لندن ـ «القدس العربي»: سجلت شركة «بوينغ» العالمية براءة اختراع لأول طائرة بدون طيار «درون» من نوعها في العالم، وهي طائرة برمائية يمكن أن تتحول إلى غواصة تسير على الماء بكبسة زر واحدة.
وبحسب المواصفات التي كشفت عنها الشركة الأمريكية العملاقة المتخصصة بصناعة الطائرات التجارية فان الـ»درون» الجديدة يمكن أن تستخدم في أعمال التجسس على السفن والبحارة ومراقبة الغواصين والمياه الاقليمية لأي دولة، كما يمكن استخدامها في توصيل البضائع للسفن والبواخر والجزر في قلب البحار والمحيطات.
وأطلقت شركة «بوينغ» الطائرة الجديدة بدون طيار في أول تجربة لها وهي مرفقة بطائرة شحن عملاقة، حيث فارقت الـ»درون» الطائرة الكبيرة ومن ثم انطلقت إلى هدف محدد في البحر، وتحولت إلى غواصة، وتكللت التجربة بنجاح، وتم تسجيل الاختراع باسم الشركة الأمريكية المطورة، وهي «بوينغ» التي تعتبر الأكبر في العالم في مجال إنتاج الطائرات، كما أنها تعتبر المنافس الوحيد والأكبر لعملاق صناعة الطائرات في أوروبا «إيرباص».
وعندما تصل الطائرة بدون طيار إلى المياه تبدأ بعض أجزائها بالتحول، حيث تتحول الأجنحة الخلفية للطائرة، كما تظهر مجموعة من الشفرات التي تساعد الطائرة على التوازن داخل الماء وتتحول إلى غواصة قادرة على الإبحار تحت المياه.
وتحتوي الطائرة على «خزان توازن» مهمته أن يمنحها التوازن تحت الماء، وأن يمكنها من السير عند عمق معين دون الغرق، كما تشتمل على طقم كامل من الشفرات التي تمنح السفينة قدرة على المناورة داخل الماء في حال تم استخدامها لأغراض عسكرية، واحتاجت التمويه والحركة السريعة والإفلات من الاستهداف.
وتقول «بوينغ» إن الطائرة الجديدة مصممة لأن تستخدم في أعمال التجسس والمراقبة، أو في أعمال تجارية تتعلق بتوصيل البضائع والمستلزمات داخل البحر.
وتتضمن الطائرة تكنولوجيا تمكنها من نقل المعلومات والصور إلى غرفة التحكم والقيادة، سواء عندما تحلق بالجو، أو بعد أن تتحول إلى غواصة في الماء.
ووصفت «بوينغ» الطائرة المبتكرة في «براءة الاختراع» بأنها «مركبة قابلة للتحول إلى طائرة في الجو، أو غواصة في الماء».
وتقول التقارير الصحافية إن «بوينغ» تقدمت بطلب تسجيل الاختراع الجديد في العام 2013، أي أنها توصلت إلى هذه التكنولوجيا منذ ذلك الحين، إلا أن السلطات المختصة وافقت على الاختراع وقامت بتسجيله فعلاً باسم الشركة في شهر نيسان/أبريل الماضي، وانتهى الأمر إلى الكشف عنه أخيراً قبل أيام قليلة.
وقالت السلطات الأمريكية المختصة بتسجيل الاختراعات إن «الطائرة الجديدة لديها هيكل يجعلها قادرة على التحليق في الهواء، كما يتيح لها أيضاً السباحة في الماء»، وهو ما استدعى منحها «براءة اختراع» وتسجيلها باسم شركة «بوينغ» الأمريكية صاحبة الابتكار.
ويشهد عالم الطائرات بدون طيار طفرة كبيرة منذ سنوات، حيث دخل هذا النوع من التكنولوجيا في العديد من المجالات، إلا أن أهمها مجالي توصيل البضائع، والتصوير، ويتوقع أن تحدث طائرات الـ»درونز» ما يشبه الثورة في عالمي التوصيل والتصوير.
وأعلنت شركة «أمازون»، وهي عملاق التجارة الالكترونية في العالم، أنها بدأت توصيل الطلبات والبضائع والمشتريات إلى أصحابها بواسطة طائرات بدون طيار، وأنها تعتزم التوسع في استخدام هذه الوسيلة في التوصيل والتي توفر الكثير من الجهد والمال والوقت، خاصة وانها توفر أعداداً كبيرة من العاملين في مجال قيادة السيارات.
وفي الإمارات أعلنت سلطات البريد أنها ستبدأ في استخدام طائرات بدون طيار في عمليات تسيير أعمالها داخل الدولة، بما يتوقع أن يحدث طفرة في بريد الإمارات، لتكون الأولى في العالم العربي التي تستفيد من الطائرات بدون طيار في الأعمال التجارية، فيما يتوقع أن تلجأ العديد من الشركات في قطاع الأعمال إلى استخدام هذه الطائرات في أعمال التوصيل، وتجاوز مشكلة الازدحامات المرورية بواسطتها.
كما بدأت دول عدة في العالم في سن قوانين تنظم عمل هذه الطائرات، ومن بينها بريطانيا التي أصبحت قوانينها تتيح استخدام هذا النوع من الطائرات، على أن الطائرات البسيطة التي تحلق في مجالات منخفضة ولمسافات قصيرة نسبياً لا تحتاج إلى أي ترخيص أو موافقات مسبقة من السلطات لاستخدامها.
ودخلت الطائرات بدون طيار بقوة إلى عالم التصوير حيث أنتجت العديد من الشركات المتخصصة في السنوات الأخيرة طائرات صغيرة الحجم ومنخفضة التكلفة محملة بكاميرات عالية الجودة وقادرة على التقاط المشاهد من الأعلى، وهي طائرات أحدثت إضافة كبيرة في عالم التصوير ويتوقع أن تشهد هي الأخرى تطوراً كبيراً خلال الفترة المقبلة وتدخل في مجال صناعة الأفلام.