لندن ـ «القدس العربي»: يشهد عالم الطيران طفرة غير مسبوقة مع ابتكار المزيد من التكنولوجيات الجديدة يومياً، فيما يتوقع أن يصبح السفر بسرعة أعلى من سرعة الصوت متاحاً لعموم المسافرين خلال السنوات القليلة المقبلة بفضل التطور الكبير الذي تشهده صناعة الطيران.
وكشف مصممان متخصصان في صناعة الطيران عن طائرة جديدة مؤخراً من المفترض أن تصل سرعتها عشرة أضعاف سرعة الصوت، وهو ما يعني أن لديها القدرة على السفر من لندن إلى نيويورك خلال 30 دقيقة فقط، أي أنها تقطع نحو ستة آلاف كيلو متر خلال نصف ساعة فقط، وهو زمن قياسي، فلا تستطيع أي طائرة ركاب في عالم اليوم أن تسير هذه المسافة خلال هذه المدة الزمنية ولا حتى خلال ضعف هذه المدة أو ضعفيها.
وتستغرق الرحلة التجارية العادية بين لندن إلى نيويورك حالياً ما بين ثماني إلى تسع ساعات، لكن حركة الرحلات بين لندن ونيويورك تعتبر الأنشط في العالم حالياً، حيث توجد نحو 30 رحلة طيران تجارية يومياً تربط بين العاصمة البريطانية، والمدينة الأمريكية الأهم نيويورك.
وكشف المصممان تشارلز بمباردر وراي ماتيسون عن طائرة جديدة أطلقا عليها اسم (Skreemr) قالا إن سرعتها تتفوق على سرعة الصوت بعشرة أضعاف، وتتضمن أربعة أجنحة وصاروخين كبيرين، وهو ما يتيح لها الانطلاق من الأرض إلى السماء بسرعة فائقة، ومن ثم الاستمرار في الطيران بسرعة قياسية عالية جداً، مع القدرة على حمل الركاب بحيث تكون طائرة تجارية عادية للركاب.
وحسب التفاصيل التي نشرتها وسائل إعلام غربية فان الصاروخين اللذين يلتصقان بالطائرة لديهما القدرة على الانطلاق بسرعة «4 ماخ» أي أربعة أضعاف سرعة الصوت، ومن ثم تتسارع خلال التحليق في الجو لتصل سرعتها إلى «10 ماخ» أي عشرة أضعاف سرعة الصوت. ويقول المصممان إن الطائرة الجديدة التي لم تدخل حيز التنفيذ والإنتاج الفعلي حتى الآن، يمكن أن يتم استخدامها لأغراض تجارية أو عسكرية، على أن سرعتها القصوى –بحسب المخطط- تصل إلى 7673 ميلا في الساعة.
ويقول القائمون على المشروع إن إنتاج هذا النوع من الطائرات سوف يدخل العالم في عصر جديد من النقل والطيران والسرعة، وهو عصر «أسرع من الصوت».
وهذه ليست المرة الأولى التي يسعى فيها العالم لابتكار طائرات سريعة، فقد كشفت القوات الجوية الأمريكية قبل عدة شهور عن خططها لتصنيع طائرات فوق صوتية (تفوق سرعتها أضعاف سرعة الصوت)، إلا أنها قالت أن الطائرة الجديدة سوف تكون قادرة على السفر من لندن إلى نيويورك خلال ساعة واحدة، وأشارت إلى أن أول طائرة من هذا الطراز سوف ترى النور في العام 2023.
وتم بالفعل إجراء عدة اختبارات على مشروعات لمثل هذا النوع من الطائرات، وتم اختبار طائرات من دون طيار تجريبية متقدمة لسلاح الجو الأمريكي قبالة ساحل جنوب كاليفورنيا، وحلقت في الجو بسرعة تقدر بأكثر من خمسة أضعاف سرعة الصوت.
وقال كبير علماء سلاح الجو ميكا إندسلي إن القوات الجوية ووكالة مشاريع البحوث المتطورة الدفاعية (DARPA) التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، يخططان لصناعة مثل هذه الطائرات المحسنة بحلول عام 2023.
ويمكن استخدام هذا النوع من المركبات الجوية الجديدة لنقل أجهزة الاستشعار أو المعدات أو الأسلحة في المستقبل، وهذا يتوقف على كيفية تطور هذه التكنولوجيا.
وقال كينيث ديفيدسون مدير تطوير الأجهزة فوق الصوتية في مختبر أبحاث سلاح الجو: «هدفنا هو التأكد من أنه ستكون لدينا المعارف اللازمة لهذه الصناعة بحلول عام 2020، أو أن نكون قادرين على اتخاذ قرارات بشأن استخدام هذه التكنولوجيا خلال السنوات الخمس المقبلة». ويتم تطوير الطائرات تحت الاسم (X-51A WaveRider) وبلغت سرعتها بالفعل 5.1 ماخ في العام الماضي، وتأتي هذه الطائرات المتقدمة كجزء من برنامج صنع صواريخ من شأنها أن تدمر أهدافا في أي مكان على الأرض خلال ساعات، تسير بسرعة تتجاوز 3500 كيلومتر في الساعة أو 5 ماخ، وتعد هذه التكنولوجيا موضوعا رئيسيا في سباق التسلح بين الولايات المتحدة وروسيا والصين.
وعلى الرغم من أن الهدف من تصميم الطائرة كان في البداية الوصول إلى سرعة 6 ماخ، أو ستة أضعاف سرعة الصوت، إلا أن مسؤولي البرنامج راضون عن أدائه في أحدث الاختبارات.
وتنعقد الآمال على أن يستخدم مثل هذا النوع من التكنولوجيا في صناعة طائرات ركاب في المستقبل القريب، ويقول خبراء القوات الجوية في هذا الصدد: «على سبيل المثال، في الوقت الراهن، للوصول من نيويورك إلى لوس انجليس تستغرق الرحلة 5 ساعات في الطائرة التجارية، ولكن باستخدام هذه التكنولوجيا يمكن الوصول خلال حوالي 30 دقيقة فقط، أي يمكن السفر لمسافات طويلة بسرعة هائلة».