لندن ـ «القدس العربي»: تبين من المعلومات التي تسربت عن شركة «هاكنغ تيم» الايطالية أن إحدى الشركات الأمريكية كانت تحاول القيام بعمليات تجسس من خلال طائرات بدون طيار، وكان من المفترض أن تقوم بنشر برمجيات خبيثة لاسلكيا بواسطة هذه الطائرات وتستهدف أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة. ولم يتبين من الوثائق المسربة ما إن كانت الشركة الأمريكية قد نجحت في القيام بأعمال التجسس عبر طائرات الـ»درونز» أم أنها فشلت في ذلك، كما لم يتضح إن كانت الشركة الايطالية قد زودتها بالفعل بأي برمجيات لهذه الغاية أم لا.
وكانت شركة «هاكنغ تيم» الايطالية المتخصصة بأعمال القرصنة وتقديم الخدمات المتعلقة بالبرمجيات الخبيثة والفيروسات قد تعرضت للاختراق من قبل قراصنة مجهولين على الانترنت تمكنوا من السيطرة على أكثر من مليون وثيقة من داخل الشركة وقاموا بنشرها على الانترنت، بينما قام موقع «ويكيليكس» بنشر الوثائق المليون لجمهوره والتي أظهرت الكثير من الحقائق المرعبة ومن بينها أن العديد من الدول المتقدمة، وكذلك الدول العربية، تقوم بشراء البرمجيات والأدوات اللازمة للتجسس على الانترنت والهواتف المحمولة ومتابعة مواطنيها.
وذكر موقع «إنغادجيت» الالكتروني أن رسالة بالبريد الالكتروني بين الشركة الإيطالية وشركة «إنسيتو» الأمريكية التي تصنع الطائرات بدون طيار والمملوكة لشركة «بوينغ» العملاقة، تم فيها تبادل الآراء بشأن إمكانية اختراق الكمبيوتر أو الهاتف الذكي للمستخدم، والاطلاع على ملفاته وتسجيل مكالماته وغيرها من الأمور، بواسطة طائرة من دون طيار تحلق على ارتفاع شاهق.
وجاء في الرسالة البريدية أن «هاكنغ تيم» وظفت أحد مهندسيها لتصميم وتصنيع جهاز يمكن وضعه في الطائرات من دون طيار بحيث يعمل على نشر البرمجيات الخبيثة وبالتالي تنفيذ عمليات الاختراق.
وتدل هذه الرسالة على ان الشركة الأمريكية المنتجة للطائرات بدون طيار تلقت على ما يبدو طلبات بشأن تجهيز طائرات «درونز» للقيام بأعمال التجسس والقرصنة عن بعد، وهو ما يؤكد أن دولاً وأجهزة أمنية تسعى للحصول على هذا النوع من الطائرات من أجل تنفيذ هذا النوع من التجسس. وبتعيين مهندس مختص من قبل الشركة الايطالية من أجل القيام بتطوير ما يلزم لتجهيز طائرات للتجسس يتبين أن ابتكارها يمكن أن يتم في أي لحظة، ومن ثم يتم استخدامها في أعمال قرصنة وتجسس على الهواتف المحمولة وشبكات الانترنت في الأماكن المحصنة أو التي لم تتمكن أجهزة الأمن من الوصول اليها بصورة تقليدية.
وكانت الوثائق المسربة عن الشركة الايطالية قد أظهرت أن النظام الأهم الذي اشترته الدول العربية كافة يحمل الاسم (RCS)، وهو اختصار للعبارة الانكليزية (Remote Control System)، وهذا هو نظام اختراق تبيعه الشركة للأجهزة الأمنية ويتيح الدخول على أجهزة الهواتف المحمولة للضحايا والاطلاع على مضمون ما فيها، بما في ذلك التحكم بها عن بعد، وصولاً إلى إمكانية إجراء مكالمات صوتية بهواتفهم وإرسال واستقبال رسائل نصية قصيرة.
وأظهرت الوثائق المسربة أن أجهزة الأمن العربية أبرمت عقوداً بالملايين من أجل شراء أنظمة وخدمات تتيح لها التجسس على مواطنيها، إذ تبين أن مصر اشترت برمجيات وفيروسات خبيثة بقيمة 750 ألف يورو (850 ألف دولار)، أي ما يعادل 6.5 مليون جنيه مصري.
كما أن من بين الفواتير التي تم تسريبها واحدة تكشف عن صفقة مع جهاز الاستخبارات السوداني بقيمة 480 ألف يورو، وهي فاتورة صادرة بموجب العقد الذي تم ابرامه بين الجهاز الأمني السوداني وبين الشركة في حزيران/ يونيو 2012.