أو حجبه عن ممارستها. وأن الدستور نص على وجود 3 سلطات في الدولة «تشريعية وقضائية وتنفيذية» ولكل سلطة اختصاصاتها، وأنه لا يجوز اعتداء سلطة على الأخرى. مشيرا إلى أن الدستور أناط بالبرلمان سلطة الموافقة أو رفض الاتفاقيات الدولية التي تبرمها الحكومة، وبالتالي فالاختصاص الدستوري معقود للبرلمان في نظر الاتفاقية، ولا يمكن أن يسلب أحد البرلمان حقه.
ومن جانبه أكد النائب علاء عبدالمنعم، عضو ائتلاف دعم مصر ولجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في البرلمان لـ»الوطن» أن مناقشة المجلس اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، رغم حكم المحكمة الإدارية العليا بمصرية جزيرتي «تيران وصنافير» سابقة غير معهودة في تاريخ البرلمان المصري، تمثل انتهاكاً للدستور» .

فرح مؤقت

الحكم التاريخي بمصرية الجزيرتين كان مفاجأة الأسبوع حقا، لكن أصداءه لم تخل من مفاجأة أيضا، كما يشير فهمي هويدي في «الشروق»: «منذ زمن لم نسمع أصوات حشود جموع المصريين وهي تنشد بلادي بلادي لك حبي وفؤادي، ومنذ زمن لم يتردد في الفضاء المصري هتاف «عيش حرية»، كان مستغربا أن تهتف الجماهير دون أن تضرب أو تسحل أو تدفع في عربات الشرطة. حتى إنني حين تابعت تسجيل التظاهرة توقعت أن تنهال على الحشد قنابل الغاز، أو تستهدفهم خراطيم المياه في أي لحظة، وظللت أنتظر لقطة الانقضاض على المتظاهرين وركضهم صوب الشوارع الجانبية قبل اصطيادهم. ولم أصدق عينَيَّ حين رأيت رجال الشرطة وقد وقفوا وسط الجميع حائرين، لا متنمرين أو مكشرين. كنا قد نسينا كل تلك المشاهد، حتى بدا أننا استسلمنا للهزيمة بعدما تراجعت أشواقنا وتبخرت أحلامنا واحدا تلو الآخر. إلا أن ما جرى جاء كاشفا عن أن بيننا وفينا ما يستحق أن نراهن عليه ونتعلق به، وأن سحابة القنوط والحزن المخيمة تعبر عن لحظة مكثفة لا عن حالة دائمة. لم نهنأ بتلك التداعيات طويلا، لأنه ما أن حل المساء حتى أدركنا أن الذي شاهدناه كان جزءا من الحلم، ولم يكن جزءا من الواقع. وتنبهنا إلى أن ما جرى في قاعة المحكمة وأمامها كان لحظة خارج السيطرة. فالذين هتفوا ورددوا النشيد ولوحوا بعلامات النصر كانوا من خارج المنظومة التي تشكل الإدراك وتتلقى تعليمات التوجيه المعنوي، في المساء كانت الآلة الإعلامية قد تحركت، وصار الحدث هو الموضوع الأساسي للبرامج الحوارية والكتائب الإلكترونية الأمنجية، التي تلقت التعليمات والتوجيهات، وأريد لها أن تزيل آثار الفرحة وتثبط المتحمسين، بحيث تذكر الجميع بأن ما اعتبرناه لحظة قنوط مكثفة هو الأصل وكل ما عداها استثناء. وهو موقف عبرت عنه فتاوى بعض ترزية القوانين. في المشهد الذي استغرق عدة ساعات يوم الاثنين الماضي، رائحة يناير/كانون الثاني 2011 بقدر ما أن قاعة المحكمة بدت صدى لميدان التحرير، في حين أن أصوات المساء كانت تُسمع فيها الثورة المضادة والانقلاب على الحلم الذي انتظرته مصر طويلا. وإذا بدا أن ذلك من قبيل التخيلات والتمنيات إلا أنه لا يلغي حقائق عدة أبرزها المشهد الذي تابعناه حيا، أهمها أن الحلم لم يجهض تماما».

بؤساء إلى حين

«كانت لحظة سعادة حقيقية تلك التي أعلن فيها المستشار أحمد الشاذلي حكمه التاريخي برفض طعن الحكومة على حكم القضاء الإداري ببطلان التوقيع على اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والمملكة العربية السعودية، بما يترتب عليه وفقاً لمحمود خليل في «الوطن» من تأكيد السيادة المصرية على جزيرتي تيران وصنافير. الحكم كان متوقعاً، في ظل ما قدمته هيئة الدفاع من وثائق دامغة بمصرية الجزيرتين، وعجز الحكومة عن تقديم ما يدحضها. عاد هؤلاء البؤساء إلى عادتهم في الدفاع عن سعودية الجزيرتين أكثر من السعودية. لا بأس قد يكون ذلك رأيهم، لكنهم لم يقدموا أي دليل يبرر لغوهم (هناك علاقة ترادف بين كلمة لغو وكلمة هرى)، كانوا فقط يصرخون، اكتفوا فقط باتهام من يدافع عن حكم قضائي بات وقاطع بأنهم طابور خامس، وأخذوا يحاضرون – ويا للمفارقة- في الوطنية، وكيف أن من يدافع عن مصرية الجزيرتين يعمل ضد مصر. أعصابهم كانت متوترة للغاية، ووجوههم تعلوها الكآبة والغضب، ليس لشيء، سوى أن القضاء أثبت مصرية الجزيرتين. بعضهم تحدى وقال إن من حق مجلس النواب نظر الاتفاقية التي وافقت عليها الحكومة، رغم أن الحكم عليها جعلها في حكم «الميتة»، ينطبق عليها مقولة «إعدام ميت». اتفاقية التنازل عن تيران وصنافير ولدت ميتة بالفعل، لأنها جاءت بلا سند ولا دليل، سوى الثرثرة، ولو كان هناك وثيقة أو دليل على ما ذهبت إليه الحكومة أو الصارخون بسعوديتها لتقدموا به إلى المحكمة. حديث هؤلاء اليوم عن أن الجزيرتين سعوديتان وأن الاتفاقية سوف تعرض على مجلس النواب، رغم صدور حكم ببطلانها، يعني ببساطة أنهم سيجبرون الشعب ويتجاوزون القضاء ويفعلون ما يريدون. لست أجد بؤساً في التفكير يعادل هذه الدرجة من البؤس».

خونة تنبغي ملاحقتهم

نبقى مع الحروب بسبب الجزيرتين ووفقاً لـ«الشعب» قال الدكتور أحمد الخوالي -أمين التنظيم في حزب الاستقلال- تعليقًا على حكم المحكمة الإدارية العليا اليوم، الذي أكد سيادة مصر على جزيرتي تيران وصنافير، أننا لا ننسى من ضحوا من أجل الأرض، ولا من خانوا وفرطوا فيها. تابع قائلاً: نعيش مع كل المصريين لحظة فرح صادقة تعبر عن اعتزازهم بأرضهم التي ضحوا من أجلها، ولا ننسى أن من أرادو التفريط في الأرض كانت نيتهم متجهة لتسليمها للكيان الصهيوني وليس للسعودية.
وأضاف قائلاً: إذن حتى لا نتمادى في الفرحة، كما حدث في يوم خلع مبارك، علينا ألا ننسى أن خونة الأرض المصرية والكاتمين على أنفاس الشعب المصري والذين يستبيحون دماء الشعب المصري ويجوعونه ما زالوا على مقاعدهم في السلطات التنفيذية والتشريعية. واختتم الأكاديمي وأمين التنظيم في حزب الاستقلال قوله: أطالب بالاستمرار في الفعل الثوري الضاغط على الخونة والكاشف لهم، مع الحذر من المنافقين والمرجفين».

طعمية السيسي تكشف المستور

«معروف لكل من يعمل في الصحافة والإعلام، أن هناك إعدادا من فريق البرنامج لأي مداخلة هاتفية. قبل مداخلة الكاتب ياسر رزق التليفوينة مع المذيع عمرو أديب بشأن تناول الأول الغداء مع السيسي، كان هناك اتفاق بصورة أو بأخرى حول المحاور الأساسية التي سيتعرض لها عمرو ويجيب عنها ياسر. قال ياسر أن الغداء كان «شقتين طعمية سخنة وطرشى» أبدى عمرو الدهشة قائلا: آخر تعبكم شقتين طعمية، لا بط ولا سيمون فيميه ولا لحمة زي أيام مرسي. إذن هنا مربط الفرس، ما تشير إليه مي عزام في «البديل» المقارنة بين سلوك ساكن الاتحادية الآن وأيام مرسي، ولا أعرف لماذا قفز أديب على فترة المستشار عدلي منصور، ولم يعرها اهتماما، فنحن حتى هذه اللحظة لا نعرف هل كان غداء ضيوف الاتحادية طعمية ولا لحمة وفراخ؟ لو صدقنا هذه الترهات التي كانت على الهواء مباشرة بين اثنين من الشخصيات الإعلامية المهمة، فكان على عمرو أديب أن يجيب على فضول المشاهدين من أمثالي، ويستمر في استجواب ياسر رزق: هل شقة الطعمية اشترتها الرئاسة من أحد باعة الطعمية المشهورين في محيط الاتحادية؟ أم أنها طلب خاص قام طباخ الريس بتحضيره؟ وهل مسموح للرئيس أن يتناول طعام غير معلوم المصدر؟ أم أنه اشترى شقة طعمية إضافية لضابط من حرسه الشخصيين ليتأكد من صلاحيته وخلوه من أي مواد قد تؤذي الرئيس؟ وهل الطعمية هي الغداء اليومي لسكان الاتحادية؟ تؤكد مي أن أسوأ شيء في مصر الآن هو المبالغة، المبالغة نفسها التي دفعت الرئيس السيسي من قبل للقسم باليمين المغلظ أمام عدسات المصورين، أن ثلاجته ظلت خالية إلا من الماء على مدى 10 سنوات كاملة، لم يأت هذا التصريح بالنتيجة المرجوة، بالعكس تحول إلى مادة للسخرية في الداخل والخارج».

درس في الوطنية

حيثيات حكم مصرية تيران وصنافير يعتبره البعض بمثابة درس في الوطنية يجب الالتفات لها كما يشير محمود سلطان في «المصريون»: «هي درس بالغ الأثر في «الوطنية المصرية» الحقيقية، ودليل إدانة لكل من تورط في اتفاقية التنازل عن «تيران وصنافير» للمملكة العربية السعودية، من منتحلي صفة الوطنية والمتزلفين للنظام الذي فرط وتنازل، واتهموا من دافعوا عن مصرية الجزيرتين بـ«الخيانة».. ولنتأمل المقتطفات: إن أعمال السيادة ليست نظرية جامدة، وإنما تتسم بالمرونة وتتناسب عكسيًا مع الحرية والديمقراطية، فيتسع نطاقها في النظم الديكتاتورية، ويضيق كلما ارتقت الدولة في مدارج الديمقراطية. والثابت من الأوراق أن موضوع الدعويين مسألة، قانونية خالصة تدور حول صحيح تطبيق نص المادة 151 من الدستور، ومدى مشروعية التوقيع على الاتفاق المطعون عليه؛ بما يتضمنه من التنازل عن الجزيرتين المذكورتين، في ضوء النصوص القانونية واللائحية والاتفاقيات التي تحكم وضعهما، والظروف التاريخية والواقعية المحيطة بهما على ما سيرد تفصيله، ولاشك أن ما يتعلق بأرض الوطن والسيادة الثابتة عليه هو شأن كل مواطن في مصر، والشعب وحده هو صاحب السيادة يمارسها ويحميها، وهو مصدر السلطات، ويصون وحدته الوطنية طبقًا لنص المادة 4 من الدستور، ومن ثم فإن التنازل عن جزء من أرض هذا الوطن أو النيل من سيادته، ليس من المسائل التي ينطبق عليها المناط سالف الذكر، الذي أخذت به أحكام مجلس الدولة لإدراج عمل من أعمال الإدارة، أو قرار ضمن طائفة أعمال السيادة، والنأي به بعيدًا عن رقابة القضاء. نص المادة (151) من الدستور الحالي فقد ورد فيه الحظر على الإبرام ومصطلح إبرام المعاهدات أعم وأشمل من مصطلح إقرار المعاهدات، والحظر الوارد في المادة (151) من الدستور يمتد إلى السلطة التنفيذية، فهو يحظر عليها كل عمل من أعمال إبرام المعاهدات الدولية».

عاكف يموت والسلطة تتلذذ

محمد مهدي عاكف المرشد العام السابق لجماعة الإخوان يعاني متاعب صحية شديدة. عاكف تجاوز عمره 88 عاما، وتم نقله قبل أكثر من أسبوع من السجن، حيث يقضي فترة العقوبة إلى مستشفى قصر العيني. ومساء الأحد تم نقله إلى العناية المركزة، بعد أن ساءت حالته بصورة واضحة، وقيل إنه مصاب بانسداد في القنوات المرارية. مطالبة رئيس تحرير «الشروق» عماد الدين حسين بالإفراج عنه نابعة من منطلق إنساني بحت وكذلك من منظور سياسي، متمنيا له كامل الشفاء. يتابع: «أختلف تماما الاختلاف مع جماعة الإخوان، لكن في مسألة المرض، ينبغي أن ننظر إلى الأمر من منظور إنساني محض، لا فرق بين أن يكون المريض إخوانيا أو شيوعيا،، علمانيا أم سلفيا.. يجب عن كل من ثبتت براءته، أو كل من تم سجنه على ذمة قانون التظاهر، أو سجن على ذمة أي قضية، باستثناء أن يكون ارتكب عنفا أو إرهابا أو خرّب أو حرض عليهما. كتبت هنا أيضا مطالبا بالإفراج عن كل كبار السن والمرضى المسجونين، على أن يتم اتخاذ تدابير احترازية بحقهم. أعرف أن البعض سيعترض على كلماتي، ويوجه لي كل أنواع التهم المعلبة، لكن مرة أخرى الموضوع أخلاقي وينبغي عدم كتمان الشهادة بشأنه. أرجو أن يدرس أهل الشأن والاختصاص هذه القضية على أسرع وجه. ليس فقط من المنظور الإنساني والأخلاقي. ولكن من المنظور السياسي والمصلحي أيضا. على الحكومة أن تدرس الإفراج عن عاكف وكل الحالات المماثلة مثل، المستشار محمود الخضيري، سواء بسبب كبر السن أو المرض. وعليها أن تسأل أهل الخبرة عن الفوائد والمكاسب التي ستجنيها من القرار، ما الذي ستخسره الحكومة إذا أفرجت عن عاكف إفراجا صحيا مشروطا، حتى لو كان إقامة جبرية في منزله أو في أي مكان تراه السلطات الأمنية صالحا، بما لا يضر بالأمن القومي؟».

إحترس من إصبعك

نصل بالمعارك الصحافية إلى المرشح الرئاسي السابق خالد علي، ويشنها ضده دندراوي الهواري في «اليوم السابع»: «الباحث عن إقرار قيم الحق والعدل، الذي رشح نفسه في انتخابات الرئاسة 2012، لم يخجل وهو يشير بإصبعه الوسطى في كل يد، وهي الإشارة بالغة السوء، أمام كاميرات الصحف والفضائيات في الداخل والخارج، والسؤال الوجوبي، ماذا تنتظرون من ناشطين ونخب أظهروا أسوأ ما يحملونه من قيم وطنية وأخلاقية؟ وبعيدًا عن كون تيران وصنافير مصريتين من عدمه، فإننا نلقى الضوء على فعل مشين أتى به من يدافع عن قيم الحق والعدل والأخلاق والانتماء، في تناقض مخيف ما بين الأفعال والأقوال، بجانب ما أظهره المحسوبون على اليسار والناشطون من حقد وكراهية للدولة ومؤسساتها، وللشعب الذي وصفه البرادعي بأنه مجموعة من الحمير في محادثاته الهاتفية مع صديقه شكري. إصبع خالد علي، الوسطى، كشف بجلاء، حقيقة مصطلح «الناشط» الثوري والسياسي والحقوقي، الذي انتشر في مصر كانتشار النار في الهشيم، عقب ثورة 25 يناير/كامون الثاني 2011، وتحول إلى حنفية تجلب «الصيت والغنى معًا». والناشطون ليسوا على قلب رجل واحد، وإنما ينقسمون إلى فرق وشيع، يصل عددها إلى 10 أنواع، ويتفوقون فقط في تبنى وجهة النظر المعارضة لأي نظام، أو حكومة، من باب لفت الأنظار إليهم، وجني المغانم والمكاسب الكبيرة. النوع الأول: ناشطو الإحباط، دورهم تصدير السواد والكآبة واليأس للناس، ولا يرون أي بارقة أمل، ولا يعجبهم العجب، يتقمصون شخصية قاسم السماوي الشهيرة للكاتب المبدع الراحل أحمد رجب، ناقمون على أنفسهم وعلى غيرهم طوال الوقت. النوع الثاني: ناشطو الشتامين، لا دور لهم في الحياة إلا تدشين كل مصطلحات الشتيمة الوقحة، واستحداث أنواع جديدة من السباب واللعنات ضد كل من يخالفهم الرأي، أو يتبنى فكرًا مغايرًا عن أفكارهم، ويرون في ذلك معارضة قوية، لا تعرف الخنوع والخضوع، وكلما زادت قلة أدبك وحصيلة الألفاظ والشتائم الوقحة زاد سعرك في عالم الناشطين، سواء على «فيسبوك» أو تويتر».

على من نطلق الرصاص؟

«الأشد لفتا للنظر في معركة السلطة مع البرادعي؛ وفق رؤية محمد الشبراوي في «الشعب» كان تلك السقطة الكبيرة في بث حديث البرادعي مع الفريق أول سامي عنان، وما تحمله من دلالات خطيرة للغاية، تؤشر إلى أن الدولة المصرية تعاني هشاشة وفوضى غير مسبوقة على المستويين الأمني والسياسي، بما يعطي انطباعا بأنه لا توجد في مصر خطوط حمر، أو قانون ضابط لإيقاع المؤسسات السيادية، حيث أصبحت أحشاء الدولة المصرية متدلية للناظرين والعابثين، ومكالمات قائد كبير لأهم مؤسساتها مخترقة، وتستخدم أداة للكيد السياسي عبر الفضائيات والبرامج التلفزيونية. ورغم أن تسريب مكالمة البرادعي مع الفريق عنان ليس التسريب الأول لحوارات أو مكالمات لمسؤولين أو سياسيين في مصر، إلا أنه الأشد خطورة؛ لأنه لم يكن ليصل إلى تلك الفضائية، وهذا البرنامج تحديدا، إلا عبر جهة من داخل النظام ذاته، بما يعني انفراط عقد الثقة في أي مؤسسة من مؤسسات الدولة، حتى تلك التي من المفترض أن تتولى الحفاظ على الدولة وسرية معلوماتها واتصالاتها، وبدا أن كل شيء في مصر بات غير أهل للثقة، وهذا في حد ذاته يهدم فكرة الثقة في الدولة ويهدد وجودها والولاء لها. لقد بدا واضحا أن هناك استهتارا بأمن مصر القومي، يسري في أوصال مؤسسات الدولة، بما يطرح الثقة جانبا في قدرة هذه المؤسسات على حماية نفسها، ويقدح في قدرتها بالأخص على حماية الدولة من الاختراقات، وتلك طامة كبرى تُفقد أي شعب ثقته في دولته. وهنا يطرح تسريب البرادعي عنان سؤالا: إذا كان هناك اختراقات بهذا المستوى بيد من يُفترض حمايتهم للدولة لمؤسسات أخرى يُفترضُ أنها تحمى الدولة، فكيف هو حال الاختراقات الخارجية لتلك المؤسسات وللدولة المصرية عموما؟ قد يرى البعض هذا التسريب عاديا، غير أن الحقيقة تؤكد أنه خطير للغاية».

حضانة فيفي وفضائل إيناس

نذهب حيث الساخرين وخير من يمثلهم محمد حلمي في «المصريون»: * إلى متى تظل أيدينا مرتعشة على صعيد تجديد الخطاب الديني؟ لقد آن الأوان لمحو الأسماء ذات الصبغة الدينية من واجهات المؤسسات التعليمية.. وأن ننزع فوراً تلك اللافتات مثل مدارس الإيمان والأخلاق الحميدة، ومعاهد التقوى، ونضع بدلاً منها لافتات حضانات فيفي الإسلامية، وسلسلة مدارس إيناس الدغيدي لمكارم الأخلاق، ومعاهد سما المصري الدينية، ورياض خرابات شبرا للشيخ ميزو.
ونبقى مع حلمي وهجوم آخر: كان حُسْن البيان والتمَكُّن من رصانة اللغة وسموّ العبارة ورشاقة الأحرف، علامة شديدة البريق على رقي وعافية ونقاء المجتمع.. تذكروا عظماء السياسة والأدب والفكر والفن والعلم، بل أساطين القانون من قضاة ومحامين في أربعينيات القرن الماضي حتى أواخر الخمسينيات، وبعدها صارت بالوظة، ولا حول ولا قوة إلا بالله. يقول ابن حزم الاندلسي «994 ــ1064» إن اعوجاج اللسان علامة على اعوجاج الحال»..اسْتَدْعِي عبارة ابن حزم الساكنة تحت جلدي، فأنتفِض كما لو كنت ملبوسا بعفريت هو نفسه ملبوس، حين أسمع الأستاذ الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب المصري يتكلم، وهو حامل الدكتوراه في القانون، فأردد أن اعوجاج اللسان علامة على اعوجاج الحال، وإن شئت دليلا اسمع سيدك عبد العال. بداية أؤكد أن علمه القانوني على عيني ورأسي، غير أن مسألة اللغة العربية ومشاكلها عنده، تستدعي التوقف من باب النقد المشروع، ولا داعي لتقديم أدلة لأن الله حليم سَتَّار، واكتفي بالقول إني داعٍ لسيادته فأمِّنُوا.. اللهم احلل عقدةً من لسانه كي نفقه قوله.. اللهم اعِنْه على ضبط علامات الرفع والنصب والجر والتنوين والتسكين.. اللهم اكشف له الحجاب عن حروف الجر وما تفعله حتى لا يجر ألسِنَتِنا إلى ما لا يحبه وما لا يرضاه».

الجوع كافر وكذلك المرض

«الكتابة عن الغلاء الذي يزداد كل يوم أصبح دمها ثقيلا كما يعترف عبد الرحمن فهمي في «المصري اليوم» هل سنظل نكتب كل يوم عن ارتفاع أسعار الأشياء الحيوية التي تحفظ تواجدنا أحياءً.. نكتب ولا مجيب.. طيب وبعدين؟.. بقال متواضع يرفع سعر السكر، فإذا بالسوبر ماركت الذي يشغل أكثر من نصف الرصيف صاحب الاسم والإعلانات في الصحف وعلى الشاشة.. هذا السوبر ماركت يخشى على اسمه ويرفع هو الآخر السعر «الطاق طاقين»، كما يقولون. أسعار المواد الحيوية أصبحت في سباق ماراثون. كل يريد أن يرفع أسعاره أكثر من جاره، في غفلة من الحكومة.. الحكومة «الرشيدة». لا تنس كلمة «رشيدة طيب إذا كانت المؤامرة مستمرة.. رفع الأسعار كل يوم لخنق الناس حتى ينفجروا، فالجوع كافر، خاصة إذا كان جوع الأطفال الصغار مثلاً.. والحكومة ولا هي هنا.. معظمهم مسافر في أوروبا يأكل الكافيار والسيمون فيميه، ويفطر الكورن فليكس. و«الكورن فليكس» هي «البليلة» بتاعتنا.. الحكومة تسافر تحت شعار «اشمعنى النواب».. وأنت عندك عربة الفول المدمس الكارو واقفة في آخر الشارع جنب الرصيف، الساندويتش بجنيهين.. أقسم لك باتنين جنيه.. وفي المطاعم الشعبية المتواضعة الساندويتش بجنيهين ونصف الجنيه دون مخلل ولا سلطة. هناك محلات فاخرة الساندويتش بثلاثة جنيهات وهناك منضدة وكرسي داخل المحل لو أردت الستر. والحكومة من باب تخفيف الضغط عليك من أهل البيت الذين لم يروا اللحمة منذ مدة طويلة.. تنشر لك في الصحف- قومية وغير قومية- كل يوم عن ضبط ستين كيلو لحم حمير داخل محل الجزارة، أما رؤوس الحمير فستجدها في الخرابة المجاورة لمحل الجزارة. تنسد نفسك البعيد أنت وأهل البيت لمدة شهر مثلاً.. وبعدين يحلها ربنا.. ذات مرة ارتفع شعار يقول «الدواء أهم من رغيف العيش»، وكان الرد «كل مرض له دواء ولكن قولوا هنا ما هو دواء الجوع؟». زمان كانت توجد فزورة «ما الذي يقرصك ولا تراه.. كل الحشرات ممكن أن تراها وتقتلها.. ولكن الجوع يقرصك ولا تراه».

نهايته مأساوية

الكلام عن الرئيس الأمريكي الجديد لا ينتهي ويتوقع هاني عسل في «الأهرام» اغتيال ترامب، إن لم يكن الآن فقريبا، والأسباب كثيرة، فخصوم ترامب من الديمقراطيين وغيرهم يذكروننا بأبناء ميادين «الربيع» عندنا الاستراتيجية نفسها، والأساليب الاحتجاجية نفسها، لا يرون إلا أنفسهم، ومن يخالفهم في الرأي مجرم لا تعجبهم ديمقراطية، ولا انتخابات، ولا استفتاءات، والغلبة لصاحب الصوت العالي، والأكثر شغبا وضجيجا وبلطجة، وتراهم في كل مكان يصفقون ويهتفون، والإعلام «يهلل» لهم. «الثوار» الأمريكان بدأوا بتسريب فيديوهات فاضحة وأخبار كاذبة وشائعات عن المرشح الجمهوري للرئاسة، وعندما حقق المفاجأة وفاز، احتقروا أبسط مبادئ الديمقراطية، ورفضوا الاعتراف بفوزه، وهددوا بعدم التعاون معه، بل وتوعد بعض المتطرفين بإعلان انفصال ولاية كاليفورنيا، وكأنها إقطاعية. ومع اقتراب توليه المهمة رسميا، بدأوا يضعون العراقيل أمامه، مرة بإصدار «الفاشل» أوباما بعض النصائح والتوجيهات لإدارة ترامب الجديدة لاتباعها في إدارة البلاد، وكأن روشتة النجاح في يد أوباما، ومرة بالامتناع عن استخدام الفيتو ضد قرار الاستيطان الشهير في مجلس الأمن الدولي لتوريط إدارة ترامب في أزمة مع إسرائيل، واللوبي اليهودي، ومرة ثالثة بحديث كيري الغريب عن استراتيجية لإحلال السلام في الشرق الأوسط، وكأن «الأخ» كان نائما طوال سنوات الولايتين الديمقراطيتين، وجاءت الأيام الأخيرة لهاتين الولايتين ليصبح الحديث عن السلام والدولتين «حلوا» و«زي العسل»، ومرة رابعة بافتعال مزيد من الصدامات مع روسيا بلا أي مبرر، لتصعيد حالة العداء بين الكرملين وإدارة ترامب الجديدة، وحتى حفل التنصيب نفسه يتمنون إفساده، بدليل أن مقاطعة الاحتفال تحولت إلى «شوطة»، وسمعنا أكثر من سياسي أو كاتب أو فنان يؤكد أنه سيقاطع الحفل، أو «سيطفش» من الولايات المتحدة في الأيام الأولى لتولي ترامب».

أوباما أرحم منه

«أثناء خطاب الوداع الذي ألقاه أوباما، في شيكاغو، هتف الحاضرون أمامه: نريد أربع سنوات أخرى.. نريد أربع سنوات أخرى وكان رد الرئيس الفوري: لا.. لا.. فالدستور لا يسمح. وبصرف النظر عن مدى رضا الأمريكان، في مجملهم، عن السنوات الثماني التي قضاها أوباما رئيساً، فالواضح من مثل هذه الهتافات وفق ما يرى سليمان جودة في «المصري اليوم» أن أصحابها لا يحبون الرئيس المنتهية ولايته إلى هذا الحد، ولكنهم في الحقيقة يتخوفون من الرئيس المنتخب دونالد ترامب، الذي يقول الشيء ونقيضه في كل يوم. وليس عندى رجاء إلا أن تكون الهتافات في شيكاغو، ثم رد الرئيس المغادر عليها، درساً كافياً للذين يحومون حول دستورنا، ما بين وقت وآخر. وإذا قال لي أحد أن المقارنة بيننا وبين الولايات المتحدة مقارنة خاطئة، وغير عادلة، فسوف أقول إنها صحيحة وعادلة وزيادة، خصوصاً إذا تعلق الأمر بالدستور. إنها عادلة، لأننا في القرن قبل الماضي، وتحديداً في عام 1866، كان عندنا مجلس شورى نواب، يحاسب الحكومة، ويضع القوانين للناس وهي مقارنة عادلة، في هذه النقطة بالذات، لأن البلد الذي كان عنده مجلس شورى نواب، منذ وقت مبكر هكذا، يستحق أن يكون عنده الآن دستور مستقر لا يعبث به عابث، ولا يحوم حوله الذين لا يريدون أن يعيش لنا دستور، هي مقارنة عادلة، لأن إسماعيل صدقي باشا حين ألغى دستور 1923، واستحدث دستور 1930، لم يهنأ بشىء في حياته، لأن المصريين وقتها لم يقبلوا دستوره، ولم يسكتوا، إلى أن عاد دستور 23، وذهب صدقي مع دستوره هل كان في مقدور أوباما أن يتحجج بالهتافات التي تطالبه بالبقاء، وأن يقول بالتالي أن الشعب يريده، وإنه سوف يعدِّل الدستور ليبقى، بناءً على رغبة الشعب؟».

ضيوف الرئيس يأكلون الطعمية وأعوانه يستمتعون بفواكه البحر… وهشاشة وفوضى سياسية وأمنية

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية